رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شيخ الأزهر ينعي أحمد عمر هاشم: سيرته حاضرة وأثره باقيًا

شيخ الأزهر في جنازة
شيخ الأزهر في جنازة الدكتور أحمد عمر هاشم

أدَّى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مساء الأربعاء، واجب العزاء في وفاة العالم الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وذلك بمقر العزاء بمسجد الشرطة بالتجمع الخامس بالقاهرة، بحضور عدد من علماء الأزهر الشريف وقياداته، وعدد من الوزراء والمسؤولين وكبار الشخصيات.

مواساة أبناء فقيد الأزهر

وحرص فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، على مواساة أبناء فقيد الأزهر الراحل أحمد عمر هاشم وعائلته، معربًا عن خالص تعازيه ومواساته في رحيل أحد كبار علماء الأزهر الأصلاء الذين أثروا الحياة العلمية والدعوية بعلمهم وبيانهم، وكانوا قدوةً في خدمة العلم والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وخدمة الحديث النبوي ونشره وبيانه لطلاب العلم والناس في كل مكان، كما عاش منافحًا عن قضايا أمته بلسان عذب فصيح انطلق من وسطية منهج الأزهر واعتداله.

وقدَّم شيخ الأزهر، العزاء إلى الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية في وفاة عالمٍ من كبار علماء الأزهر الأجلاء، الذين ملؤوا الدنيا علمًا وعملًا، وأسهموا في نشر صحيح الدين، والدفاع عن وسطية الإسلام وسماحته.

وأكد شيخ الأزهر، أن سيرة الدكتور أحمد عمر هاشم ستظل حاضرة في ذاكرة الأزهر وتاريخه العلمي والإنساني، بما قدمه من عطاءٍ علمي ودعوي سيبقى أثره باقيًا في المكتبات العلمية وبين الباحثين وطلاب العلم في مصر والعالم الإسلامي.

السيرة الذاتية للدكتور أحمد عمر هاشم

ولد الدكتور أحمد عمر هاشم في ٦ فبراير عام ١٩٤١م، وتخرج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام ١٩٦١م، وحصل على الإجازة العالمية عام ١٩٦٧م، ثم نال الماجستير عام ١٩٦٩م والدكتوراه في الحديث وعلومه، حتى أصبح أستاذا بالكلية عام ١٩٨٣م.

وتولى عمادة كلية أصول الدين بالزقازيق عام ١٩٨٧م، ثم اختير رئيسا لجامعة الأزهر عام ١٩٩٥م، في مسيرة علمية حافلة بالعطاء والإنجاز.

عرف الراحل بعطائه الأكاديمي الغزير، إذ أشرف على أكثر من مائتي رسالة علمية بين ماجستير ودكتوراه، وشارك ممثلا للأزهر في عشرات المؤتمرات العلمية والدولية في «ألمانيا، وأمريكا، وباكستان، والمغرب، والجزائر، والكويت وغيرها»، ناقلا فكر الأزهر الوسطي وصوت الإسلام المعتدل إلى العالم أجمع.

شغل الدكتور هاشم مناصب رفيعة، منها عضوية هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، وعضوية مجلس الشعب والشورى والمجلس الأعلى للثقافة، كما ترأس لجنة البرامج الدينية بالتلفزيون المصري، وأسهم في صياغة خطاب إعلامي ديني يعكس سماحة الإسلام ووسطيته.

وكان ممثلا للأزهر في العديد من المؤتمرات الكبرى، منها مؤتمر رابطة العالم الإسلامي، وملتقى الفكر الإسلامي بالجزائر، ومؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي بروما، ومؤتمر «الإسلام والغرب» بباريس، مؤكدا من خلالها على رسالة الأزهر في الحوار والتعايش.

امتدت إسهاماته إلى مجال التأليف والبحث العلمي، حيث ترك إرثا علميا ضخما تجاوز السبعين مؤلفا في علوم الحديث والسيرة والدعوة والفكر الإسلامي، منها: «السنة النبوية وعلومها، قواعد أصول الحديث، منهج الإسلام في العقيدة والعبادة والأخلاق، فيض الباري في شرح صحيح البخاري، والإسلام ومكارم الأخلاق». كما قدم برامج تلفزيونية ومحاضرات دعوية كان لها أثر بالغ في توعية الناس وتثبيتهم على النهج الصحيح.

ولم يكن عطاؤه العلمي منفصلا عن دعوته للإصلاح الروحي، إذ كان من أشد الداعمين لـ التصوف السني المعتدل، مؤكدا في كلماته وندواته أن أهل التصوف هم ورثة المنهج النبوي في التزكية والسلوك، وأنهم حائط صد في مواجهة الفكر المتشدد والانحرافات العقائدية، داعيا الشباب إلى العلم والعمل والتجرد لله تعالى.

رحل الدكتور أحمد عمر هاشم، لكن أثره سيظل باقيا في مدارسه العلمية وتلاميذه ومؤلفاته التي أغنت المكتبة الإسلامية، فقد كان نموذجا للعالم العامل، والمربي الفاضل، والإنسان الذي جمع بين التواضع والهيبة، وبين الفكر والروح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء