ناشرون بعد ارتفاع أسعار أجنحة معرض الكتاب: الصناعة لا تحظى بأي دعم فعلي من الدولة
تصاعدت حالة من الجدل والغضب بين الناشرين المصريين عقب الإعلان عن الزيادات الجديدة في أسعار أجنحةمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث اعتبرها كثيرون غير مبررة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تثقل كاهل صناعة النشر.

الناشر المصري لا يحظى بأي دعم فعلي من وزارة الثقافة
قال الناشر شريف بكر، إن الأزمة الراهنة "مفهومة من ناحية أن الأسعار ترتفع في كل المجالات، ومن الطبيعي أن تزيد تكلفة المشاركة في المعرض"، لكنه أشار إلى أن "الأمر يحتاج إلى قرار واضح من الدولة بشأن ما إذا كانت تنوي دعم صناعة النشر أم لا".

وأوضح أن الناشر المصري لا يحظى بأي دعم فعلي من وزارة الثقافة أو أي جهة حكومية، مضيفًا:"صناعة النشر الخاص لا تنال أي دعم من الدولة المصرية. الدعم الوحيد الذي كان موجودًا تمثل في مشروع مكتبة الأسرة، لكنه توقف منذ سنوات، وحتى في أفضل حالاته لم يكن الناشر يحصل إلا على مكسب محدود لا يتجاوز خمسة آلاف جنيه".
وأضاف أن الدعم الجزئي الذي كان يقدَّم أثناء معرض الكتاب قد اختفى أيضًا، مشيرًا إلى أن الأسعار الحالية "اقتربت من أسعار المعارض الدولية الكبرى مثل دبي والرياض والشارقة"، وهو ما يضع الناشر المصري في موقف صعب نظرًا لاختلاف القوة الشرائية والظروف الاقتصادية.
وتابع أن دور الهيئة المصرية العامة للكتاب يقتصر على كونها وسيطًا بين مركز المؤتمرات والمنظمين من جهة، والناشرين من جهة أخرى، قائلاً:"الهيئة لا تملك قرار التسعير، فهي تتحرك ضمن نطاق سعري محدد من قبل الجهات المعنية، وبالتالي لا يمكن تحميلها مسؤولية الزيادة".
وأشار إلى أن اتحاد الناشرين المصريين يحاول التدخل عبر الحوار مع الجهات الرسمية، إلا أن حل الأزمة يتطلب تدخلًا من صانع قرار على مستوى وزاري أو رئاسي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الناشرين يشعرون بأنهم "تُركوا يواجهون مصيرهم وحدهم"، مضيفًا:"لا توجد أي جهة تقف إلى جانبنا، لا الوزارة ولا الهيئة. كأننا نُعامل باعتبارنا قطاعًا خاصًا غير جدير بالدعم، رغم أن النشر هو أحد أعمدة القوة الناعمة للدولة".

ارتفاعً اسعار الاشتراك في معرض الكتاب يفوق معدلات التضخم العامة في مصر
من جهته أعرب الناشر محمد البعلي عن استيائه من الزيادة الكبيرة في أسعار أجنحة معرض القاهرة الدولي للكتاب، التي أعلنت عنها الهيئة المنظمة مؤخرًا، مؤكدًا أن نسبة الزيادة تجاوزت 60% مقارنة بالعام الماضي، وهو ما اعتبره "ارتفاعًا مبالغًا فيه" يفوق معدلات التضخم العامة في مصر.
وقال في تصريحات خاصة ل "إيجيبتك" إن هذا القرار "سيضع عبئًا إضافيًا على كاهل الناشرين"، موضحًا أن تكاليف المشاركة في المعرض سترتفع بشكل كبير، مما سينعكس مباشرة على أسعار الكتب وبالتالي على القارئ المصري. وأضاف:"الزيادة ستقلل من أرباح الناشر، وستُضطره إلى رفع أسعار الكتب لتعويض التكاليف، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على الزائرين ورواد المعرض".
وأشار إلى أن رفع رسوم الاشتراك يعكس توجهًا نيوليبراليًا داخل بعض المؤسسات العامة، التي بدأت تتعامل مع الخدمات الثقافية وكأنها مشروعات ربحية، قائلاً:"ما يحدث هو جزء من توجه عام يميل إلى التعامل مع الخدمات العامة كوسيلة لتحقيق الأرباح، في حين أن هذه المؤسسات بُنيت بأموال الشعب وعلى أرض الشعب، ومن المفترض أن يكون هدفها خدمة الناس وتخفيف الأعباء عنهم لا زيادتها".
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المطلوب هو مراجعة القرار بشكل عاجل، ووضع سياسة دعم حقيقية لصناعة النشر في مصر، التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف الطباعة والخامات، مشددًا على أن الثقافة ليست مجالًا للربح بل استثمار في وعي الأمة ومستقبلها.

الأسعار المبالغ فيها تحد من اشتراكك الناشرين الصغار
من جهته، أعرب الناشر على راشد: ان الأ سعار المبالغ فيها يحد من اشتراك الناشرين الصغار، وقد يصنع حالة عزوف، وقد يبدو الأمر غير مبرر امام ما يواجهه الناشرين المصريين من ازمات والتي على رأسها ازمة ارتفاع اسعار الورق.
في نفس السياق، أعرب الناشر حسين عثمان عن غضبه عبر صفحة التواصل الاجتماعي الفيس بوك معلقا: مع الأسف صناعة النشر ما زالت لا تأخذ أي أولوية من أي نوع على أجندة الدولة.