هل «الجمعية الشهرية» حلال أم ربا مقنع؟.. الإفتاء تحسم الجدل
أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها حول هل يجوز جمع مبلغ مُعيَّن من المال من بعض زملائي مع بداية كل شهر، على سبيل «الجمعية» على أن يأخذ كُل منا بالتناوب المبلغ كاملًا حتى ينتهي الترتيب المتفق عليه؟
وأكدت دار الإفتاء أن اشتراك مجموعة من الأشخاص في ما يُعرف بـ«الجمعية الشهرية»، والتي يُسهم فيها كل فرد بمبلغ ثابت على أن يتناوب الأعضاء في الحصول على المبلغ الكامل شهريًا حتى تنتهي الدورة، هو أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، مشيرة إلى أنه من صور القرض الحسن الذي يحث عليه الإسلام لما فيه من روح التعاون والتكافل بين الناس.
الإفتاء: الجمعيات الشهرية جائزة شرعًا وتُعد من القرض الحسن
وأوضحت دار الإفتاء أن “الجمعية الشهرية” لا تندرج تحت أي نوع من أنواع الربا، لأن المشاركين لا يشترطون منفعة زائدة على أصل المال، ولا يحصل أحد منهم على فائدة مالية مقابل ما يقدمه، بل يتبادل الجميع النفع بالتساوي وفق ترتيبٍ متفق عليه برضاهم الكامل.
واستشهدت الفتوى بقول الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كان تاجرٌ يداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه» [رواه البخاري]، مشيرة إلى أن الحديث يبرز فضل القرض الحسن وأثره في تقوية أواصر المجتمع،بالإضافة إلى حث الناس على القرض الحسن لما فيه من تعزيز الإخاء والتكافل بين الناس.
كما نقلت دار الإفتاء عن الإمام ابن قدامة قوله في المغني: «القرض مندوب إليه في حق المقرض، لما فيه من تفريج كربة المسلم وقضاء حاجته»، وهو ما ينسجم تمامًا مع فكرة الجمعيات الشهرية التي تتيح للمشاركين سد احتياجاتهم المالية دون لجوء إلى القروض الربوية أو الديون المُرهقة.
وختمت الفتوى بالتأكيد على أن هذه الصورة من المعاملات المالية والتي تسمى “الجمعية الشرعية” بين الناس تُجسّد مقاصد الشريعة في نشر التكافل، وترسيخ قيم التعاون والإحسان، داعية المشاركين فيها إلى الالتزام بالصدق والوفاء بالاتفاقات لضمان استقرارها وتحقيق مقصدها النبيل.

