سهير عبدالحميد: المرأة المصرية شريك النصر من حرب الهكسوس إلى أكتوبر
من قلب ذكريات الطفولة، يتجلى نصر اكتوبر مستعيد معه كل تاريخ الحرب التي خاضها المصريين ، كل انتصاراتهم وكيف كانت المرأة المصرية شريكة النصر وحارسة الذاكرة في كل هذه الحروب والانتصارات تروى الكاتبة والباحثة في التاريخ سهير عبد الحميد سيرة المرأة المصرية مع الحرب في التالي:
قالت الكاتبة والباحثة سهير عبد الحميد إن السادس من أكتوبر يبقى يوماً محفورًا في الوجدان الجمعي للمصريين، ليس فقط بوصفه يوم النصر العسكري، بل لأنه اليوم الذي استعاد فيه المصريون ثقتهم بأنفسهم، وكرامتهم التي جُرحت في نكسة 1967.
وأضافت، أن هذا اليوم كان الحلم القومي الأجمل الذي التف حوله الشعب المصري بكل فئاته، وقدم من أجله الغالي والنفيس، ففيه تحقق العبور الكبير، عبور من الهزيمة إلى الانتصار، ومن الانكسار إلى استعادة الكبرياء الوطني.
سنوات ما بعد النكسة.. جرح الوطن المفتوح
قالت سهير عبد الحميد، إن السنوات التي أعقبت نكسة 1967 كانت من أصعب ما مرّ به المصريون، وإن لم يعشها أبناء جيلها ممن ولدوا بعد نصر أكتوبر ببضعة سنوات، إلا أنهم لمسوا مرارتها في كتب التاريخ وأعمال الدراما وعناوين الصحف، وفي حكايات من أوجعتهم الهزيمة وكسرت هاماتهم التي كانت قد طالت السماء بعد أن تحدت مصر قوى الاستعمار بتأميم قناة السويس ثم مواجهتها العدوان الثلاثي.
وأشارت إلى أن حرب الاستنزاف التي خاضتها مصر عقب الهزيمة ببضعة أشهر أعادت شيئًا من الزهو والثقة، لكنها لم تشفِ الجسد المصري تمامًا، ولم تبرأ الروح إلا بنصر أكتوبر العظيم.
الثأر من أجل الكرامة قبل الأرض
ذكرت سهير عبد الحميد أن الثأر في حرب أكتوبر لم يكن فقط من أجل الأرض التي احتلت، ولا من أجل الانكسار العسكري الفادح الذي سببته أخطاء جسيمة منها إقحام الجيش المصري في حرب اليمن مما أنهكه.
وأكدت أن الثأر كان من أجل الدماء المصرية والكرامة الوطنية، ومن أجل الأسرى الذين دُفنوا أحياء في واقعة تفضح خسة العدو الإسرائيلي ونذالته.
وأضافت أن نصر أكتوبر كان أجمل الأحلام القومية التي التحم حولها المصريون من كل الفئات والطبقات داخل الجبهة وخارجها، فتبرعوا برواتبهم وحليهم للمجهود الحربي، وتطوعوا لعلاج الجرحى، وكانت الحرب هي الموضوع الأوحد الذي سيطر على مشاعر المصريين وأحاديثهم في البيوت وعلى المقاهي ومدرجات الجامعة والمصانع.
المرأة المصرية.. شريكة النصر وحارسة الذاكرة
أشارت الكاتبة سهير عبد الحميد إلى أن المرأة المصرية كانت شريكة أصيلة في صناعة النصر، فهي امتداد لجدتها "إيزيس" التي لملمت أشلاء "أوزوريس" وأنجبت "حورس" الذي هزم الشر وأعاد النظام، ووريثة "إياح حتب" التي دعمت زوجها سقنن رع ثم ابنها أحمس في دحر الهكسوس.
وقالت إن المرأة المصرية لم تكن فقط حاضرة في ميادين العطاء أثناء الحرب، بل شاركت أيضًا في التوثيق بالصوت والصورة بعد النصر.
وأضافت عبد الحميد أن المرأة المصرية، بحس الأم والأخت والزوجة، أبدعت لأن الصدق كان معينها، فغزلت كتاباتها بنبضات القلب قبل الأنامل، وأطلقت العنان لإبداعاتها تسجل بطولات وطن أبى نساؤه ورجاله أن يكسرهم عدو.
وتابعت أن النساء كنّ بمثابة القوة الدافعة لقواتهن المسلحة كي تبدأ خطة النصر بخوض حرب استنزاف أربكت العدو وخلخلت صفوفه حتى جاءت اللحظة الحاسمة، وارتفع صوت المرأة تأليفًا وغناءً لتقولها عالية: “وسمينا وعدينا”، ولتحتفي بالعبور بصيحة “رايات النصر”.
ولفتت إلى أن المرأة المصرية ودّعت الشهيد بكلمات صاغتها امرأة وشدت بها امرأة أخرى هي أم شهيد، وبعد العبور بدأت تقلب بين دفتَي مجلدات بطولات الجيش المصري لتوثق للأجيال التالية حكايات "زينب الكفراوي" والمقاومة النسائية في بورسعيد اللاتي رمزت لهن بـ"فاطمة"، وجاءت حكايات الجندي المجهول أو "الغريب" رمزًا لكل من أدى دوره في المعركة ثم رحل في صمت.
توثيق البطولات.. من عدسة المرأة وإبداعها
وأكدت سهير عبد الحميد أن أول عملية قادتها البحرية المصرية، والتي أصبحت مناسبة لعيدها السنوي، وثقتها إحدى المخرجات المصريات المبدعات بروح وطنية صادقة طالما أذكتها الأمهات في الأبناء.
وأضافت أن المرأة المصرية في الحرب وبعدها كانت شاهدًا ومؤرخًا وفنانًا، تعيد صياغة البطولة في وجدان الأمة وتمنحها الخلود عبر فنونها وكلماتها وصورها.
النصر الذي لا يغيب عن الذاكرة
اختتمت الكاتبة والباحثة سهير عبد الحميد حديثها بالتأكيد على أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد عبور لقناة السويس وتحطيم لخط بارليف، بل كان عبورًا إلى مرحلة جديدة من الوعي والإيمان بقدرة هذا الشعب على النهوض مهما كانت الجراح.
وقالت إن النصر كان وعدًا تحقق، وحلمًا قوميًا عاش في ضمير كل مصري، وسيبقى إلى الأبد رمزًا لوحدة الإرادة وإصرار أمة لا تعرف الانكسار.