300 مليار شيكل.. خسائر إسرائيل في الذكرى الثانية للحرب على غزة
أفادت تقارير اقتصادية، في الذكرى الثانية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023، أن إسرائيل دفعت ثمنًا باهظًا نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها الواسعة على مختلف القطاعات.
خسائر إسرائيل بالذكرى الثانية للحرب على غزة
وتباينت التقديرات الرسمية حول تكلفة الحرب بشكل كبير، إذ قدّر وزير المالية سموتريتش الخسائر بنحو 300 مليار شيكل نحو 89.4 مليار دولار.

بينما أشار المحاسب العام ياهلي روتنبرغ إلى أن التكلفة بلغت 140 مليار شيكل "41.7 مليار دولار" حتى نهاية عام 2024، متوقعًا أن ترتفع إلى 200 مليار شيكل (59.6 مليار دولار) مع نهاية عام 2025.
ووفقًا لتقديرات معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، تجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة 60 مليار دولار، مع تأكيد جهات اقتصادية إسرائيلية أخرى أن الرقم الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، بالنظر إلى اتساع تأثيرات الحرب على قطاعات رئيسية مثل العقارات، والتوظيف، والصناعة، والتجارة الداخلية.
وشهدت النفقات الأمنية زيادة غير مسبوقة، إذ تضاعفت منذ عام 2022 لتصل إلى 168 مليار شيكل (51.34 مليار دولار) في عام 2024.
بينما ارتفعت تكاليف الاحتياط العسكري من أقل من ملياري شيكل عام 2022 إلى نحو 32 مليار شيكل (9.78 مليارات دولار) في 2024، ما يعكس حجم الضغط الهائل الذي فرضته الحرب على الموازنة العامة.
بنك إسرائيل يقدر الخسائر بالمليارات
أما بنك إسرائيل فقد قدّر التكلفة الإجمالية للحرب بما يتراوح بين 250 و300 مليار شيكل (76.41 – 91.69 مليار دولار) خلال مراحلها المبكرة، وتشمل هذه الأرقام النفقات العسكرية المباشرة، والأضرار في البنى التحتية، وفقدان النشاط الاقتصادي في قطاعات السياحة والتجارة والصناعة، وهو ما شكل ضغطًا فوريًا على الاحتياطيات النقدية والقدرة المالية للدولة.
على صعيد الميزانية العامة، أقرّ الكنيست في نهاية سبتمبر 2025 تحويل 30 مليار شيكل (9.17 مليارات دولار) إضافية لصالح وزارة الدفاع، بينما بلغت ميزانية عام 2025 نحو 786.7 مليار شيكل (240.45 مليار دولار)، خُصص منها 110 مليارات شيكل (32.8 مليار دولار) لاحتياجات الجيش والعمليات العسكرية، مع رفع سقف العجز المالي إلى 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي سوق العقارات، برزت مؤشرات واضحة على التباطؤ، بل وبداية أزمة حقيقية، فقد أشار معهد ألروف لأبحاث العقارات بجامعة تل أبيب إلى انخفاضٍ بنسبة 24% في عدد صفقات بيع المنازل خلال الربع الثاني من عام 2025 مقارنة بالربع الأول (من 26.5 ألف إلى 20 ألف صفقة).
كما تراجع النشاط العقاري بنسبة 35% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، رغم أن هذا القطاع يعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الإسرائيلي، إذ يسهم بنحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل لعشرات الآلاف من الإسرائيليين والعمال الأجانب والفلسطينيين.

نقص 150 ألف عامل في قطاع البناء والعقارات
وتسببت الحرب في نقصٍ يقارب 150 ألف عامل في قطاع البناء والعقارات منذ السابع من أكتوبر 2023 نتيجة منع دخول العمال الفلسطينيين، ما أدى إلى تباطؤ مشاريع البنية التحتية وتراجع الاستثمارات المرتبطة بها.
وقد انعكس هذا التراجع مباشرة على معدلات التضخم وسعر الفائدة البنكية، وأدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأجور وارتفاع أقساط قروض الإسكان، مما قلّص قدرة الأسر على شراء المساكن.
ووفقًا لصحيفة جلوبس الاقتصادية الإسرائيلية، يُتوقع أن تتباطأ وتيرة ارتفاع أسعار الشقق خلال عام 2026، ليس بفعل انخفاض الطلب، وإنما بسبب ارتفاع معدلات التضخم والفائدة وتراجع السيولة في السوق العقارية.
وعلى صعيد سوق العمل والأجور، فقد أظهرت بيانات دائرة الإحصاء المركزية أن معدل الأجور في إسرائيل بلغ 14,201 شيكل “4340 دولارًا"، بزيادة طفيفة نسبتها 2.5% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس تباطؤ نمو الأجور مقابل ارتفاع الأسعار.
في الوقت نفسه، كشفت مصلحة التشغيل عن حالة من الجمود في عدد العاملين منذ مطلع عام 2025، إذ لم يسجل الاقتصاد أي نمو يتناسب مع زيادة عدد السكان.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغت نسبة البطالة نحو 3% من إجمالي القوى العاملة، فيما وصل عدد العاطلين عن العمل إلى 186.1 ألف شخص حتى نهاية أغسطس 2025، ما يشير إلى استمرار الأزمة الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية رغم مرور عامين على اندلاع الحرب، التي ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على مختلف أوجه الحياة في إسرائيل.

