محللة سياسية من باريس تكشف سر استقالة لوكورنو |خاص
قالت فابيولا بدوي المحللة السياسية من باريس إن رئيس الوزراء الفرنسي سِبْسْتيان لوكورنو استقال لأنّ الأوضاع السياسية في فرنسا باتت تُشكّل “بيئة غير صالحة للحكم الفِعلي”، وفق تعبيره هو ذاته، وقد برّر ذلك بعدة عوامل متشابكة.
وأوضحت فابيولا في تصريحات خاصة "لإيجبتك" أن لوكورنو وجد نفسه لا يستطيع تمرير مشروع الميزانية الجديد وسط رفض من أغلبية البرلمان الفرنسي، وانسحاب الدعم من حلفائه بالحكومة، وانقسام الأطراف المؤيدة عند عرض التشكيل الوزاري الجديد.
وتابعت: “اصطدم لوكورنو بانتقادات حتى من بعض الحلفاء الذين كانوا يفترض أنهم من الداعمين، وعندما لم يحصل لوكورنو على تأييد ثابت، قرر أن الاستمرار سيكون عبئًا أكبر من مغادرة المنصب، وضغوط سياسية شديدة من المعارضة ومن داخل السياسة نفسها المعارضة من اليسار، واليمين ضغطت بقوة بدعم لفرض استقالة لوكورنو أو الدعوة لانتخابات مبكرة”.
وأضافت: “مع تزايد الأصوات الداخلية التي تطالب بتغيير جذري، أصبح قلب الحكومة ضعيفًا وغير قادر على مواجهة الأزمات ،وسرعة التدهورلحكومة قصيرة العمر ذُكر أن التشكيل الوزاري استقال بعد ساعات فقط من الإعلان عنه، وهو ما يُظهر أن الأمر لم يكن مسألة خلافات صغيرة بل انهيار فوري في الثقة، والدعم”.
أسباب الاحتجاجات الفرنسية
وأشارت فابويلا بأن أسباب الاحتجاجات الفرنسية الأخيرة خطط ا"لتقشّف" والميزانية الجديدة فالحكومة أعلنت عن “خفض كبير في الإنفاق العام”، ما أثار غضب الفئات المتضررة التي تخشى تراجع الخدمات والدعم الاجتماعي، وتراجع الثقة في القيادة السياسية كثير من الفرنسيين يرون أن سياسات ماكرون أصبحت بعيدة عن هموم المواطن اليومية، مما زاد الفجوة بين السلطة ،والشارع ،وحركة “فلنُقِف كل شيء” الشبابية وانطلقت من وسائل التواصل كدعوة لعصيان مدني شامل، رافضة الوضع الاقتصادي والسياسي، واستطاعت حشد فئات واسعة دون قيادة مركزية ،وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشرت إلى أن التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية زاد الضغط على الطبقة الوسطى، فخرج الناس دفاعًا عن قدرتهم الشرائية والتعبئة النقابية الواسعة التي قادت موجة من الإضرابات في قطاعات النقل والتعليم والصحة، رافضة الإصلاحات الاقتصادية الحكومية.
وتابعت: "كذلك الجمود السياسي وضعف الأغلبية البرلمانية الانقسام داخل البرلمان جعل تمرير القوانين صعبًا، ما عمّق الإحباط لدى المواطنين وشجع على الشارع كوسيلة ضغط.
وأوضحت فابيولا بأنه لاتبدو استقالة الرئيس الفرنسي مطروحة في المدى القريب، رغم تصاعد الضغوط السياسية ،والشعبية ،و ماكرون ما زال يراهن على قدرته في امتصاص الغضب، وإعادة ترتيب المشهد من خلال حكومة جديدة أو تحالفات مؤقتة".
أما اليسار المعارض للرئيس الفرنسي ماكرون فقد استفاد من حالة السخط العام ،وبدأ يستعيد زخمه، لكن الحديث عن “انتصار نهائي” لا يزال مبكرًا، لأن اليسار يعاني انقسامات داخلية عميقة تمنعه من تشكيل جبهة موحدة قادرة على الحكم.
فرنسا في مرحلة انتقالية مفتوحة
بمعنى آخر، فرنسا الآن في مرحلة انتقالية مفتوحة، حيث تتراجع الثقة في الوسط الحاكم دون أن يظهر بديل متماسك بعد ،وفي كل الحالات للجميع الحق بمطالبات مشروعة، لكن منصب رئيس الدولة في فرنسا محصن بمؤسساتها، وبالتالي هو وحده فقط من يقرر الاستجابة أم لا.
وأشارت فابيولا بأن فرنسا تواجه ضغوطًا اقتصادية حقيقية، لكنها ما زالت تحاول تجنب الدخول في أزمة كاملة. فارتفاع أسعار الطاقة منذ الحرب الأوكرانية أثّر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والنقل والمعيشة، وأضعف القدرة الشرائية للمواطنين ،ورغم تدخل الدولة بدعم محدود للوقود والكهرباء، فإن فاتورة الطاقة الثقيلة تُرهق الميزانية وتزيد من عجزها.
فالتحدي اليوم هو تحقيق توازن بين ضبط العجز المالي وحماية الفئات المتضررة، خصوصًا في ظل تباطؤ النمو الأوروبي وتراجع الطلب الصناعي.


