رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بالذكاء الاصطناعي.. «Prison Break» عملية إسرائيلية لهدم إيران

عملية إسرائيلية هدفت
عملية إسرائيلية هدفت لانقلاب شعبي في إيران

كشفت دراسة جديدة تفاصيل عملية إسرائيلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي يُعتقد أنها سعت إلى إثارة التمرد داخل إيران، في ذروة الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا بين إسرائيل وطهران في يونيو 2025.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت آحرونوت، تقول الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة كليمسون ومختبر المواطن الكندي، إن شبكة تعرف باسم "بريزون بريك" (Prison Break) – وهي شبكة مزيفة نفذت حملة منسقة على منصة X (تويتر سابقًا) بهدف تأجيج الغضب الشعبي ضد النظام الإيراني، والدفع باتجاه انتفاضة داخلية.

عملية إسرائيلية هدفت لانقلاب شعبي في إيران 

وبحسب التقرير، بدأت أنشطة الشبكة في يناير 2025، لكنها بلغت ذروتها خلال أيام الحرب العنيفة بين إسرائيل وإيران في يونيو، ولا سيما يوم 23 يونيو 2025، أي قبل يومٍ واحد فقط من إعلان وقف إطلاق النار. 

وفي هذا اليوم تحديدًا، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارة على سجن إيفين سيئ السمعة في العاصمة طهران، وهو السجن الذي طالما مثل رمزًا للقمع السياسي واحتجز فيه مئات النشطاء والمعارضين. 

<span style=
عملية إسرائيلية هدفت لانقلاب شعبي في إيران 

وأكد مسؤولون إسرائيليون الغارة حينها، واصفين إياها بأنها ضربة "رمزية" تهدف إلى تشجيع السجناء على التمرد، وإشعال موجة غضب داخلية ضد النظام.

في اللحظة نفسها تقريبًا التي وقعت فيها الغارة، بثّ أحد الحسابات التابعة لشبكة "بريزون بريك" فيديو مفبركًا بتقنية الذكاء الاصطناعي يُظهر ما بدا أنه قصف مباشر لمدخل السجن. وانتشر الفيديو كالنار في الهشيم عبر المنصات الاجتماعية، ووقعت عدة وسائل إعلام دولية في فخه وبثته على أنه حقيقي. 

وبعد دقائق فقط، بدأت الحسابات المزيفة بنشر دعواتٍ صريحة لسكان طهران بالتجمهر أمام سجن إيفين "لتحرير السجناء"، مع تطمينات بأن المنطقة "آمنة تمامًا".

الغارة الإسرائيلية بالتزامن مع العملية الرقمية 

هذا التزامن الدقيق بين الهجوم العسكري الحقيقي والعملية الإعلامية الرقمية دفع الباحثين إلى الاعتقاد بأن منفذي الحملة كانوا على علم مسبق بموعد الغارة الإسرائيلية، وأنهم نسقوا محتواهم الرقمي بشكلٍ متزامن مع العمليات الميدانية، في واحدة من أكثر صور الدمج بين الحرب السيبرانية والدعاية النفسية تطورًا حتى الآن.

لكن نشاط الشبكة لم يقتصر على الحدث المرتبط بالسجن. فقد أظهرت الدراسة أن الهدف الأوسع كان زعزعة استقرار المجتمع الإيراني من الداخل. 

فبعد يومين فقط من اندلاع الحرب، بدأت الحسابات المزيفة تدعو الإيرانيين إلى سحب أموالهم من أجهزة الصراف الآلي بزعم أن النظام "يسرق مدخراتهم"، فيما جرى تداول مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر طوابير ضخمة أمام الصرافات. 

وبدا واضحًا أن الوجوه والأجساد في تلك المقاطع مشوهة رقمياً، ما أكد أنها مصنوعة بالكامل بالذكاء الاصطناعي.

احتجاجات رمزية من خلال وسم #8PMCry

كما حاولت الشبكة إحياء احتجاجات رمزية من خلال وسم #8PMCry (صرخة الثامنة مساءً)، ودعت الإيرانيين إلى الخروج إلى شرفاتهم في الساعة الثامنة مساء كل يوم والهتاف "الموت لخامنئي". 

وانتشرت في تلك الليلة عشرات المقاطع المفبركة التي تزعم مشاركة جماهيرية واسعة، ما أضفى انطباعًا بوجود حركة احتجاجية واسعة النطاق داخل البلاد.

وفي خطوة أكثر جرأة، انتحلت بعض حسابات "بريزون بريك" هويات وسائل إعلام رسمية مثل "بي بي سي الفارسية"، ونشرت صورًا مفبركة لتقارير إخبارية تُوحي بأن كبار المسؤولين الإيرانيين فروا إلى الخارج بعد "انهيار النظام"، ما عزز الإرباك داخل الفضاء الرقمي الإيراني وأثار الشكوك في صفوف المواطنين.

التحليل التقني الذي أجراه الباحثون أظهر أن توقيت النشر كان متوافقًا مع ساعات العمل الإسرائيلية، وأن المنشورات تمت في معظمها عبر أجهزة حاسوب مكتبية لا هواتف محمولة، وهو ما يعد سلوكًا نموذجيًا لعمليات منظمة تدار من مركز قيادة محدد. 

كما أن الاستخدام المكثّف لأدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى وتوقيته بدقةٍ متناهية يشير إلى وجود تنسيق متقدم، وليس مجرد نشاط فردي أو عفوي.

ورغم أن العمليات الدعائية المدعومة من الدول أصبحت جزءًا مألوفًا من الحروب الحديثة، فإن هذه الحملة سلطت الضوء على تحول جديد في طبيعة الحرب النفسية، يتمثل في الدمج بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات التضليل الجماعي لتشكيل الوعي العام في الوقت الحقيقي، بالتوازي مع العمليات العسكرية.

ومع ذلك، حرص الباحثون على التزام الحذر في استنتاجاتهم، مؤكدين أنهم لم يتمكنوا من إثبات ارتباطٍ مباشر بين شبكة "بريزون بريك" والحكومة الإسرائيلية. 

فقد أشار التقرير إلى أن نطاق الحملة كان "محدودًا نسبيًا" مقارنة بما هو معروف عن قدرات إسرائيل السيبرانية والاستخباراتية المتقدمة، ما يفتح الباب أمام احتمالات بديلة.

إحدى هذه الفرضيات أن العملية ربما كانت من تدبير جماعة إيرانية معارضة للنظام استغلت فوضى الحرب لبث روح التمرد داخل البلاد. 

وهناك أيضًا احتمال آخر طرحه الباحثون، يتمثل في أن الاستخبارات الإيرانية نفسها ربما نفذت هذه العملية كـ"فخٍ رقمي" لاختبار ولاء المواطنين ورصد نشاط المعارضين المحليين، عبر تتبّع من يتفاعل مع الدعوات المنشورة أو يشارك في التحركات الافتراضية.

وبغض النظر عن الجهة التي وقفت خلفها، فإن "بريزون بريك" – وفق الدراسة – تمثل علامة فارقة في تطور الدعاية الحربية الرقمية، إذ دمجت بين أدوات الذكاء الاصطناعي والحرب النفسية والسيطرة على المعلومة، في نموذج قد يعاد استخدامه مستقبلًا في صراعات أخرى تتقاطع فيها الجبهات العسكرية مع المنصات الاجتماعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء