حكم الأخذ من شعر الحاجبين للمتزوجة.. دار الإفتاء تحسم الجدل
قالت دار الإفتاء، إنّه يجوز شرعًا للزوجة أن تأخذ من شعر حاجبيها بإذن زوجها، ولا حرج عليها في ذلك، بل هو مستحبٌّ في حقها وتثاب عليها ما دامت تبتغي من ذلك التجمل والتزين للزوج وحسن معاشرته؛ لأنه من الزينة المأمورة بها شرعًا لزوجها، وقد روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمن سألتها عن الحفاف -وهو حف شعر الوجه بما في ذلك شعر الحاجبين-: "إِنْ كَانَ لَكِ زَوْجٌ فَاسْتَطَعْتِ أَنَّ تَنْزِعِي مُقْلَتَيكِ فَتَصْنَعِيهِمَا أَحْسَنَ مِمَّا هُمَا فَافْعَلِي.
زينة المرأة لزوجها
وأوضحت دار الإفتاء أنّ من المقرر أن الشرع الشريف أوجب على كلٍّ من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف؛ قال تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ وقال عز وجل: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقال في حق الزوجة: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وكما حث الشرع كلًّا منهما على تحسين الخُلُق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه، فكذلك حثهما على تحسين الخَلق بالتجمُّل والتزيُّن؛ لأنه من باب المعاشرة بالمعروف.
وتابعت الإفتاء :وقد بيَّن صلى الله عليه وآله وسلم أن في تجمُّلِ المرأة لزوجها كبيرَ الأجر ويؤيده حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها أنها أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي، إني وافدة النساء إليك، واعلم -نفسي لك الفداء- أما إنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي. إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجًّا أو معتمرًا أو مرابطًا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: «هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟» فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها ثم قال لها: «انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتَهُ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ».
وقالت دار الإفتاء : سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلم تنظيف بدنه وتجميله بإزالة ما هو مظنة لجمع ما يُؤذي البدن وقد ينفر منه الزوج والزوجة؛ كتقليم الأظفار ونتف الإبط والاستحداد وغيرها؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الشيخان: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ».
ويدخل في ذلك أخذ الزائد من شعر الحاجبين بالحف أو الحلق إذا كان خارجًا عن الحد المألوف، أو مما يؤذي العين أو مما يُنفِّر الزوج عن زوجته إذا لم تُهذبه؛ لأنه ينبغي على المرأة أن تزيل ما في إزالته جمال لها، وقد أجاز متأخرو الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قولٍ للزوجة أن تُهذِّبه بإزالة ما زاد عن حدوده المعتادة مما يُنفِّر إذا كان بإذن الزوج.
الأخذ من الحاجبين للمرأة المتزوجة
ورد عن امرأة ابن أبي الصقر أنها كانت عند السيدة عائشة رضي الله عنها فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين إن في وجهي شعرات أفأنتفهن أتزين بذلك لزوجي؟ فقالت عائشة: "أَمِيطِي عَنْكِ الْأَذَى، وَتَصَنَّعِي لِزَوْجِكِ كَمَا تَصَنَّعِينَ لِلزِّيَارَةِ". أي: تزيني لزوجك كما تتزينين لزيارة قريبة أو صاحبة.
وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها لمن سألتها عن الحفاف -وهو حف شعر الوجه"إِنْ كَانَ لَكِ زَوْجٌ فَاسْتَطَعْتِ أَنَّ تَنْزِعِي مُقْلَتَيكِ فَتَصْنَعِيهِمَا أَحْسَنَ مِمَّا هُمَا فَافْعَلِي
وقالت الإفتاء :إنّ يُعد تهذيب المرأة لحواجبها بإذن زوجها من الزينة التي لا حرج عليها شرعًا إن ظهرت بها أمام الرجال الأجانب عنها الذين يتعاملون معها لحاجتها؛ كالبيع والشراء والتعليم ونحو ذلك؛ قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فهي في ذلك كالكحل والخضاب وغيره من زينة الوجه والكفين مما يشُق على المرأة ستره
واختتمت دار الإفتاء : إن أخذ المتزوجة من شعر حاجبيها جائزٌ شرعًا بإذن الزوج، ولا حرج عليها في ذلك، بل هو مستحبٌّ في حقها ما دامت تبتغي من ذلك التجمل والتزين للزوج وحسن معاشرته

