السم فى العسل .. إعلام إسرائيل يستهدف وسطاء «السلام» فى غزة
بعد مرور 24 ساعة على التوصل إلى اتفاقية وقف الحرب فى غزة، بدأ الإعلام العبرى، فى استهداف وسطاء عملية السلام، إذ نشرت القناة 12 ،اليوم الجمعة، تقريرا تحت عنوان النصر التركي: رجب طيب أردوغان، هو الرابح الأكبر في صفقة إنهاء الحرب في غزة، إذ زعم الإعلام العبري، أن تركيا هي من ربحت فى مشهد النهاية، بل حولت نصرإسرائيل الزائف إلى خطر جيوسياسي في المستقبل القريب.
وذكر التقرير، إلى أن مشاركة تركيا في المفاوضات النهائية – بعدما كانت بعيدة عن المشهد منذ بداية الحرب - منحت أردوغان فرصةً نادرة لتعزيز طموحاته الإقليمية وترسيخ نفوذه في الشرق الأوسط.
الذئب التركي: يثير قلق إسرائيل
حذر التقرير من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالفعل يغض الطرف عن تمدد أردوغان، الذي سبق وغازله علنيًا قائلًا بأنه" يحب هذا الديكتاتور التركي"

وأشار التقرير، إلى أنه بالرغم من أن إسرائيل ترى نفسها حققت انتصارًا سياسًا، فإن خلف هذا المشهد نصرًا آخر لا يقل أهمية، هو النصر التركي.
وصف التقرير، الرئيس التركي، بأنه الرجل الذي جاء في النهاية وقام بالضغط على حركة حماس لقبول الصفقة، مدعيًا أنه استخدم أدوات ضغط على ما تبقى من قيادة حماس في غزة، عبر قنوات وتأثيرات أعدّها مسبقًا، ما جعل الحركة تستجيب لأنقرة أكثر من خضوعها لأي عاصمة أخرى.
من هنا، لم تعد تركيا مجرد وسيط مؤقت، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا ومهندسًا محوريًا للنظام الإقليمي الجديد الذي يتبلور بعد الحرب.
الطموح العثماني يعود إلى الواجهة
أشار التقرير، إلى صعوبة تجاهل الطموح المتجذر لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لإحياء مجد الإمبراطورية العثمانية القديمة في صيغة حديثة. فالرجل الذي حوّل الأزمات إلى فرص، والاستبداد إلى أداة سياسية فاعلة، يرى في المشهد الحالي منصة جديدة لترسيخ نفوذه.
ولم يعد يكتفي بلعب دور الطرف الإقليمي المؤثر؛ بل يخطط لعودة ذات طابع "عثماني"، وفق رؤية يتفق كثير من الخبراء على أنها تحمل ملامح نزعة إمبريالية.
واستشهد التقرير بتصريحات السياسي الكردي التركي أبراهام خليل باران، الذي وصف أردوغان بالرجل "الذي يتخيل إمبراطورية عثمانية جديدة" وفي سبيلها يسعى إلى بسط سيطرته على الشرق الأوسط وإزالة كل من يقف في طريقه.
وحذر التقرير، على حد وصف الكاتب - من هذا الطموح الذي يتجلى في التحركات العملية التي تقوم بها أنقرة على الأرض، حيث تعزز تعاونها العسكري والأمني مع دول المنطقة، ولا سيما مع مصر.
ففي هذا العام، عُقد في أنقرة اجتماع رفيع المستوى بين رئيسي أركان الجيشين المصري والتركي، تناول تطوير الصناعات الدفاعية المشتركة، وتنظيم تدريبات ومناورات مستقبلية.
إلى جانب ذلك، واصلت تركيا خلال السنوات الأخيرة تحديث قدراتها العسكرية بشكل واسع، إذ طوّرت أسطولها البحري بشراء غواصات متطورة، وإطلاق حاملة طائرات خفيفة، وتزويد قواتها البحرية بأسلحة هجومية حديثة، مع السعي لإقامة قواعد عسكرية خارج حدودها على غرار النموذج الروسي.

تركيا تفرض معادلة جديدة في شرق المتوسط
وكشف التقرير، أن هذه التحركات جعلت من تركيا قوة مهيمنة في شرق المتوسط، في مواجهة مباشرة مع إسرائيل واليونان وقبرص، الدول التي ترى في تمدد أنقرة تهديدًا استراتيجيًا.
فبينما تركّز إسرائيل على ترتيب وضعها في غزة، تسعى تركيا لترسيخ حضورها العسكري والسياسي في سوريا والبحر المتوسط، ضمن مشروع أوسع للنفوذ الإقليمي.
في المقابل، يلعب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دورًا مركزيًا في هذا النظام الإقليمي الجديد. إذ يبدو أنه اختار التغاضي عن تصاعد نفوذ أنقرة، متخليًا عن حلفائه التقليديين في المنطقة لصالح ترتيب واقعي جديد، مشيرا إلى أن "واشنطن المنهكة من الحروب الطويلة والمفاوضات العقيمة، لم تعد راغبة في كبح طموحات أردوغان".
واختتم التقرير بتحذيرات من تحول الاحتفال بعودة الرهائن والغرق في فكرة الانتصار في غزة، إلى غفلة إسرائيلية عن الطموح التركي والذئب الرمادي الذي يستعد لجولة جديدة من الصراع الجيوسياسي الذي قد يحدد ملامح الشرق الأوسط القادم.

