قصة «همسة» فتحت الجحيم على العراق وأخرى منحت غزة فرصة للسلام
أثارت صورة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وهو يهمس في أذن الرئيس دونالد ترامب داخل البيت الأبيض، موجة واسعة من التعليقات، بعدما تذكّر الأمريكيون مشهداً مشابهًا للرئيس الأسبق جورج بوش الابن قبل 24 عامًا، حين تلقى الهمسة الشهيرة التي أخبرته بوقوع هجمات 11 سبتمبر.
وبين صدمةٍ صنعت قرار الحرب وفرحة أعلنت اتفاق السلام، بدت "الهمسة الرئاسية" طقساً متوارثاً في البيت الأبيض، لا يحدث إلا في اللحظات التي تغيّر التاريخ.
همسة 11 سبتمبر
في صباح يوم الثلاثاء 11 سبتمبر عام 2001، كان الرئيس جورج دبليو بوش، يجلس داخل فصل دراسي بولاية فلوريدا، يقرأ قصة للأطفال، بينما العالم الخارجي يشتعل بانفجار أول طائرة في برج التجارة العالمي.

اقترب منه كبير موظفي البيت الأبيض آنذاك، أندي كارد، وهمس في أذنه بكلمات مختصرة فحواها "أمريكا تتعرض لهجوم."
تجمّد بوش للحظات، وحاول السيطرة على ملامحه أمام الكاميرات والطلاب، بينما بدأ فريق الحماية الرئاسية في تنفيذ خطة الطوارئ.
وقال إيدي مارينزل، قائد طاقم الحراسة الرئاسية، في تصريحات لشبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية: من النظرة على وجه الرئيس علمت أن شيئًا مروّعًا قد حدث، لذلك قررنا إخراجه فورًا من المدرسة ونقله إلى الطائرة الرئاسية."
وتابع: "أقلعنا بسرعة حادة، وكانت الفكرة هي البقاء في السماء حتى نفهم ما يجري على الأرض، فقد كانت البلاد في حالة فوضى والتهديدات غير واضحة."
كانت تلك الهمسة بداية مرحلة جديدة في التاريخ الأمريكي، إذ دخلت واشنطن بعدها في حربين طويلتين في أفغانستان والعراق، وبدأ عصر "الحرب على الإرهاب" الذي غيّر السياسة الأمريكية لعقود.
ترامب يتلقى خبر الاتفاق في غزة
بعد مرور نحو ربع قرن على همسة بوش الصادمة، أعادت واشنطن مشهدًا مشابهًا ولكن بمضمونٍ مختلف تمامًا.
فخلال اجتماع في البيت الأبيض، التقطت عدسات الكاميرات ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، وهو يقترب من الرئيس دونالد ترامب، ليهمس في أذنه، ثم يضع أمامه ورقة صغيرة كتب فيها: نحن بحاجة إلى موافقتك لنشر منشور على منصة Truth Social قريبًا، حتى تتمكن من الإعلان عن الصفقة أولًا."
تلك الورقة كانت تشير إلى قرب التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، بعد مفاوضات ماراثونية شاركت فيها مصر وقطر والولايات المتحدة، لتطوي أسابيع من الحرب في قطاع غزة.
وبحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلًا عن مسؤول إسرائيلي، فإن الاتفاق كان في مراحله الأخيرة عندما تلقى ترامب الرسالة، بينما نقلت شبكة سي إن إن عن مصدر في البيت الأبيض أن الرئيس كان يستعد لنشر بيان رسمي عبر منصته "تروث سوشيال" لإعلان التوصل إلى "الصفقة التاريخية".
همسة الحرب والسلام
رغم اختلاف المضمون بين همسة بوش التي حملت صدمةً للعالم، وهمسة ترامب التي بشّرت بسلامٍ منتظر، فإن المشهد ظلّ واحدًا في رمزيته.
في المرتين، جلس الرئيس الأمريكي أمام عدسات الإعلام، ومن خلف الكواليس اقترب مساعده ليخبره بأمرٍ سيغيّر مجرى الأحداث.

