بعد وصوله لـ161 مليار دولار.. كيف يعطي رفع «ستاندرد آند بورز» انفراجة في الدين الخارجي؟
يشهد الاقتصاد المصري تطورًا نوعيًا جديدًا بعد إعلان وكالة «ستاندرد آند بورز» رفع التصنيف الائتماني لمصر إلى درجة (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة وصفتها المؤسسات المالية بأنها مؤشر قوي على عودة الثقة الدولية في الاقتصاد المصري واستقرار أوضاعه المالية والنقدية بعد فترة من التحديات.
تحسن الثقة وتراجع التضخم
توقعت الوكالة تراجع معدل التضخم في مصر إلى 10% بحلول عام 2028، وانخفاض الدين العام إلى 84% من الناتج المحلي بنهاية العام المالي الجاري، بجانب هبوط عجز الحساب الجاري إلى 3.8% في 2028 مقارنة بـ5.4% في 2024. وأكدت أنها قد ترفع التصنيف مجددًا إذا تسارع معدل خفض الدين وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة مع استمرار الحكومة في بيع الأصول وتنويع الاقتصاد.
الإدريسي: رسالة طمأنة للمستثمرين
قال الخبير الاقتصادي على الإدريسي في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» إن رفع التصنيف الائتماني يعكس «تقييمًا إيجابيًا للإصلاحات الاقتصادية» التي نفذتها الحكومة مؤخرًا، سواء على صعيد السياسة النقدية من خلال السيطرة على التضخم واستقرار الجنيه، أو على صعيد السياسة المالية عبر خفض عجز الموازنة وتحسين الانضباط المالي.
وأشار إلى أن القرار سيؤدي إلى خفض تكلفة الاقتراض الخارجي، متوقعًا تراجع متوسط العائد على السندات الدولية المصرية بنحو 50 إلى 70 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس مباشرة على عبء خدمة الدين الخارجي الذي بلغ 161.2 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي 2024/2025، بزيادة 4.5 مليارات دولار عن الربع السابق.
ارتفاع الدين الخارجي لنحو 161,230 مليار دولار
فقد كشفت بيانات وزارة التخطيط والبنك المركزي ارتفاع الدين الخارجي لنحو 161,230 مليار دولار في نهاية الربع الثاني من العام المالي 2024/2025، مقارنة بنحو 156.69 مليار دولار في نهاية الربع الأول من نفس العام، بزيادة قدرها نحو 4.5 مليار دولار.
وسبق أن سجل الدين الخارجي في الربع الرابع من 2024 إلى 155.1 مليار دولار، بزيادة 6 مليارات دولار منذ بداية 2025، بل قد تقلص إلى 152.9 مليار دولار بالربع الثاني من 2024، قبل أن يواصل مساره التصاعدي خلال 2025.
وزير المالية: الاقتصاد بدأ «يتنفس ويتحسن»
من جانبه، أكد الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، أن الاقتصاد المصري بدأ بالفعل يستعيد عافيته، موضحًا أن القطاع الخاص أصبح المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي بنسبة 60% من إجمالي الاستثمارات. وأضاف أن معدل الدين إلى الناتج المحلي انخفض بنحو 10% خلال عامين، بينما ارتفع في معظم الدول الناشئة بنسبة 7% خلال نفس الفترة.
وكشف كجوك أن وزارة المالية تسدد ديونًا أكثر مما تقترض، مشيرًا إلى أن الدين الخارجي للموازنة انخفض 3 مليارات دولار خلال عامين، وأن الحكومة تتجه نحو مبادلة الديون بالاستثمارات وتوجيه الإيرادات الإضافية لخفض المديونية.
أولوية خفض الدين وتنشيط الاستثمار
وأوضح الوزير أن خفض المديونية يمثل أولوية قصوى للحكومة، مؤكدًا على التناغم بين السياسات المالية والنقدية لتحقيق التوازن المطلوب، بجانب تحفيز الشراكة مع القطاع الخاص من خلال تيسير الإجراءات الضريبية وتوحيد الرسوم والخدمات.
ويعكس رفع تصنيف مصر الائتماني ليس فقط تحسنًا في المؤشرات الاقتصادية، بل ثقة متزايدة في مسار الإصلاح المالي والسياسي، ما يفتح الباب أمام انفراجة تدريجية في ملف الدين الخارجي ويمنح الاقتصاد المصري فرصة جديدة للنمو المستدام.

