رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الخدمات موقوفة .. 1200 عامل بـ«غزل بالإسكندرية» بلا تأمين صحي

أزمة عمال الشركة
أزمة عمال الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية

في صباحٍ بدا عاديًا داخل الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية، سقط العامل «محمود ع.» أثناء نقله أحد البالات الثقيلة، فارتطم جسده بالأرض مسببًا كسرًا في الحوض.

سارع زملاؤه لنقله إلى المجمع الطبي بالسيوف، لكنهم فوجئوا بموظف الاستقبال يعتذر قائلًا: "الخدمات موقوفة لعمال بولفارا.. الشركة ما سددتش اشتراكات التأمين الصحي".


مرضى بلا دواء.. "مش قادرين نكمل العلاج"

لم يكن محمود الحالة الوحيدة، فبعد أيام قليلة بدأت الصيدليات التابعة للتأمين ترفض صرف الأدوية الشهرية لمرضى السكر والكبد والسرطان من بين نحو 1200 عامل بالشركة، لتتحول حياتهم فجأة إلى دوامة من البحث عن علاج لا يملكون ثمنه.

شهادة تكشف المعاناة

يقول حسن عبد الغني، أحد العمال المصابين بفيروس الكبد الوبائي: “كنت بصرف علاجي من التأمين كل شهر، ولما روحت المرة دي قالولي الشركة موقوف عنها التعامل، اشتريت العلاج بـ1200 جنيه من جيبي، ومش عارف هكمل الشهر الجاي إزاي”.


اتهامات متبادلة.. والنقابة تطالب بالتدخل

تزايد الغضب بين صفوف العمال، فرفعوا شكاوى جماعية إلى الجهات المختصة، حيث يقول عادل سعد محرم، رئيس اللجنة النقابية بالشركة، إن القرار "عقاب جماعي لعمال لا ذنب لهم"، موضحًا أن الشركة تعاني من تعثر مالي منذ عام 2018 وتراكمت عليها مديونية تجاوزت 158 مليون جنيه لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، مشيرًا إلى أن "الهيئة تعلم أن جزءًا من الأرض التابعة للشركة مطروح للبيع، وستُسدد المديونية فور إتمام الصفقة".

رد "التأمينات الاجتماعية": لسنا الجهة المسؤولة

من داخل مكاتب الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، جاء رد مختلف، فبعد تواصل «ايجيبتك» مع التأمينات الاجتماعية رد مسؤول بالهيئة: "التأمينات الاجتماعية ليست الجهة المسؤولة عن وقف الخدمات الطبية"، موضحًا أن الأزمة تخص هيئة التأمين الصحي وحدها، باعتبارها الجهة المقدمة للخدمة.

وأكد أن "الحديث عن مسؤولية الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي غير دقيق"، مشيرًا إلى أن تدخلها يقتصر على دعوى قضائية تتعلق ببيع أرض مملوكة للشركة، بناءً على بروتوكول موقع مع وزارة قطاع الأعمال العام، تحت رعاية رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وبحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.


رد هيئة التأمين الصحي: المديونيات وراء القرار

أما الدكتور أحمد مصطفى، رئيس هيئة التأمين الصحي، فقال في تصريح خاص لموقع «إيجبتكِ» إن موقف الشركة لا يختلف عن أي شركة توقفت عن سداد اشتراكاتها، مضيفًا أن الهيئة اضطرت إلى وقف الخدمات بعد تراكم الديون، ومشيرًا إلى أنه "لن يصدر رد رسمي قبل تلقي مخاطبة رسمية من الجهات المعنية".


بين قرارات الجهات ومعاناة البشر

في هذه الأثناء، يحاول العمال تدبير العلاج على نفقتهم الخاصة، فيما تعاقدت إدارة الشركة مع طبيب للكشف داخل مقرها ثلاثة أيام أسبوعيًا وصرف الأدوية مؤقتًا لحين حل الأزمة.

وبين انتظار الردود الرسمية وضيق ذات اليد، يظل سؤال العمال معلقًا في هواء المصنع: "هل يُعقل أن يُحرم المريض من علاجه لأن شركته عاجزة عن السداد؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء