رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث في الشأن الإفريقي يرد على أكاذيب إثيوبيا

إثيوبيا
إثيوبيا

كشف الباحث في الشأن الإفريقي وحوض النيل، هاني إبراهيم، عن سلسلة من الأكاذيب والمغالطات التي وردت في البيان الصادر عن وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، وذلك بعدما زعمت أديس أبابا، أن مشروع سد النهضة لا يلحق ضررًا بمصر أو السودان، وأن حصة مصر من مياه النيل جاءت نتيجة ما وصفته بـ"اتفاقيات استعمارية". 

وقد رد الباحث على هذه الادعاءات بالتفصيل، مؤكدًا أن إثيوبيا تتعمد تزييف الحقائق وتجاهل الأضرار البيئية والاقتصادية الجسيمة التي تسبب بها السد لكلا الدولتين.

 

باحث في الشأن الإفريقي يرد على أكاذيب إثيوبيا

أوضح الباحث هاني إبراهيم، أن البيان الإثيوبي جاء مليئًا بالافتراءات، حيث حاولت إثيوبيا تصوير نفسها كضحية لاتفاقيات قديمة، في حين أنها المستفيد الأول من هذه الاتفاقيات التي أسهمت في تحديد حدودها الحالية وزيادة مساحتها. وقال: "إذا كانت إثيوبيا ترى أن تلك الاتفاقيات استعمارية، فعليها أن تُعيد الأراضي التي حصلت عليها بموجبها"، في إشارة إلى التناقض الصارخ في الموقف الإثيوبي.

وأضاف الباحث، أن مصر لم تعارض قط أي مشروع تنموي في دول حوض النيل، طالما أنه لا يضر بحقوقها المائية، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 800 منشأة مائية قائمة في دول الحوض بين سدود لأغراض الزراعة أو الشرب أو التعدين، وأن مصر رغم تأثرها بهذه المشروعات، لم تتخذ يومًا موقفًا عدائيًا تجاه أي منها.

وأوضح أن مصر تعتمد على التدفق السطحي للنهر كمصدر رئيسي للمياه في ظل مناخها الصحراوي، بينما تمتلك دول الحوض الأخرى، ومنها إثيوبيا، مصادر متعددة للمياه تشمل الزراعة المطرية والمياه الجوفية وأحواضًا نهرية أخرى، وهو ما يجعل ادعاء إثيوبيا بالحرمان من التنمية غير منطقي.

<span style=
باحث في الشأن الإفريقي يرد على أكاذيب إثيوبيا

سد النهضة ومخالفة القانون الدولي

وأكد الباحث هاني إبراهيم، أن سد النهضة يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، موضحًا أن القواعد القانونية المنظمة للأنهار الدولية تمنع إقامة أي مشروع يؤدي إلى "ضرر جسيم" بدولة المصب، وهو ما ينطبق تمامًا على حالة سد النهضة.
وقال: “سد النهضة مشروع يخالف القانون الدولي، لأنه لا يخضع لأي اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل، وهو ما يجعل التصرفات الإثيوبية أحادية وغير مشروعة”.

وتابع موضحًا أن حديث إثيوبيا عن التناقض بين الجفاف والفيضانات في بيانها الأخير "يُظهر جهلًا علميًا فادحًا"، حيث إن السد بهذه السعة الضخمة يتيح للحكومة الإثيوبية التحكم الكامل في تدفق النهر، سواء بتقليصه وخلق جفاف اصطناعي، أو بزيادته والتسبب في فيضان مصطنع، ما يجعلها قادرة على فرض واقع مائي وسياسي خطير على دول المصب.

وتناول الباحث ما جرى خلال الفيضانات الأخيرة في السودان ومصر، مؤكدًا أن السبب يعود إلى إدارة إثيوبيا المتهورة للسد، حيث قررت ملء السد بالكامل في توقيت غير مدروس، لأغراض سياسية بحتة، متزامنة مع حلول العام الإثيوبي الجديد، وبحضور عدد من القادة الأفارقة، في محاولة لتوظيف الحدث سياسيًا وإعلاميًا.

وقال إبراهيم إن إثيوبيا لا تمتلك الخبرة الكافية لإدارة السدود، وإن الوقائع والتاريخ يثبتان أن مصر والسودان تمتلكان خبرات هندسية وفنية عريقة في هذا المجال، في حين تفتقر إثيوبيا لأي سجل عملي ناجح في تشغيل السدود الكبرى.

الأضرار البيئية وإغراق الغابات

كما كشف الباحث عن الآثار البيئية المدمرة التي خلفها سد النهضة، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تدّعي الحفاظ على المناخ العالمي عبر مبادرة "الإرث الأخضر"، بينما أغرقت آلاف الهكتارات من الغابات في موقع السد، ما أدى إلى تدمير مساحات شاسعة من البيئة الطبيعية.
وتساءل إبراهيم بسخرية: "هل تملك إثيوبيا الجرأة لتخبر العالم كم ألف هكتار من الغابات أغرقتها تحت مياه السدود التي أقامتها؟ وكم مساحة الغابات التي أزيلت لأغراض زراعية وتجارية وصناعية قبل أن تتحدث عن حماية المناخ؟".

أما بشأن المزاعم الإثيوبية بأن 85% من مياه نهر النيل تأتي من أراضيها، فقد وصفها الباحث بأنها "مغالطة علمية وقانونية"، موضحًا أن هذه النسبة لا تعني أن إثيوبيا تمنح النهر لمصر والسودان كمنحة أو عطاء، بل هي نتيجة الطبيعة الجغرافية والهيدرولوجية للنهر، حيث تسهم الأحباس العليا تلقائيًا في تغذية النهر، تمامًا كما في أي حوض نهري في العالم.

وأكد أن تحويل هذا الواقع الطبيعي إلى "حق سيادي" لإثيوبيا يمثل تشويهًا للمفاهيم العلمية، ومحاولة لاحتكار مورد طبيعي مشترك يخضع لقواعد القانون الدولي.

الاتفاقيات الحدودية ومسؤولية إثيوبيا

وتابع هاني إبراهيم مشيرًا إلى أن كل دولة من دول حوض النيل هي عضو مستخدم للنهر، تستفيد منه وفق احتياجاتها، وأن ما تروجه إثيوبيا حول "تساوي الحقوق" يتناقض مع سلوكها الذي يسعى لاحتكار النهر.
وقال: "الاتفاقيات التي تنكرها إثيوبيا ليست مجرد وثائق مائية، بل هي التي حددت حدودها السياسية وأراضيها الحالية. فإذا كانت تراها اتفاقيات استعمارية، فعليها أن تُعيد الأراضي التي حصلت عليها بموجبها."

وأضاف أن 35% من سكان الحوض يعيشون في مصر، بينما يشكل أكثر من 50% من حوض التصريف في السودان ومصر، ما يجعل لهما حقوقًا تاريخية مكتسبة في مياه النيل، لا يمكن لإثيوبيا تجاوزها أو إنكارها.

واختتم الباحث هاني إبراهيم حديثه بالتأكيد على أن النهج الإثيوبي في التعامل مع ملف سد النهضة يقوم على التناقض والمراوغة، مشيرًا إلى أن البيانات الصادرة عن أديس أبابا تهدف فقط إلى كسب الوقت وفرض سياسة الأمر الواقع، دون التزام فعلي بالقانون الدولي أو احترام لحقوق دول المصب.
وقال في ختام تصريحاته: "ما تفعله إثيوبيا هو إعادة إنتاج نفس الخطاب الدعائي الذي يهدف إلى التلاعب بالرأي العام الدولي، بينما الحقيقة أنها الدولة التي تسببت في الإضرار بجيرانها، وخالفت القواعد الدولية المنظمة للأنهار المشتركة."

وكانت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية قد أصدرت بيانًا زعمت فيه أن نهر النيل ينبع من أراضيها، وأنها تمتلك "حقًا مشروعًا في استغلال مواردها المائية" وفقًا لما أسمته بـ"السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية"، رافضة الاعتراف بأي اتفاقيات قديمة اعتبرتها "استعمارية وغير ملزمة".

وادعت الوزارة أن سد النهضة يُدار بشفافية تامة، وأنها أطلعت كلًّا من مصر والسودان على البيانات الفنية الخاصة بعمليات الملء والتشغيل، وهو ما ينفيه الخبراء المصريون مؤكدين أن إثيوبيا اتخذت قرارات أحادية تسببت في فيضانات صناعية أضرت بكلا الدولتين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء