رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اكتوبر في عيون الأجيال الجديدة

الروائية جلاء الطيري: كنا نقتفي أثر الطائرات في السماء ونقذفها بالحجارة فرحا بنصر أكتوبر

جلاء الطيري
جلاء الطيري

في ذكرى حرب  السادس من أكتوبر، حيث تتجدد في الذاكرة رائحة النصر وصوت الطائرات يعانق السماء، تعود الروائية جلاء الطيري إلى طفولتها الأولى في إحدى قرى مصر، حيث كانت الحرب حكاية تروى في المدارس، وأغنية تُبث من الراديو، وحلمًا يسكن خيال الأطفال.

بحنين دافئ وذاكرة نابضة بالحياة، تستعيد الطيري تلك الأيام التي تعلّم فيها جيلٌ كامل معنى الوطن والانتماء، جيلٌ كان يرى في مرور الطائرات رمزًا للفخر، وفي انتصار أكتوبر درسًا خالدًا في الشجاعة والوحدة.

قالت الكاتبة الروائية جلاء الطيري: "كلما مرّت طائرة في سماء قريتي، أرفع رأسي نحوها، كأنني أقتفي أثر الحلم القديم. ما زال السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان، موسيقى تتردد في أذني كل عام؛ لحن لا يشيخ مهما مرّت السنوات".

كان يوم النصر يوما استثنائيا في المدرسة الابتدائية

واستكملت الطيري حديثها: “في طفولتي، كان يوم النصر يومًا استثنائيًا في المدرسة الابتدائية، يختلف عن سائر الأيام. مدير المدرسة – وكان ابن عم جدتي، وأحد المشاركين في حرب أكتوبر – يقف أمامنا بخطبته المفعمة بالفخر والدموع. كنا نصغي إليه بقلوب صغيرة، لا تدرك معنى الحرب تمامًا، لكنها تعرف أن مصر انتصرت".

وتابعت الطيري: "أعود إلى البيت، فأجد الراديو يبث الأغاني الوطنية، وصوت عبد الحليم حافظ يملأ الأرجاء دفئًا وهيبة. كنت أتمنى، وأنا طفلة، لو كنت في سن تسمح لي أن أشارك في تلك الحرب، أن أكون جنديًا أو ممرضة أو حتى متفرجة تقف على حدود الوطن تلوّح بالنصر. كنت أبكي الشهداء الذين لم أرهم، وأكره إسرائيل كما كرهناها جميعًا منذ كنا نرضع الكراهية لها مع حليب الأمهات.

 

كنا نهتف "الطيارة النفاسي جاية تحارب مع ناسي!

وأشارت الطيري الى كنا نهتف في الحقول: "الطيارة النفاسي جاية تحارب مع ناسي!"، وكلما مرّت طائرة في السماء، نركض خلفها بأعيننا الصغيرة، نلتقط الحصى ونقذفها نحوها، ثم نضحك حين ترتد على رؤوسنا. كنا نصدق ما قاله مدير المدرسة لنا: إن تلك الطائرات الهاربة تحمل بقايا العدو الذي فرّ من نيران الجيش المصري، مرّ الزمن، وكبرنا، ولم تعد الطائرات تحلّق فوق قريتنا كما كانت. لكن الطائرات نفسها، هناك بعيدًا، تواصل تحليقها فوق سماء غزة، تبث الدمار والدموع، فتوقظ فينا ذاكرة أكتوبر من جديد".

وختمت الطيري حديثها: "تعود إلى الذاكرة تلك المقولة التي رددها العدو يومًا: "الجيش الذي لا يُقهر" — لكنه قُهر، وذُلّ على يد جنودنا البواسل، الذين حطموا خط بارليف بخراطيم المياه، وبالذكاء، والتفاني، والعزيمة التي لا تلين، لقد لبس الأسرى الإسرائيليون وقتها كستور المحلة، ووقف المصريون جميعًا صفًا واحدًا، لا يفرّقهم دين ولا طائفة، تجمعهم راية واحدة: حب مصر".

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء