أسباب تفكُّك الأسرة وهدم الحياة الزوجية.. "الأزهر" يحذر منها
وضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكتروينة حكم إفشاء الأسرار الزوجية، مؤكدًا أنه أمر محظور فعله وقد يؤدي إلى الطلاق ويترتب عليه هدم الحياة الزوجية، لكونه من أعظم أسباب تفكُّك الأسرة وضياعها.
وقال مركز الأزهر، إن من بين أسباب الطلاق أن يجد الزوج أصدقاءه يعرفون الحديث الذي دار بينه وبين زوجته، وذلك عقب جلسات الفضفضة بين زوجات الأصدقاء، مؤكدً أن لك قد يؤدي إلى إنهاء الحياة الزوجية.
حكم إفشاء الأسرار الزوجية
واستدل مركز الأزهر على ذلك بما روى عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أنه أسرَّ إلىٰ زوجته السيدة حفصة رضي الله عنها حديثًا، فلما أخبرت به عائشةَ رضِيَ اللهُ عَنْهَا رضي الله عنها، وأطلعه اللهُ علىٰ إفشائها سرَّه، أعلم النبيُّ ﷺ حفصةَ ببعض ما أخبرت به، وأعرض عن إعلامها بعضه تكرُّمًا، فلما أخبرها بما أفشت من الحديث، قالت: مَن أخبركَ هذا؟ قال: «أخبرني به اللهُ العليمُ الخبيرُ، الذي لا تخفى عليه خافية».
كما استتشهد مركز الأزهر على ذلك بقول الله تعالىٰ: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم: 3].
وأكد فتوى الأزهر على غضب رسولُ الله من السيدة حفصة عندما أفشت أسرار الحياة الزوجية وأخبرت السيدة عائشة بحديثها مع رسول الله، وقام بتطلَّيقها حتىٰ قال له جبريل عليه السلام: «إن الله يُقرئك السلام ويقول لك: راجع حفصة؛ فإنها صوَّامة قوَّامة، وهي زوجتك في الجنة». أخرجه الطبراني في الأوسط.
ولفت مركز الأزهر إلى أن الزوجة التي تتحدث عن الأمور الأُسَريّة، وتُفْشي أسرارِ بيتها أمام الآخرين، فتخبر أهلها وصديقاتها بما يحدث في المنزل، وقد تقوم بتصوير كل شيء حتىٰ الطّعام والشّراب، ثم تنشره علىٰ شبكات التواصل الاجتماعي، حتىٰ إنّ البعض ينشر تصرفات الأبناء، وكلّ صغيرة وكبيرة، إنما ترتكبُ أمرًا رفضه الشرع، لكونه من أعظم أسباب تفكُّك الأسرة وضياعها.
إفشاء الأسرار الزوجية.. من أعظم أسباب تفكُّك الأسرة وضياعها
وأكد مركز الأزهر أن الإسلامُ عدَّ حفظَ الأسرار الزوجية من أهم القيم والأخلاقيات، التي تحافظ على الكيان الأُسَريّ وتحقق استقرار هذا البناء العظيم، واعتبر ما يخالفه من أكبر عوامل الهدم لهذا البناء؛ بما يسببه من خلافات تؤدي في نهايتها في كثير من الحالات إلىٰ الطلاق، وهدم الأسرة ، ومن ثم تفكك المجتمع.
واوضح أن اللهُ تبارك وتعالىٰ أثنىٰ علىٰ النساء اللاتي يحفظن الأسرار ووَصَفَهُنَّ بالصلاح ، فقال سبحانه: {...فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ...} [النساء: 34].

