الإفتاء تحسم الجدل.. حكم تعليم المرأة في الإسلام
أكدت دار الإفتاء المصرية أن ترديد عبارة «التعليم للولاد» لا تمت إلى تعاليم الدين الإسلامي بصلة، بل تنطوي على تمييز وعنصرية ضد المرأة، مشيرة إلى أن مثل هذه الأقوال تمثل مجانبة للحق وبُعدًا عن الصواب، وتتعارض مع ما أقره الإسلام من مساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة.
تعليم المرأة واجب شرعي
وأوضحت دار الإفتاء أن تعليم المرأة واجب شرعي كتعليم الرجل تمامًا، مستشهدةً بما كان عليه حال نساء الصحابة، إذ كانت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، من أمهات المؤمنين من الناقلات للعلم والراويات للحديث، وأسهمن في نشر الدين وتبليغ أحكامه، كما ضمَّت كتب السنة والسير أسماء مئات العالمات والفقيهات.
وبينت دار الإفتاء أن الحافظ ابن حجر العسقلاني ذكر في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة أكثر من 1500 امرأة من العالمات والمحدِّثات، ما يدل على مكانة المرأة العلمية في الإسلام منذ العصور الأولى.
وأكدت دار الإفتاء أن الشرع الكريم حضَّ على توقير أهل العلم إذ بالعلماء يظهر العلم، ويُرفع الجهل، وتُزال الشبهة، وتُصان الشريعة؛ فقد روى الترمذي وأحمد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منَّا من لم يجلَّ كبيرَنا، ويرحمْ صغيرنا، ويعرفْ لعالمنا حقَّه».
كما شددت دار الإفتاء على أن التدين الصحيح يقوم على الأخلاق والمعاملة الحسنة، مشيرة إلى أن شعار «الدين المعاملة» يُعبّر عن جوهر الإيمان القائم على التقدير والاحترام المتبادل. مؤكدة أن الإسلام دين تسامح وتعايش، يرفض الكراهية والعنف، ويدعو إلى تقبّل الآخر؛ لأن البشر جميعًا من أصل واحد، خلقهم الله شعوبًا وقبائل ليتعارفوا لا ليتنازعوا.
ولفتت دار الإفتاء إلى أن من مظاهر احترام الغير ما حث عليه النبي صلى الله عيه وسلم في سنّة السلام، حيث قال: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ، وَالمَارُّ عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ»، مشددةً على أن الالتزام بهذه الأخلاق الرفيعة هو عنوان الإيمان الحق ومظهر التدين الصادق الذي يبني المجتمعات على المحبة والمساواة.



