انقلاب" داخل حزب التجمع.. لجنة الدقهلية تنسحب من الانتخابات احتجاجاً على "النائب الباراشوت".. وأزمة "سيد عبد العال" تتصاعد
في زلزال تنظيمي يضرب أحد أقدم وأعرق أحزاب اليسار المصري، أعلنت لجنة حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي بمحافظة الدقهلية انسحابها الكامل من العملية الانتخابية، مفجرةً بذلك أزمة مدوية تُعيد إلى الواجهة ملف "هيمنة القيادة المركزية" و"قتل الديمقراطية الداخلية" داخل الحزب.
الاحتجاج هذه المرة جاء مدوياً، رفضاً لقرار رئيس الحزب، النائب سيد عبد العال، بترشيح ضحى عاصي على مقعد القائمة الوطنية بالمحافظة، في خطوة وصفتها اللجنة بأنها "انتهاك فاضح للمؤسسية" و"إملاء من فوق"، لتكشف الأزمة عن صراع داخلي أعمق يتعلق بمستقبل قيادة الحزب نفسه.
"الدقهلية" تعلن "حائط صد" ضد القرارات الفردية وتنسحب من الماراثون الانتخابي
أصدرت لجنة حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي بمحافظة الدقهلية بياناً رسمياً قوياً أعلنت فيه انسحابها الكامل من المشاركة في العملية الانتخابية، وذلك احتجاجاً على ما وصفته بـ "القرار الفردي" لرئيس الحزب بترشيح ضحى عاصي على مقعد القائمة الوطنية من أجل مصر.
وأكدت اللجنة في بيانها، الذي جاء بعد التشاور مع لجان المراكز والأقسام، رفضها القاطع لـ "فرض" اسم المرشحة دون الرجوع إلى القواعد التنظيمية أو التشاور مع الهيئات المحلية، لافتة إلى أن ضحى عاصي "ليست عضواً بحزب التجمع في محافظة الدقهلية، ولم تتقدم بطلب ترشح للجنة المحافظة"، معتبرةً أن القرار يخالف اللوائح التنظيمية ويتجاوز صلاحيات لجنة المحافظة.
وشددت لجنة الدقهلية على أن هذا النهج "يعيد للأذهان ما جرى في انتخابات 2020"، حين تم تجاهل ترشيحاتها، متسائلةً بعمق: "لمن يصب هذا النهج الإقصائي؟" ومستنكرةً استمرار ترشيح نفس الأسماء دون إخطار أو موافقة القيادات التنظيمية المحلية، وهل يتم الترشيح وفق "الولاءات والمصالح الشخصية أم معايير الكفاءة والانتماء؟".
ووجه البيان انتقاداً لاذعاً للقيادة المركزية، واصفاً قرار ترشيح "النائب الباراشوت" بأنه "انتهاك فاضح للمؤسسية الحزبية، وبدعة لا تمت للقواعد بصلة"، مؤكدة استحالة مشاركتها ورفضها تأييد المرشحة "المفروضة"، ما لم تُعد الترشيحات إلى إطارها التنظيمي اللائحي.
سيد عبد العال رئيس حزب التجمع ود.جودة عبد الخالق
صراع القيادة يتصاعد.. المكتب السياسي يبحث الدعوة لانتخاب رئيس جديد
لم يقتصر المشهد على أزمة الدقهلية الانتخابية، بل تصاعدت الأحداث بشكل سريع داخل المقر الرئيسي للحزب، حيث كشفت مصادر مطلعة لـ إيجبتكِ عن أزمة أعمق تتعلق بمستقبل قيادة الحزب نفسه.
عقد المكتب السياسي لحزب التجمع، برئاسة الدكتور جودة عبد الخالق (وزير التموين الأسبق)، اجتماعاً عاجلاً يوم السبت لمناقشة الدعوة إلى مؤتمر عام عاجل لانتخاب رئيس جديد للحزب.
هذا التحرك يأتي في ظل انتهاء فترة رئاسة النائب سيد عبد العال، رئيس الحزب الحالي، وتزايد الدعوات لسحب الثقة منه.
وتشير المادة (8) من لائحة الحزب بوضوح إلى منع تولي أي منصب لأكثر من دورتين متتاليتين، وهو ما يطالب به عدد من القيادات لسرعة عقد المؤتمر.
وكشفت مصادر مطلعة لـ إيجبتكِ أن عبد العال يسعى لتعديل هذه المادة اللائحية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، خاصة وأن قيادات تاريخية مثل خالد محيي الدين ورفعت السعيد احترمت هذه القاعدة وسمحت بانتقال القيادة عبر الانتخابات دون تعديل اللائحة.
ولاية عبد العال انتهت فعلياً منذ أكثر من عام، ما يستدعي سرعة الاحتكام للائحة.
اعتراض على "الأسماء القديمة" و"الهيمنة".. الأداء الانتخابي الضعيف يفاقم الاستياء
شهد اجتماع المكتب السياسي اعتراضاً صريحاً من عدد من الأعضاء على إدراج اسمي مارسيل سمير وضُحى عاصي ضمن ترشيحات الحزب في القائمة الوطنية، مؤكدين أن القرار تم بشكل أحادي من رئيس الحزب، وهو ما اعتبروه "تجاوزاً للوائح الداخلية ومساساً بمبدأ العمل الجماعي".
وتتفاقم حالة الاستياء داخل الحزب بسبب النتائج الضعيفة في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة، حيث حصل الحزب على 3 مقاعد فقط ضمن القائمة الوطنية، وهو رقم وصفه الأعضاء بأنه "غير مرضٍ".
ويربط الأعضاء ضعف التمثيل البرلماني بسياسة رئيس الحزب القائمة على:
استمرار الاعتماد على الأسماء القديمة: اعتراض على ترشيح نفس الأسماء بناءً على "مصالح شخصية وأهواء ضيقة" بدلاً من الكفاءة وحاجة الحزب للتجديد.
ممارسة السلطوية: يرى قياديون أن نهج عبد العال يمثل "تراجعاً عن قيم الديمقراطية الداخلية" للحزب اليساري العريق.
دعوة للاصطفاف واستعادة "روح التجمع النضالية"
اختتمت لجنة الدقهلية بيانها بدعوة صريحة إلى كوادر وشباب الحزب في مختلف المحافظات إلى "الاصطفاف خلف موقف الدقهلية" من أجل استعادة الحزب لتاريخه النضالي، وصون مبادئه التي رسخها رموزه التاريخيون، على رأسهم رفعت السعيد وحسين عبد الرازق، "حتى يظل حزب التجمع حزبًا للمبادئ لا للمصالح، وللوطن لا للأشخاص"، في إشارة واضحة إلى أن أزمة الدقهلية قد تكون بداية لتحرك أوسع داخل بيت اليسار.