رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

القانون رقم 168 لسنة 2025

من فوضى "وضع اليد" لـ قانون يحكمها.. قراءة في تشريع ينهي عقودًا من الجدل

قانون ينهي مشاكل
قانون ينهي مشاكل وضع اليد على الأراضي

يُمثل القانون رقم 168 لسنة 2025، بشأن بعض قواعد وإجراءات التصرف في أملاك الدولة الخاصة، نقلة نوعية في التعامل مع قضية "وضع اليد" على أراضي الدولة، التي ظلت لسنوات طويلة مصدرًا لفوضى عارمة وجدل مستمر.

 يأتي هذا التشريع كحل جذري لملف شائك، مُنهيًا حقبة من التعديات، ومُرسِيًا قواعد قانونية تهدف إلى تنظيم وتأمين أصول الدولة.

ويُعتبر القانون رقم 168 لسنة 2025 بشأن بعض قواعد وإجراءات التصرف في أملاك الدولة الخاصة، والذي صدّق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بعد موافقة مجلس النواب، خطوة هامة في مسار إصلاحي يهدف إلى تنظيم ملف "وضع اليد" على أراضي الدولة وإنهاء حالة الفوضى التي استمرت لسنوات.

 

أبرز ملامح القانون رقم 168 لسنة 2025 وأهدافه

يهدف القانون إلى توفير إطار قانوني واضح يُمكن الدولة من استرداد أصولها المُغتصبة، وفي الوقت نفسه يمنح فرصة للمواطنين الجادين في تقنين أوضاعهم. ومن أبرز ملامحه:

تنظيم تقنين وضع اليد: يأتي القانون ليحل محل القانون رقم 144 لسنة 2017، ويهدف إلى إيجاد حلول جذرية لأصحاب الأراضي التي تم وضع اليد عليها، سواء كانت مبنية أو زراعية.

استمرارية الطلبات السابقة: يسمح القانون باستمرار العمل بالطلبات التي قدمت في ظل القانون السابق ولم يتم البت فيها، مع إعفاء مقدميها من رسوم الفحص أو المعاينة الجديدة في حال تم سدادها مسبقًا. كما يمنح القانون الحق للمتضررين من قرارات الرفض السابقة بتقديم تظلماتهم خلال 15 يومًا من صدور اللائحة التنفيذية.

إزالة التعديات: يمنح القانون الجهات الإدارية المختصة الحق في إزالة التعديات بالطريق الإداري، مما يعطي الدولة سلطة أكبر في استعادة أراضيها.

آليات التصرف: يتيح القانون للجهات المختصة التصرف في الأراضي لواضعي اليد الذين قاموا بالبناء أو الاستصلاح قبل تاريخ 15 أكتوبر 2023، وذلك بطرق متنوعة تشمل البيع، الإيجار، الإيجار المنتهي بالتملك، أو الترخيص بالانتفاع.

 

شروط التقنين

يجب تقديم طلبات التقنين خلال 6 أشهر من صدور اللائحة التنفيذية، مع إمكانية مد هذه المهلة بقرار من رئيس الجمهورية حتى ثلاث سنوات.

يجب سداد رسم فحص لا يزيد عن 10 آلاف جنيه.

يُشترط الحصول على موافقة وزارة الدفاع في حالات محددة.

عقوبات وتسهيلات

يحدد القانون عقوبات صارمة على المخالفات، تصل إلى غرامة لا تقل عن 250 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، مع مضاعفة العقوبة في حالة العودة.

في المقابل، يمنح القانون تسهيلات لواضعي اليد الجادين، حيث تنقضي الدعوى الجنائية في حالة التصرف أو تسليم الأرض خلال 6 أشهر من صدور اللائحة التنفيذية.

حصيلة التصرف: تُعتبر حصيلة التصرف في الأراضي أموالًا عامة تؤول إلى الخزانة العامة للدولة، مع تخصيص نسب منها للجهات الإدارية والمحافظات.

أثر القانون

يُتوقع أن يسهم القانون في تحقيق عدة أهداف

تنمية الموارد المالية للدولة: من خلال تحصيل رسوم التقنين وقيمة الأراضي التي سيتم التصرف فيها.

تحفيز الاستثمار: من خلال إضفاء الطابع الرسمي على الأراضي، مما يسمح لأصحابها بالاستفادة منها في الاستثمار، ويسهم في دمجها في الاقتصاد الرسمي.

القضاء على العشوائيات: حيث يوفر القانون إطارًا قانونيًا للتعامل مع التعديات، ويشجع على استخدام الأراضي بشكل منظم.

تخفيف الأعباء على القضاء: من خلال توفير آليات إدارية لحل النزاعات المتعلقة بوضع اليد، بدلاً من اللجوء إلى المحاكم.

باختصار، يُعد القانون رقم 168 لسنة 2025 خطوة حاسمة في مسيرة الإصلاح الإداري والتشريعي في مصر، فهو ليس مجرد قانون لتنظيم "وضع اليد"، بل هو إعلان عن نهاية حقبة من الفوضى وبداية عصر جديد من التنظيم، يُمكن الدولة من استغلال أصولها بالشكل الأمثل، ويُعطي المواطنين فرصة للعيش تحت مظلة قانونية واضحة وعادلة.

يُنتظر صدور اللائحة التنفيذية للقانون خلال 30 يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، والتي ستوضح كافة التفاصيل والإجراءات اللازمة لتطبيقه على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء