خبير فلسطيني لـ"إيجبتك": إسرائيل لن تلتزم بوقف إطلاق النار والسيناريو اللبناني وارد في غزة
دخلت اليوم الجمعة المرحلة الأولى من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، بعد مفاوضات سياسية استضفتها شرم الشيخ بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية قطرية تركية أمريكية.
وأعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، انطلاق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك عقب استكمال الجيش الإسرائيلي عملية انسحابه من المناطق المحددة ضمن الاتفاق، وأوضح ويتكوف أن الجيش الإسرائيلي أنهى بالفعل المرحلة الأولى من الانسحاب.
وأوضح ويتكوف، أنه بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثانية عشر بعد ظهر اليوم الجمعة، تبدأ مهلة تمتد لـ72 ساعة، من المقرر أن تقوم خلالها حركة حماس بإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين وفقًا لما نص عليه الاتفاق.
وأشار إلى أن تنفيذ هذه الخطوة يمثل اختبارًا أساسيًا لالتزام الأطراف ببنود الاتفاق، ومرحلة تمهيدية نحو تطبيق باقي المراحل المرتبطة بتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الترتيبات الأمنية والإنسانية في القطاع.
ويتشكك مراقبون في إمكانية إلتزام إسرائيل بالإتفاق خاصة في ظل الضغوط التي يمارسها اليمين المتطرف على نتنياهو.
شكوك بشأن التزام إسرائيل بالمرحلة الثانية والثالثة اتفاق وقف إطلاق النار
من جهته أعرب الخبير الفلسطيني نزار نزال عن شكوكه بشأن التزام إسرائيل بالمرحلة الثانية والثالثة من اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في الدوحة في 17 يناير الماضي، مؤكداً أن إسرائيل قد توقف الحرب مؤقتاً لكنها لن تلتزم بوقف كامل لإطلاق النار.
وأوضح نزال في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن هذا التوجه يعني أن الصراع قد يدخل مرحلة جديدة، تتسم بالهدوء النسبي على الأرض مع استمرار الخروقات العسكرية، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان التجربة اللبنانية.
عزلة إسرائيلية وضغط أمريكي
وأشار نزال إلى أن إسرائيل تعيش اليوم حالة عزلة غير مسبوقة على الساحة الدولية، وهو ما يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى محاولة إنقاذها من تبعات سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي ـ بحسب وصفه ـ "يأخذ إسرائيل إلى الهاوية" عبر فتح جبهات متعددة.
وأضاف أن هذه السياسة تذكّر بالنموذج السوفيتي حين توسّع في جغرافيا واسعة ثم انتهى به الأمر إلى الانكماش والتقسيم، محذراً من أن الولايات المتحدة تخشى أن تواجه إسرائيل مصيراً مشابهاً إذا استمر نتنياهو في هذا النهج.
سيناريو لبنان في غزة
وتوقع نزال أن تلجأ إسرائيل إلى تكرار تجربة جنوب لبنان داخل قطاع غزة، بحيث تقتصر المواجهة على صراع محدود ومنخفض الوتيرة عبر ضربات جوية وعمليات عسكرية متقطعة، من دون العودة إلى حرب شاملة.
وقال إن هذا السيناريو يعني الدخول في "دوامة طويلة" من الأخذ والرد بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، بحيث تُستنزف المقاومة تدريجياً من دون أن تحقّق إسرائيل نصراً حاسماً.
مشروع أمريكي لدمج إسرائيل في الشرق الأوسط
وفي ما يخص مستقبل العملية السياسية، رأى نزال أن الوضع الحالي لا يمكن اعتباره خطوة نحو تسوية نهائية للقضية الفلسطينية أو نحو حل الدولتين، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي وفريقه الإنجيلي البروتستانتي لا يبدون رغبة في الدفع بهذا الاتجاه.
وأضاف أن ما يُطرح اليوم أكبر من ملف غزة والضفة الغربية، إذ يرتبط بترتيبات إقليمية أوسع تسعى إلى دمج إسرائيل في الشرق الأوسط عبر اتفاقات سياسية واقتصادية جديدة، وقد يتضح هذا المشروع أكثر في حال حضور ترامب إلى القاهرة.
خيارات محدودة أمام حماس
وفي ختام تصريحاته ، أكد نزال أن حركة حماس ستجد نفسها قريباً أمام خيارات محدودة للغاية، بعدما فقدت أوراق ضغط أساسية، في وقت لا تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً داخلية جدية.
ورجّح أن يتحول المشهد في غزة إلى ما يشبه الوضع في الجنوب اللبناني صراع منخفض الكلفة بالنسبة لإسرائيل، لكنه يستنزف المقاومة الفلسطينية على المدى الطويل.

