هل الذكاء الاصطناعي يربك تحديد المسؤولية الطبية؟ خبراء يحذرون
حذر خبراء من أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية قد يخلق متاهة قانونية معقدة عند محاولة تحديد المسؤولية عن الأخطاء الطبية فقد شهدت السنوات الأخيرة طفرة في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للاستخدام السريري، بدءًا من الخوارزميات التي تساعد في تفسير الأشعة الطبية ووصولًا إلى الأنظمة التي تدعم عمليات التشخيص وإدارة المستشفيات، بما يشمل تحسين سعة الأسرة ومتابعة سلاسل التوريد.
رغم الفوائد المحتملة لهذه التكنولوجيا في تحسين الرعاية الصحية، يشير الخبراء إلى وجود مخاوف كبيرة تتعلق بضعف الاختبار وعدم وضوح المسؤولية القانونية في حال حدوث نتيجة سلبية للمريض. وأوضح البروفيسور ديريك أنغوس من جامعة بيتسبرخ: «ستظهر حالات يشعر فيها الجميع بأن شيئًا ما قد حدث بشكل خاطئ، وسيبحث الناس عن جهة يتحملونها المسؤولية».
واستعرضت قمة JAMA للذكاء الاصطناعي، التي استضافها العام الماضي مجلة الجمعية الأمريكية للطب، التحديات القانونية المرتبطة باستخدام هذه التكنولوجيا، بمشاركة خبراء من مجالات متعددة تشمل الأطباء، شركات التكنولوجيا، الهيئات التنظيمية، شركات التأمين، القانونيين، والاقتصاديين.
وحسب ما ذكره "ذا جارديان" أشار البروفيسور جلين كوهين من كلية هارفارد للقانون إلى أن المرضى قد يواجهون صعوبة في إثبات وجود خطأ ناتج عن استخدام أو تصميم منتج ذكاء اصطناعي، بسبب صعوبة الوصول إلى معلومات حول آلية عمل النظام أو إثبات أن النتيجة السلبية سببها الذكاء الاصطناعي وأضاف أن الأطراف المعنية قد توجه اللوم إلى بعضها البعض، كما قد توجد عقود تحدد إعادة توزيع المسؤولية أو رفع دعاوى تعويضية معقدة.
وأوضحت البروفيسورة ميشيل ميللو من جامعة ستانفورد أن القضاء قادر على حل القضايا القانونية، لكنها أكدت أن الأمر سيستغرق وقتًا وقد يشهد تفاوتًا في القرارات خلال الفترة الأولى، ما يزيد من التكاليف على الجميع في منظومة ابتكار واعتماد الذكاء الاصطناعي.
ضعف الرقابة على تقييم أدوات الذكاء الاصطناعي
كما سلط التقرير الضوء على ضعف الرقابة على تقييم أدوات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن العديد منها خارج نطاق إشراف الجهات التنظيمية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
وأشار التقرير إلى وجود العديد من العوائق لتقييم أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنها غالبًا تحتاج إلى استخدام سريري لتقييمها بالكامل، بالإضافة إلى أن طرق التقييم الحالية مكلفة ومعقدة، وشدد أنجوس على أهمية توفير التمويل لتقييم أداء أدوات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، مع التركيز على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، مشيرًا إلى أن الأدوات التي تم تقييمها بشكل أفضل هي الأقل اعتمادًا، والعكس صحيح.

