رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يجوز للعم أن يُخرِج زكاة ماله لأولاد أخيه؟.. الإفتاء توضح

دار الإفتاء
دار الإفتاء

أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في مسألة إخراج العم زكاة ماله لأبناء أخيه الصغار، مؤكدةً أن الأمر يتوقف على وجوب النفقة. 

وقالت دار الإفتاء إذا كان العم مُلزَمًا شرعًا بالإنفاق عليهم، فلا يجوز له إعطاؤهم من أموال الزكاة لأن نفعها يعود إليه، وكأنه أنفق على نفسه، أما إذا لم يكن مُلزَمًا بالنفقة، فيجوز له إخراج الزكاة لهم إذا كانوا فقراء لا يملكون ما يكفيهم، وله في ذلك أجران عظيمان: أجر الزكاة وأجر صلة الرحم والمودة.

علاقة العمومة في الإسلام

في سياق متصل أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن علاقة العمومة في الإسلام ليست مجرد صلة نسب، بل هي رابطة ولاية ورحمة تمتد لتشمل الرعاية والتكافل والتربية، مشيرًا إلى أن العم يعد في الشرع بمثابة الأب في حياة والده وبعد وفاته، استنادًا إلى النصوص القرآنية والسنة النبوية التي أكدت مكانته ووجوب رعايته لأبناء أخيه، خاصة في حال فقدهم السند أو المال.

حقوق العم وواجباته لـ أبناء أخيه المتوفي 

وأوضح أن الشرع الشريف جعل للعم دورًا محوريًا في حفظ استقرار الأسرة وصلة الأرحام، لما له من واجبات مادية ومعنوية تجاه أبناء أخيه، في مقابل ما فرضه الإسلام من بر وتوقيرٍ له من قِبل أولاد إخوته، لتظل العمومة عنوانًا للوفاء والرحمة والصلات الإنسانية المتينة.

واكد مركز الأزهر أنه قد ورد في نصوص الشرع ما يدل على أن العم والد؛ قال تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133]، قال الإمام القرطبي رحمه الله: والعرب تجعل العم أبا كما أخبر الله عن ولد يعقوب أنهم قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وإسماعيل عم يعقوب. [تفسير القرطبي 7/ 31]

كما استدل بما ورد عن رسول الله أنه قال: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟» [أخرجه مسلم]؛ قال الإمام النووي رحمه الله: أي مثل أبيه. [شرح النووي :7/ 57].

حكم انفاق العم على أولاد أخيه المُتوفى

ولفت مركز الأزهر إلي أن نفقة أولاد الأخ المُتوفى الذين لا مال لهم من أبيهم واجبة على العم، قدر الوسع والكفاية؛ لأن قرابته توجب الإنفاق عليهم؛ شريطة عجزهم عن الكسب، وقدرته على الإنفاق؛ مستشهداً بحديث رسول الله: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى قَرَابَتِهِ، أَوْ عَلَى ذِي رَحِمِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَهَا هُنَا وَهَا هُنَا». [أخرجه النسائي].

وأشار إلى أن قدر الكفاية في نفقة العم القادر على أبناء أخيه الذين لا مال لهم؛ تشمل ما يسد جميع حاجاتهم قدر الكفاية في العادة، قال الإمام النووي رحمه الله: "القريب يلزمه كفايته من كل وجه حتى الدواء وأجرة الطبيب". [المجموع شرح المهذب (6/ 191)].

وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة، بقدر العادة .. لأن ذلك من تمام كفايته". [المغني لابن قدامة 8/ 222]

وتابع مركز الأزهر " إذا كان أبناء الأخ المُتوفى لهم مال يُغنيهم، أو قادرين على الكسب فلا تجب عليهم النفقة، وينفق الوصي عليهم من مالهم قدر كفايتهم في العادة، بما يحفظ عليهم مالهم، ويرعى به مصالحهم.
لفت إلي أن قيام العم على شئون أبناء أخيه المُتوفى -في عمومها- ولاية تقتضي حقوقًا معنوية؛ كحسن تربيتهم، وتوجيه سلوكهم، وحمايتهم وصيانتهم، ومتابعة دراستهم، ورعاية مصالحهم في الصغر، وإرشادهم إلى اختيار الزوج الصالح، والوقوف بجانبهم في دروب الحياة، وعند الحاجة في الكبر.

وأوضح أن الشرع الشريف، حث العم على القيام برعاية بنات أخيه وحسن تربيتهن وتوجيههن، وفي قيام العم بهذا الواجب عند فقد الأب عظيم الأجر والثواب؛ سيما وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن يجعل للعم إرثًا شرعيًّا مع بنات أخيه في مال أبيهن، لحِكِم جليلة، منها: كونه أب لهن بعد الأب، والقاعدة الفقهية تقرر: أن الغُنمَ بالغُرمِ. مؤكدًا أن العمومة ولاية وقرابة وإحسان، يزيد أواصر الرحم، ويحفظ استقرار الأسر.  

واستطرد أنه في مقابل واجبات العم تجاه أولاد أخيه، كلف الشرع هؤلاء الأولاد ببره، وبر الأب فيه، وحسن صحبته، وصلة رحمه، وتوقيره، وإكرامه، واحترامه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء