«نزع السلاح» أبرزها.. 3 ملفات شائكة تعرقل المرحلة الثانية من اتفاق غزة
للتوقيع على صفقة غزة لإنهاء الحرب وإعادة الإعمار، استضافت مصر أمس “قمة شرم الشيخ للسلام” والتي رأسها كل من الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، بمشاركة نحو 30 دولة.
وتركزت أعمال القمة على التأييد والدعم المطلق لاتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب في غزة، والذي تم إبرامه يوم 9 أكتوبر 2025، وبوساطة كل من مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا.
3 ملفات شائكة تعرقل المرحلة الثانية من اتفاق غزة
جاءت القمة بالتزامن مع دخول المرحلة الأولى من الصفقة، إذ سلمت بالفعل حماس جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء، بالإضافة إلى 4 جثث من الرهائن القتلى.
وبالرغم من التقدم الكبير الذي نراه في قطاع غزة الذي يشهد وقف لإطلاق النار، وعودة سكانه إلى الشمال، وخروج عدد كبير من الأسرى لا يزال السؤال مطروحًا.. ما هو مستقبل الجولات القامة من الصفقة، وما هي الملفات التي قد تفجر المرحلة الثانية من الاتفاق؟!

ملف "نزع السلاح" في صفقة إنهاء الحرب في غزة
يتصدر ملف نزع سلاح حركة حماس المشهد في خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، حيث يُعتبر البند الثالث عشر من الخطة أحد أكثر البنود إثارة للجدل والخلاف بين الأطراف المعنية.
فوفقًا لما ورد في وثيقة الخطة، فإن البند الثالث عشر ينص على أن:
"تلتزم حماس والفصائل الأخرى بعدم أداء أي دور في حكم غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أو بأي شكل من الأشكال. سيتم تدمير كل البُنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، ولن يُعاد بناؤها. وستُنفذ عملية لنزع السلاح من غزة تحت إشراف مراقبين مستقلين، تشمل وضع الأسلحة خارج الخدمة بشكل دائم، عبر عملية نزع سلاح متفق عليها ومدعومة ببرنامج لإعادة الشراء وإعادة الإدماج مموّل دولياً، على أن يتم التحقق من كل ذلك من قبل المراقبين المستقلين. وستكون غزة الجديدة ملتزمة بالكامل ببناء اقتصاد مزدهر والتعايش السلمي مع جيرانها".
غير أن حركة حماس أعلنت في أكثر من مناسبة رفضها القاطع لفكرة نزع سلاحها، معتبرة أن السلاح هو جزء من مشروعها المقاوم، وأنها لن تقبل بأي اتفاق ينتزع منها هذا الحق. ولم تتطرق الحركة إلى هذا البند تحديدًا في بيانها الذي أعلنت فيه موافقتها المبدئية على خطة إنهاء الحرب، ما يعكس تحفظها الواضح تجاهه.
ويرجح المراقبون أن يتحول هذا الملف إلى النقطة الأكثر سخونة في جولات التفاوض القادمة، خصوصًا أن حماس تُصر على أن أي حديث عن تسليم السلاح يجب أن يكون في إطار وطني فلسطيني، وبإشراف "سلطة تكنوقراط" منبثقة عن البنيان الفلسطيني، وليس بضغط أو إشراف خارجي.
وفي هذا السياق، رفضت حماس أيضًا وصفها في الخطة بأنها "جماعة إرهابية"، مؤكدة أن هذا التصنيف مرفوض سياسيًا وأخلاقيًا. وقال عضو المكتب السياسي للحركة، موسى أبو مرزوق، تعليقًا على ذلك: "حماس حركة تحرر وطني، وتعريف الإرهاب في الخطة لا يمكن أن يُطبق عليها".
الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة
يشكل ملف الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أحد أبرز العقبات أمام تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب، إذ تتمسك حركة حماس بمطلب الانسحاب الكامل وغير المشروط للقوات الإسرائيلية من القطاع، بينما يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الطرح بشكل قاطع، مؤكدًا أن الانسحاب الكامل "غير وارد على الإطلاق".
ووفقًا لخطة ترامب، فإن الانسحاب الإسرائيلي سيكون تدريجيًا وعلى مراحل، بحيث يتم سحب القوات من مناطق معينة وفقًا لجدول زمني يتم الاتفاق عليه لاحقًا. وأظهرت خريطة أصدرها البيت الأبيض مؤخرًا "خط الانسحاب الأولي" الذي ستتحرك إليه القوات الإسرائيلية في إطار المرحلة الأولى من تطبيق الخطة.
لكن، بحسب تقارير إسرائيلية ودولية، لا تزال الحدود الدقيقة لهذا الانسحاب، وكذلك الجدول الزمني المحدد لتنفيذه، غير واضحين حتى الآن.
وأفادت القناة 12 العبرية أن إسرائيل ستُبقي على سيطرتها العسكرية على نحو 53% من مساحة قطاع غزة إلى حين إطلاق سراح آخر رهينة من بين المحتجزين لدى حماس. وبحسب القناة، فإن جيش الاحتلال سينسحب إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي أعلنه ترامب في الخريطة المنشورة الأسبوع الماضي.
كما أشارت التقارير إلى أن إسرائيل تنوي الإبقاء على وجود عسكري داخل "المنطقة العازلة" داخل غزة، وكذلك في "ممر فيلادلفيا" الحدودي، في خطوة تهدف إلى ضمان السيطرة الأمنية ومنع تهريب الأسلحة إلى القطاع، وهو ما يُعد نقطة خلاف جوهرية مع الجانب الفلسطيني.

حكم غزة واليوم التالي للقطاع
تبقى مسألة من سيحكم قطاع غزة بعد انتهاء الحرب من أكثر القضايا تعقيدًا في طريق تنفيذ صفقة إنهاء الحرب، إذ تتباين الرؤى بين ما تطرحه خطة ترامب وبين ما تتمسك به حركة حماس.
فبحسب الخطة الأمريكية، يُقترح تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية تتولى إدارة الشؤون اليومية للقطاع بصفة مؤقتة، على أن تخضع هذه اللجنة لإشراف "هيئة انتقالية دولية" جديدة تُسمى "مجلس السلام"، يرأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، وتضم في عضويتها عددًا من قادة الدول وشخصيات دولية بارزة، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وتنص الخطة أيضًا على أن الولايات المتحدة ستتعاون مع شركاء عرب ودوليين لتشكيل ونشر "قوة استقرار دولية مؤقتة" في غزة، تكون مهمتها تدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية المعتمدة في القطاع، تمهيدًا لمرحلة الاستقرار الأمني والسياسي.
من جانبها، أبدت حركة حماس استعدادها المبدئي لقبول إدارة فلسطينية مستقلة من التكنوقراط لإدارة غزة، لكنها اشترطت أن يتم ذلك من خلال "توافق وطني فلسطيني شامل"، وبمشاركة ودعم عربي وإسلامي، مشددة على أن ذلك لا يعني خروجها من المشهد السياسي، بل أنها ستكون "جزءًا من أي حكومة فلسطينية مستقبلية" في القطاع.
وفي المقابل، رفضت حماس فكرة الإشراف الدولي على إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يمس بسيادة الفلسطينيين على أرضهم، ويتنافى مع روح المقاومة والمشروع الوطني، وهو ما يجعل هذه النقطة تحديدًا من أبرز العقبات أمام تطبيق خطة ترامب بالكامل.
وبذلك، تبدو الملفات الثلاثة — نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وحكم غزة بعد الحرب — بمثابة المفاتيح الحقيقية لمصير الخطة الأمريكية، إذ لا يمكن لأي اتفاق أن يتحقق دون التوصل إلى تفاهمات واضحة وشاملة حولها، في ظل تباعد المواقف وتضارب المصالح بين مختلف الأطراف.

