رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اعتقال 2500 مسلم في الهند بحملة عنصرية ضد جملة «أحب محمدًا»

اعتقال 2500 مسلم
اعتقال 2500 مسلم في الهند

خلال الأسابيع الماضية، تصاعدت في الهند حملة أمنية غير مسبوقة ضد مسلمين استخدموا عبارة "أحب محمدًا"، حيث وُجهت اتهامات إلى أكثر من 2500 شخص.

وأفادت الأنباء بأنه تم إلقاء القبض غلى عشرات آخرين في ولايات مختلفة، في الوقت الذي بررت فيه السلطات تلك الإجراءات بأنها تهدف إلى "حماية النظام العام".

ويرى مراقبون بأن تلك الحملة ضمن سلسلة من التضييقات الممنهجة على المسلمين في البلاد.

 

اعتقال 2500 مسلم في الهند

في الشهر الماضي، داهمت الشرطة الهندية منازل ومحال تجارية في عدة ولايات تخضع لحكم حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي القومي الهندوسي، واعتقلت رجالًا مسلمين بتهمة رفع أو نشر شعار "أحب محمدًا" على القمصان أو الملصقات أو مواقع التواصل الاجتماعي. 

<span style=
اعتقال 2500 مسلم في الهند

كما أقدمت السلطات على هدم بعض منازل المعتقلين باستخدام الجرافات، في مشهد أثار موجة من الغضب والاحتجاجات في مناطق عدة.

تعود بداية القصة إلى الرابع من سبتمبر، عندما احتفل مسلمو مدينة كانبور بولاية أوتار براديش بعيد المولد النبوي الشريف، حيث وُضعت لوحة مضيئة كُتب عليها "أحب محمدًا"، على غرار لافتة "أحب نيويورك" الشهيرة. 

ولكن هذه اللافتة أثارت اعتراضات من بعض السكان الهندوس، الذين اعتبروا أنها تُضيف "عنصرًا جديدًا" إلى الاحتفالات الدينية، وهو ما تجرمه قوانين الولاية التي تحظر إدخال تعديلات على المظاهر الدينية العامة دون ترخيص مسبق.

ورغم أن ما حدث كان في سياق احتفالي بحت، فقد رفعت الشرطة دعوى قضائية ضد عشرين مسلمًا بتهم تتعلق بإثارة العداوة بين الطوائف الدينية، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات. 

غضب عارم من المسلمين في الهند

وأثارت تلك الخطوة غضبًا واسعًا بين المسلمين في المدينة، وامتدت الاحتجاجات إلى ولايات أخرى مثل تيلانجانا، وغوجارات، وماهاراشترا، وأوتاراخاند، وجامو وكشمير، حيث تحوّل شعار "أحب محمد" إلى رمز للمقاومة السلمية، وانتشر على القمصان وحسابات التواصل الاجتماعي.

وفي مدينة باريلي، الواقعة على بُعد نحو 270 كيلومترًا من كانبور، اندلعت اشتباكات بين متظاهرين مسلمين والشرطة خلال مظاهرة دعا إليها إمام محلي احتجاجًا على حملة الاعتقالات. 

<span style=
اعتقال 2500 مسلم في الهند

وردت السلطات باعتقال 75 شخصًا، بينهم الإمام نفسه وأقاربه، كما أقدمت على هدم أربعة مبانٍ مرتبطة بالمتهمين دون صدور أوامر قضائية مسبقة.

هذه الممارسات ليست جديدة، إذ شهدت السنوات الأخيرة عمليات هدم مماثلة لمنازل مسلمين في ولايات مختلفة، في ظل اتهامات بأن السلطات تستخدم الجرافات كوسيلة "عقابية" خارج إطار القانون. ورغم تحذيرات المحكمة العليا من أن عمليات الهدم لا يجوز أن تُستخدم كعقاب، إلا أن السلطات المحلية غالبًا ما تتجاهل تلك التوصيات.

 

القانون الهندي وحرية المعتقد 

القانون الهندي يكفل حرية المعتقد والتعبير، حيث تنص المادة 25 من الدستور على حق كل فرد في ممارسة شعائره الدينية، بينما تضمن المادة 19 حرية الرأي والتعبير. 

ومع ذلك، استخدمت السلطات نصوصًا قانونية تتعلق بمنع التجمعات التي "تُخل بالنظام العام" لتبرير اعتقال من رفعوا شعار "أحب محمدًا"، حتى وإن كان ذلك عبر منشورات رقمية أو شعارات على الملابس.

ويرى مراقبون قانونيون أن هذه الإجراءات تهدف لتجريم التعبير الديني للمسلمين بشكل غير مباشر، مؤكدين أنه لا يوجد أي قانون يُجرم قول "أحب محمدًا" أو إظهاره في الأماكن العامة. 

ويشير هؤلاء إلى أن الحكومة تُفسّر النصوص القانونية بما يخدم توجهاتها السياسية، خاصة في الولايات الخاضعة لحزب بهاراتيا جاناتا.

وتُعد هذه الحملة حلقة جديدة ضمن مسار متصاعد من التضييق على المسلمين منذ وصول مودي إلى الحكم عام 2014.

الهند
الهند

حملات التضييق ضد المسلمين خلال السنوات الماضية 

 فقد شهدت الهند خلال السنوات الماضية تراجعًا في مؤشرات الحريات وحقوق الإنسان، وارتفاعًا كبيرًا في خطاب الكراهية ضد الأقليات، خصوصًا في المناطق التي يحكمها الحزب القومي الهندوسي أو التي تشهد انتخابات محلية.

تشير بيانات محلية إلى ارتفاع عدد حوادث خطاب الكراهية من 668 حالة عام 2023 إلى أكثر من 1100 حالة العام الماضي، أي بزيادة تقترب من 75%، ومعظمها استهدفت المسلمين تحديدًا.

ويقول محللون إن الصراع بين الهندوس والمسلمين بات يُستغل سياسيًا بشكل متزايد، وإن قضايا محلية صغيرة تُحولت إلى معارك وطنية عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي المتحالفة مع السلطة. 

كما يرى البعض أن مجرد التعبير عن الهوية الإسلامية أصبح يُنظر إليه كتحريض على الفتنة، بينما يُغضّ الطرف عن مظاهر متشددة مشابهة في أوساط الأغلبية الهندوسية.

ويؤكد محللون سياسيون أن المسألة ليست دينية بقدر ما هي سياسية، وأن الهدف من الحملة هو تعزيز الخطاب القومي الذي يضع المسلمين في موقع المواجهة مع الدولة. ويحذرون من أن هذه السياسات تُفاقم شعور الإحباط والعزلة لدى الشباب المسلمين، الذين يرون أنفسهم مستهدفين لمجرد انتمائهم الديني.

وبحسب تقارير ميدانية، فإن أغلب المعتقلين في قضايا "أحب محمد" من الشباب، وبعضهم أُوقف بسبب منشورات إلكترونية بسيطة. ويخشى ناشطون من أن تتوسع الحملة أكثر، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان والانقسام داخل المجتمع الهندي.

ويعتقد مراقبون أن ما يجري يمثل اختبارًا خطيرًا لمدى التزام الهند بمبادئ دستورها الديمقراطي. فبدلًا من حماية حرية المعتقد، أصبحت السلطات تمارس رقابة مشددة على التعبير الديني، في وقت تتصاعد فيه مخاوف من أن تتحول الحملة إلى وسيلة منظمة لتقييد الوجود الإسلامي في المجال العام.

ويخلص بعض المحللين إلى أن العبارة البسيطة "أحب محمدًا" تحولت من تعبير عن المودة الدينية إلى اختبار لمدى قدرة الهند على التمسك بقيمها الدستورية، وأن استمرار ملاحقة من يرفعونها لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام بين مكونات المجتمع، وإضعاف صورة البلاد كأكبر ديمقراطية في العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء