رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سر الشباب الأبدي.. العلماء يقتربون من حل لغز العمر الطويل

إيجبتكِ

في زمن تتسارع فيه معدلات التقدم في العمر، يواصل العلماء بحثهم عن سر الشيخوخة الصحية التي تسمح للإنسان بأن يعيش طويلاً دون أن يضعف جسده أو تذبل ذاكرته، وقد فتحت دراسة حديثة أجريت على امرأة بلغت مائة وسبعة عشر عاماً باباً جديداً في فهم ما يجعل بعض البشر يعيشون أعماراً استثنائية مع احتفاظهم بصحة مدهشة.

ووفقًا لصحيفة «الشرق الأوسط» المرأة التي كانت محور البحث خالفت القوانين المعتادة، وعاشت أكثر من ثلاثة عقود بعد متوسط العمر العالمي من دون أن تُصاب بالسرطان أو الخرف أو أمراض القلب، وقد درس العلماء حالتها دراسة دقيقة شملت جيناتها وميكروبيوم أمعائها وبروتيناتها والعمليات الحيوية داخل خلاياها، بحثاً عن مفاتيح الشيخوخة الصحية.

ماذا توصلت نتائج الدراسة

أظهرت النتائج أن جسمها كان قادراً على مقاومة الالتهاب وحماية القلب والأوعية الدموية بفضل ارتفاع مستويات الكوليسترول الجيد وانخفاض الدهون الضارة كما أظهرت التحاليل وجود توازن فريد في ميكروبيوم الأمعاء، وكانت البكتيريا النافعة من نوع بيفيدوباكتيريوم نشطة بصورة نادرة في هذا العمر، وهو ما جعل الهضم أكثر كفاءة والمناعة أكثر استقراراً، لتصبح هذه المرأة نموذجاً حياً لمعنى الشيخوخة الصحية.

أما التحليل الوراثي فقد كشف عن متغيرات جينية نادرة ربما حمتها من أمراض الشيخوخة، ومع ذلك كانت أغطية الكروموسومات لديها أقصر من المتوقع، في إشارة إلى أن طول العمر لا يعتمد فقط على الجينات بل على تفاعلها مع البيئة ونمط الحياة وقد دل ذلك على أن الشيخوخة الصحية ليست معادلة ثابتة بل منظومة متكاملة من الوراثة والسلوك.

ومن المدهش أن التحليل اللاجيني أوضح أن عمر جسدها البيولوجي كان أصغر من عمرها الزمني بنحو سبعة عشر عاماً، ما يعني أن خلاياها كانت تتقدم ببطء، وأنها استطاعت الفصل بين الشيخوخة والمرض، وهو جوهر الشيخوخة الصحية التي يسعى إليها العلم الحديث.

ويرى الباحثون أن سر الشباب الطويل يكمن في تفاعل الجينات مع النظام الغذائي والتوازن الميكروبي والوراثة اللاجينية، وهي شبكة معقدة تعمل بتناغم لتأخير مظاهر التدهور، كما يؤكدون أن العوامل اليومية مثل النوم الكافي والنشاط البدني وتناول الأغذية الطبيعية تؤدي دوراً محورياً في دعم الشيخوخة الصحية.

ويعتقد فريق البحث الإسباني أن دراسة هذه الحالة قد تفتح آفاقاً جديدة في تطوير علاجات تستهدف إبطاء التغيرات البيولوجية المرتبطة بالعمر. فكل خلية داخل أجسامنا تحمل إمكانية أن تعيش أطول وأقوى، شرط أن نحسن إدارتها، لأن الشيخوخة الصحية ليست هبة وراثية فحسب، بل ثمرة وعي وحياة متوازنة.

تبقى قصة المرأة المعمرة دليلاً على أن الزمن ليس عدواً بقدر ما هو مقياس لقدرتنا على التكيّف. فالعلم اليوم لا يسعى فقط لإطالة العمر، بل لجعل كل عام جديد جزءاً من رحلة واثقة نحو الشيخوخة الصحية التي تجمع بين العقل النشط والجسد المتماسك والروح التي لا تشيخ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء