هوليوود تنقلب على إسرائيل.. مقاطعة فنية واسعة تشعل أزمة في الصناعة العالمية
تعيش صناعة السينما الإسرائيلية أزمة غير مسبوقة بعدما اجتاحت موجة من المقاطعة الفنية العالمية الإنتاجات الإسرائيلية في هوليوود وأوروبا، بالتزامن مع مرور الذكرى الثانية لهجوم 7 أكتوبر واستمرار الحرب في غزة، في مشهد يعكس انقسامًا عميقًا داخل الأوساط الثقافية والفنية حول العالم.
مقاطعة نجوم هوليوود
حيث نشر تقرير على وول ستريت جورنال حول إعلان آلاف الفنانين وصناع السينما في هوليوود مقاطعتهم لأي أعمال فنية أو مؤسسات لها علاقة بإسرائيل، في خطوة اعتبرها كثيرون بمثابة زلزال فني وسياسي يهدد مستقبل الإنتاجات الإسرائيلية في الخارج. ومن بين الموقعين على حملة المقاطعة التي أطلقتها منظمة "عمال السينما في فلسطين" أكثر من 4000 فنان عالمي، بينهم نجوم بارزون مثل إيما ستون، وأوليفيا كولمان، وخواكين فينيكس، وآفا دوفيرناي، ومارك رافالو.


تأجيل عدد من الأعمال بسبب حملة المقاطعة
وتلزم الحملة المشاركين فيها بعدم عرض أفلامهم أو التعاون مع مهرجانات وشركات إنتاج تعتبرها متواطئة مع السياسات الإسرائيلية، وهو ما أدى إلى إلغاء أو تأجيل العديد من الأعمال، أبرزها الموسم الخامس من مسلسل “فوضى” على نتفليكس، والموسم الثالث من “طهران”

المنتجة ليات بيناسولي، إحدى صانعات مسلسل "فوضى"، وصفت المقاطعة بأنها "ظالمة ومحبطة"، مضيفة: "لسنا حكومتنا، بل نحن من نعاني منها المقاطعة تصب في مصلحتهم لأنها تسكت أصواتنا المعارضة للسياسة الاسرائيلية ".
غضب داخلي بسبب إختيار فيلم ناطق بالعربية فى جوائز الاوسكار
وفي إسرائيل، تفجرت أزمة أخرى بعدما اختارت الأكاديمية الإسرائيلية فيلم "البحر" وهو فيلم ناطق بالعربية يروي قصة فتى فلسطيني من رام الله لتمثيل البلاد في جوائز الأوسكار 2026، ما أثار غضب وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار الذي وصف الفيلم بـ"المحرج والتشهيري"، وهدد بإنشاء جائزة بديلة تسيطر عليها الحكومة.

وفي المقابل، يواصل مخرج الفيلم شاي كارميلي بولاك الدفاع عن عمله قائلاً: "هذا الفيلم لا يمثل الحكومة الإسرائيلية، بل يمثل إنسانية الناس على جانبي الصراع"
بينما تشهد إسرائيل هذه التوترات الداخلية، تزداد عزلة صناع السينما الإسرائيليين في الخارج، حيث تحدث العديد منهم عن "مقاطعة صامتة" تمنع أفلامهم من المشاركة في المهرجانات الدولية
وأكد المخرج روني أبو العافية، رئيس منتدى الأفلام الوثائقية الإسرائيلي، أن العام الأخير كان "الأصعب على السينما الإسرائيلية"، حتى للأفلام التي تنتقد الحكومة.

في المقابل، دافع بعض رؤساء الشركات الكبرى في هوليوود عن حرية الإبداع، إذ صرح ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة باراماونت، قائلاً: "فرض الرقابة على الفن لا يتوافق مع القيم الأمريكية ولا مع حرية التعبير" وأعلنت الشركة عن إنتاج مسلسل جديد بعنوان "إنذار أحمر" يتناول تداعيات هجمات 7 أكتوبر من منظور إنساني متوازن.
من جانبها، أكدت شركة HBO Max أنها ستعرض قريبًا مسلسلًا من سبعة أجزاء بعنوان "يوم واحد في أكتوبر" يوثق قصصًا إنسانية من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، مشددة على أهمية تقديم رؤية شاملة لا تُقصي أحدًا.
في المقابل، يرى المنتج الأمريكي هوارد جوردون (صاحب “هوملاند”) أن المقاطعة تحولت إلى “ثقافة إلغاء” جديدة: "هناك خوف من قول الحقيقة الاستسلام للضغط الجماعي هو المشكلة الحقيقية".
تراجع الاستثمارات الاسرائيلية فى صناعة السينما
وقد كشفت تسفيكا جوتليب، الرئيسة التنفيذية لجمعية منتجي السينما والتلفزيون الإسرائيلية، أن المقاطعة والحرب أدتا إلى تراجع كبير في الاستثمارات والتعاونات الدولية، قائلة: "منذ أكتوبر الماضي أصبح العثور على تمويل أو شراكات شبه مستحيل".
ومع استمرار التوتر بين السياسة والثقافة، يجد الفنانون الإسرائيليون أنفسهم بين مطرقة المقاطعة الدولية وسندان التضييق الحكومي الداخلي فبينما تسعى الحكومة لتشديد سيطرتها على المؤسسات الثقافية والإعلامية، يعاني الفنانون المعارضون من تهميش مزدوج من الداخل والخارج.
وبينما يرى البعض أن المقاطعة الفنية تشكل ضغطا أخلاقيًا مشروعًا ضد الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني ، يراها آخرون نوعًا من العقاب الجماعي للفنانين الذين لطالما انتقدوا حكومتهم علنًا.
في النهاية، يبقى المشهد ضبابيًا في هوليوود وتل أبيب على حد سواء، لكن المؤكد أن الفن الإسرائيلي يعيش واحدة من أحلك لحظاته، حيث تبتلع السياسة كل ما هو إبداعي، وتغدو السينما والموسيقى ضحايا لصراع لا يبدو أن نهايته قريبة.