رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قانون الانتخابات الجديد.. "خريطة" برلمانية جديدة وتساؤلات حول التمثيل

قراءة في قانون الانتخابات الجديد..  تعديلات برلمانية تحت المجهر 

في خطوة تشريعية جديدة، وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 85 لسنة 2025، الذي يعدل بعض أحكام قانوني مجلس النواب وتقسيم الدوائر الانتخابية. 

يأتي هذا التعديل في إطار حرص من الدولة لتحديث الاطار التشريعي للعملية الانتخابية برمتها، وفي سياق جهود الدولة لتحديث الإطار التشريعي للعملية الانتخابية، لكنه يثير تساؤلات حول مدى استجابته لمطالب القوى السياسية بشأن التمثيل النيابي العادل والشامل والتي خرجت من مقترحات الحوار الوطني

هذا التقرير يسلط الضوء على أبرز ما جاء في التعديلات الجديدة، ويستعرض وجهات النظر المختلفة حولها.

تفاصيل التعديلات الجوهرية

يشمل القانون الجديد تعديلات أساسية على قانوني 46 لسنة 2014 و174 لسنة 2020، ويهدف إلى إعادة تنظيم العملية الانتخابية في مصر.

نظام الانتخابات: يستمر القانون في الاعتماد على نظام مختلط يجمع بين النظام الفردي ونظام القائمة المطلقة المغلقة. 

يخصص نصف المقاعد (284 مقعدًا) للانتخاب بالنظام الفردي، بينما يخصص النصف الآخر لنظام القائمة من خلال 4 دوائر انتخابية.

توزيع المقاعد: تم تقسيم دوائر القائمة إلى دائرتين كبيرتين تخصص لكل منهما 102 مقعد، ودائرتين صغيرتين تخصص لكل منهما 40 مقعدًا.

شروط القوائم: فرض القانون الجديد شروطًا محددة لتشكيل القوائم لضمان تمثيل فئات معينة، أبرزها:

توزيع المقاعد.. استمرارية القائمة والفردي

هيكل مجلس النواب الحالي المكون من 568 عضوًا، مقسمين بالتساوي بين النظام الفردي ونظام القائمة المطلقة المغلقة. 

فبموجب المادة (4)، تُقسم الجمهورية إلى دوائر انتخابية فردية، بالإضافة إلى أربع دوائر للقوائم، اثنتان منهما مخصصتان لـ 40 مقعدًا، والأخريان لـ 102 مقعدًا لكل منهما.

 يُنتخب 284 نائبًا بالنظام الفردي، و284 آخرون عبر القائمة.

ضوابط القائمة.. تمثيل أوسع للمرأة والفئات

ادخل القانون تعديلات على تشكيل القوائم الانتخابية، حيث نصت المادة (5) على ضرورة أن تتضمن كل قائمة عددًا من المرشحين يوازي عدد المقاعد المطلوبة، مع عدد مساوٍ من الاحتياطيين. 

كما وضع شروطًا صارمة لتمثيل الفئات المختلفة:

  • القائمة ذات الـ 40 مقعدًا:يجب أن تشمل على الأقل 3 مسيحيين، ومترشحين من العمال والفلاحين، ومترشحين من الشباب، ومترشح من ذوي الإعاقة، وآخر من المصريين المقيمين بالخارج، على أن يكون من بينهم 20 امرأة على الأقل.
  • القائمة ذات الـ 102 مقعدًا:تُلزم بتضمين 9 مسيحين، و6 من العمال والفلاحين، و6 من الشباب، و3 من ذوي الإعاقة، و3 من المصريين بالخارج، مع شرط وجود 51 امرأة على الأقل.

وأكد القانون على أن أي قائمة لا تستوفي هذه الشروط لن تُقبل، كما اتاح للقوائم أن تضم مرشحين من أكثر من حزب أو مستقلين.

شروط الترشح: إجراءات مُحددة ومستندات أساسية

فيما يخص إجراءات الترشح، نصت المادة (10) على أن يتقدم المرشحون فرديًا بطلب كتابي إلى لجنة المتابعة بالمحكمة الابتدائية، مصحوبًا بمجموعة من المستندات الأساسية. 

تضمنت هذه المستندات:

  • السيرة الذاتية.
  • صحيفة الحالة الجنائية.
  • بيان الانتماء الحزبي أو الاستقلالية.
  • إقرار ذمة مالية.
  • الشهادة الدراسية وشهادة الخدمة العسكرية.
  • إيصال إيداع تأمين بقيمة 30 ألف جنيه للمرشح الفردي، و120 ألف جنيه للقائمة ذات الـ 40 مقعدًا، و306 آلاف جنيه للقائمة ذات الـ 102 مقعدًا.

تغييرات جغرافية.. وعودة للجدل السياسي

لم يقتصر التعديل على الجانب التشريعي، بل شمل أيضًا تغييرات محدودة في تقسيم الدوائر الانتخابية. 

من أبرزها، إضافة مقعد ثالث لدائرة الواسطى وناصر ببني سويف، ودمج دائرة السيدة زينب مع الدرب الأحمر وعابدين، وفصل قسم الأهرام عن 6 أكتوبر، واستحداث دائرة مستقلة لمدينة العاشر من رمضان.

ورغم هذه التغييرات، يرى مراقبون وقوى معارضة أن القانون تجاهل مقترحات مهمة خرجت من جلسات الحوار الوطني، خاصة تلك المتعلقة بالانتقال إلى نظام "القائمة النسبية المفتوحة" الذي يمنح الناخبين الحق في اختيار مرشحين محددين داخل القائمة، وليس فقط الموافقة عليها ككل. 

كما أن الإبقاء على النظام الحالي يثير المخاوف حول الإنفاق الانتخابي الضخم، الذي قد يؤثر على تكافؤ الفرص بين المرشحين ويجعل المال السياسي عاملًا حاسمًا في تشكيل المشهد البرلماني.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء