حكم طواف الحائض والنفساء في الحج والعمرة.. «الإفتاء» توضح
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول (ما حكم أداء طواف الإفاضة وطواف العمرة للحائض؟ فإذا سافرت المرأة للحج أو العمرة، وجاءتها الدورة الشهرية قبل أداء طواف الإفاضة بالنسبة للحج أو طواف العمرة بالنسبة للعمرة فما الحكم في ذلك؟ وما الحل لو جاءتها الدورة الشهرية قبل ذلك؛ يوم السفر وقبل الإحرام، أو بعد الإحرام بقليل؟ علمًا بأنها يتعذر عليها الانتظار حتى تطهر؛ لأنها مرتبطة بمواعيد السفر والفوج الذين معها).
وأضافت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إجابة تفصلية حول حكم أداء طواف الإفاضة وطواف العمرة للنساء في حالة الحيض أو النفاس، موضحة الأحكام الشرعية والحلول العملية التي تراعي ظروف النساء المسافرات للحج أو العمرة، خاصة ممن يتعذر عليهن الانتظار حتى الطهر بسبب مواعيد السفر أو ارتباطات الفوج.
وأكدت الدار أن الحيض والنفاس لا يمنعان المرأة من الإحرام ولا يفسدان الحج أو العمرة، إذ يجوز لها الإحرام وأداء جميع مناسك الحج باستثناء الطواف بالبيت، مستندة إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري».
حكم طواف الحائض والنفساء في الحج والعمرة
وبينت الدار أن المرأة إذا حاضت قبل طواف الإفاضة أو طواف العمرة، فلها أن تنتظر حتى تطهر، فإن لم يمكنها الانتظار فلها أن تتحين وقت انقطاع الدم أو تستعمل دواء يمنع نزوله مؤقتا، ثم تغتسل وتؤدي الطواف في فترة النقاء دون حرج.
أما إذا لم ينقطع دمها وتعذر عليها البقاء بمكة، فلها أن تطوف بعد أن تشد على نفسها ما يمنع تلويث المسجد الحرام، ولا إثم عليها لأنها معذورة، ويستحب لها في هذه الحالة أن تذبح بدنة أو شاة، وإن لم تستطع فلا حرج عليها.
وأوضحت الفتوى أن مجموعة من العلماء يرون الطهارة شرطا لصحة الطواف، إلا أن فقهاء الحنفية وبعض المالكية والحنابلة ذهبوا إلى أن الطهارة واجبة أو سنة وليست شرطا، فإن الطواف يصح في حال العذر مع وجوب دم جبرا عن ترك الطهارة.
ونقل هذا القول عن عدد من الصحابة والتابعين، منهم أم المؤمنين عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، مما يدل على وجود سعة في الأمر عند الضرورة.
كما أشارالدار إلى أن انتظار الرفقة للحائض حتى تطهر أمر مستحب إن أمكن، مستدلا بحديث صفية بنت حيي رضي الله عنها، إلا أن ذلك يسقط إذا ترتب عليه ضرر أو مشقة، لأن «المشقة تجلب التيسير»، و«إذا ضاق الأمر اتسع».
وفي نهاية البيان اختتم دارالإفتاء، بالتأكيد على أن الفتوى المعتمدة تجيز للمرأة الطواف حال العذر إذا لم يتيسر لها الانتظار، على أن تحتاط بقدر استطاعتها، وأنه لا إثم عليها في هذه الحالة، لأن الإسلام دين يراعي أحوال الناس ويرفع عنهم الحرج، مشددة على أن التيسير في هذا الباب هو ما عليه العمل والفتوى اليوم، تحقيقا لقاعدة «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر».
