هل توزيع الصدقات عند زيارة المقابر بدعة؟ «الإفتاء» تجيب
ورد إلي دار الإفتاء المصرية سؤال يقول، “ما حكم توزيع الصدقات عند زيارة المقابر؟ فأنا خرجت في أوَّل يوم من رجب على عادتي السنوية إلى المقابر لزيارة أقاربي وقمت بتوزيع بعض الصدقات عند القبر، فأنكر عليَّ بعضهم وادَّعى أنَّ هذه بدعة محرَّمة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك صحابته الكرام، واحتجَّ عليَّ بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كل بدعة ضلالة".
وأوضحت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، أن توزيع الصدقات عند زيارة القبور جائز، نافية ما يردده البعض من أن هذا العمل بدعة محرمة.
وأوضحت دار الإفتاء أن الصدقة عن الميت جائزة ومستحبة شرعًا، ويصل ثوابها إليه في أي وقت من العام، سواء أكانت في شهر رجب أو غيره من الأشهر، مشيرة إلى أن الصدقة في الأوقات الفاضلة تكون أرجى للثواب.
توزيع الصدقات عند القبور
وأضافت أن توزيع الصدقات عند القبور أو في أي مكان آخر لا حرج فيه شرعًا، ولكن أكدت علي فعل هذه الأشياء «مثل خفض الصوت وعدم إيذاء الزائرين، فضلًا عن الإلتزام بالمعايير الصحية عند توزيع الطعام أو الشراب».
واستشهدت الدار بعدد من الأحاديث النبوية التي تثبت وصول ثواب الصدقة إلى الميت، منها حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ تَصَدَّقْ عَنْهَا»، وحديث سعد بن عبادة رضي الله عنه عندما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نفع الصدقة لأمه المتوفاة فأجابه: «نعم».
وأكدت الإفتاء أن الفقهاء أجمعوا على جواز الصدقة عن الميت ووصول ثوابها إليه، مشيرة إلى أن هذا هو مذهب جمهور العلماء، منهم «ابن عبد البر والنووي والزيلعي»، الذين نصوا على أن جميع أعمال البر من صلاة وصيام وصدقة يمكن أن يهدى ثوابها للميت.
أوضحت الدار أن هذا لا يعد بدعة، لأن النصوص الشرعية الواردة في الصدقة عن الميت جاءت مطلقة من غير تقييد بزمن أو مكان، مضيفة أن شهر رجب من الأشهر الحرم التي تتضاعف فيها الحسنات ويستحب فيها الإكثار من أعمال البر، خاصة تلك التي ينتفع بها الآخرون مثل «الصدقات وإطعام المحتاجين».
وأكدت دار الإفتاء على أن القول بأن توزيع الصدقات عند زيارة القبور بدعة غير صحيح، لأن ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لشيء لا يعني تحريمه، وأن الحديث النبوي «كل بدعة ضلالة» لا يشمل جميع البدع، إذ قسم العلماء البدعة إلى خمسة أنواع منها «المندوبة والمباحة»، كما بيّن الإمام الشافعي والإمام الغزالي.

