صالح الجعفراوي الفنان الذي فتش بحنجرته الذهبية عن الإنسانية وسط الركام
صالح الجعفراوي ذاك الاسم الذي سيذكره التاريخ بشجاعته وبسالة عدسته و إنسانيته التي حاول أن يجد مثلها عند عالم متخاذل ولم يجد.
صالح الجعفراوي لم يكن مجرد صحفيا عاديا بل كان مقاوما كان لا يحمل من الدنيا إلا هاتفه لتوثيق جرائم الاحتلال، وفنانا فتش عن الإنسانية في قلوب المتخاذلين بحنجرته الذهبية، فمن بين الركام غنى صالح «وينك يا إنسانية؟!»، حدث العالم من خلالها بالحصرة والدموع عن جراحهم المنسية، وطالبهم أن «يحسوا بوجعهم شوية».
رسالة خاصة من صالح الجعفراوي للأمة العربية
وفي رسالة خاصة لأمته سأل صالح، أين العرب لماذا لم يغضبوا لدمائه التي انسكبت، مذكرهم بوجوب الغضب وأن تجمعهم همة قوية.
كتب صالح الجعفراوي تلك الأغنية في أحلك فترات وقام بتصويرها من بين الدمار في غزة، وأطلقها يوم الرابع من ديسمبر لعام 2023، وبعد 60 يوما من بداية حرب ضروس.
وقال صالح أن هذا العمل خرج من رحم المعاناة بأبسط الإمكانيات لنري العالم بشاعة المشهد ولنوصل رسالتنا لكل العالم باللغة التي يفهمها الجميع لغة الصوت والصورة والموسيقى.
توثيق الاحداث على مدار الساعة
على مدار الساعة كان صالح في الميدان يوثق المجازر ويرصد ما يرتكبه الاحتلال من مجازر وإبادة جماعية بحق شعب غزة، تلقى على أثرها عشرات المكالمات من جانب الاحتلال لتهديده وإسكاته.
توعد الاحتلال صالح الجعفراوي مراراً وكان يعتلي قائمة المطلوبين لاغتيالهم، لكنه نجح أن ينجو، وعاش الحرب من يومها الأول وحتى نهايتها، ولإخر قطرة كان في الميدان يوثق ما خلفه هذا الكيان الغاشم.
صالح الذي لم تقتله ميركافات روبوتات وكواد كابتر الاحتلال ومسيراتهم، قتله أبناء جلدته من الخونة وعملاء إسرائيل، بعد أن اختطفوه واغتالوه بسبعة رصاصات من المسافة صفر.
وكأن صالح الشاهد على الحرب من البداية للنهاية، الذي أخبر العالم بجرائم الاحتلال وكشف كذب روايتهم، و«فضح عرضهم» شعاره في التغطية، قرر أن يكمل مهمته بإرسال إنذار يؤكد فيه على إن الحرب لم تنتهى بل بدأت وهذه المرة الاحتلال متخفي في رداء الخيانة، وبهذا يكون قد اتم رسالته والتحق برفاقه في عليين أنس الشريف وإسماعيل الغول وأحمد أبو الروس ومحمد قريقع وغيرهم من شهداء الصحافة.
كان يعرف صالح الجعفراوي أنه سينول الشهادة فكانت وصيته كالتالي:
«يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، عشتُ الألم والقهر بكل تفاصيله، وذُقت الوجع وفقد الأحبة مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، الحقيقة التي ستبقى حجة على كل من تخاذل وصمت وأيضا شرف لكل من نصر ودعم ووقف مع أشرف الرجال وأعز الناس وأكرمهم أهل غزة».
«أنا الآن في الجنة، مع رفاقي الذين سبقوني؛ مع أنس، وإسماعيل، وكل الأحبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أوصيكم أن تذكروني في دعائكم، وأن تُكملوا المسير من بعدي، تذكروني بصدقاتٍ جارية، واذكروني كلما سمعتم الأذان أو رأيتم النور يشقّ ليل غزة».
«أوصيكم بالمقاومة…بالطريق الذي سرنا عليه، وبالنهج الذي آمنا به.. فما عرفنا لأنفسنا طريقًا غيره، ولا وجدنا معنى للحياة إلا في الثبات عليه، اوصيكم بأبي .. حبيب قلبي وقدوتي، اوصيكم بأخي ومعلمي ورفيق دربي ناجي، كنت أتمنى أن أراك، أن أضمّك، أن نلتقي، لكن وعد الله حق، ولقاؤنا في الجنة أقرب مما تظن، اوصيكم بأمي، وكم حلمت أن أراكِ تسافرين للعلاج، وتعودين مبتسمة».
«لا تظنوا أن استشهادي نهاية، بل هو بداية لطريقٍ طويلٍ نحو الحرية، أنا رسول رسالةٍ أردت أن تصل إلى العالم—إلى العالم المغمض عينيه، وإلى الصامتين عن الحق».
«ولكل من أساء إلي في حياتي شتماً أو قذفاً كذباً وبهتاناً أقول لكم ها أنا أرحل إلى الله شهيدا بإذن الله وعند الله تجتمع الخصوم».

