صفة في المسلم تجعله مستجاب الدعاء.. تعرف عليها
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، ومفتي الجمهورية الأسبق، إن «الحلم والأناة» إذا التزم بهما المؤمن شعر بلذة في قلبه، ورضا من الله، وأثر فيمن حوله، وكان عبدًا صالحًا إذا رفع يديه إلى السماء قاصدا الدعاء إلى الله وقال: يا رب، يا رب، استجاب الله دعاءه.
وأضاف علي جمعة، في منشور علي فيس بوك، أن الحلم والأناة هما دليل النضج والإيمان، وسبيل إلى مجتمعٍ آمنٍ تسوده الطمأنينة والسكينة، قائلا: فلنجعل الحلم والأناة زادًا لنا في حياتنا، ولنُدرّب أنفسنا عليهما، فبهما نكون أقرب إلى رحمة الله، وأقرب إلى نبيه الذي بُعث رحمةً للعالمين.
معنى الأناة
وأوضح علي جمعة، أن الأناة فهي التروي قبل الفعل، والنظر في العواقب، وهي قرينة الحلم. وهي سبيل الفكر المستقيم الذي فقده كثيرون في عصر السرعة. ولذا جاء في القرآن الكريم الحثّ على التدبر والتعقل، فقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].
وذكر علي جمعة، أن غياب الأناة جعل الناس يسلكون مسالك التهور، ويقعون في الخصومات، وتكثر النزاعات والجرائم. ولذا قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]. فإحياء النفس يكون بالرعاية والرحمة والحماية، لا بالاعتداء وسفك الدماء.
وتابع: الحلم يعلّمك التوكل على الله، وضبط النفس. والأناة تعلّمك التفكر والتدبر والتأمل، فلا تتسرع في القول أو الفعل.
الحلم والأناة
وعندما رأى رسول الله الأشج عبد القيس -وهو أحد الصحابة الكرام- قال له: « إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ ». وقد أحب سيدنا النبي -وهو المتخلق بأخلاق الله سبحانه وتعالى- هاتين الصفتين في الأشج، وهما صفتان عظيمتان قل من يتمسك بهما.
ومن آثار الحلم أنك تقدر على تنفيذ وصية النبي: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». ويقول ﷺ : «لا تغضب ولك الجنة»؛ أي أن جزاء كظم الغيظ وضبط النفس هو الجنة. قال تعالى: {وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}. وكظم الغيظ معناه أن الغضب حاصل، لكن صاحبه يضبط نفسه فلا ينفجر. فالشديد والبطل ليس المصارع الذي يغلب الناس، وإنما من يملك نفسه حين الغضب.

