رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عامان من الحرب.. حصيلة الخسائر الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023

جنود الاحتلال
جنود الاحتلال

منذ صباح السابع من أكتوبر 2023، حين دوّى الهجوم المفاجئ على المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة، دخلت إسرائيل مرحلة هي الأشد قسوة في تاريخها الحديث. 

عامان مرا على ذلك اليوم، لكن تبعاته ما زالت ترسم ملامح المشهد السياسي والعسكري والاجتماعي داخل الدولة العبرية، فالثمن الذي دفعته إسرائيل خلال تلك الفترة لم يكن بسيطاً، إذ تراوحت خسائرها بين بشرية وعسكرية واقتصادية وسياسية، امتدت آثارها إلى كل بيت ومؤسسة تقريباً.

تحديث مباشر.. الجيش الإسرائيلي يُعلن ارتفاع حصيلة الرهائن لدى حماس.. ومصر  تعمل على إخلاء 7 آلاف أجنبي من القطاع - CNN Arabic

الخسائر البشرية في صفوف الاحتلال الإسرائيلي

على الصعيد البشري، تشير الحصيلة الإجمالية إلى مقتل ما يقارب 1700 إسرائيلي خلال العامين، بينهم مئات من الجنود والضباط الذين سقطوا في المواجهات البرية مع فصائل المقاومة في غزة أو على الجبهة الشمالية مع حزب الله.  

كما لا يزال ملف المحتجزين من أعقد الملفات التي تؤرق القيادة الإسرائيلية على الرغم من الاستعداد لبدء مفاوضات شرم الشيخ، إذ تفيد التقديرات بأن نحو 48 شخصاً ما زالوا محتجزين داخل القطاع، يُعتقد أن عشرين منهم فقط على قيد الحياة. 

تعكس صورة قاتمة.. تقارير إسرائيلية ترصد خسائر ضخمة للاحتلال في غزة |  القاهرة الاخبارية

هذا الملف أصبح عنواناً للانقسام الداخلي، حيث خرجت آلاف العائلات في مظاهرات أسبوعية تطالب الحكومة بوقف الحرب مقابل استعادة أبنائها.

الخسائر العسكرية 

أما من الناحية العسكرية، فقد واجه الجيش الإسرائيلي واحدة من أطول وأعقد العمليات القتالية في تاريخه، فبعد أكثر من عامين من المعارك والغارات، تكبد خسائر كبيرة في العتاد والبنية التحتية، ووجد نفسه في مواجهة معضلات أمنية غير مسبوقة على أكثر من جبهة.

 فبينما كانت الأنظار مركزة على غزة، اشتعلت الحدود الشمالية مع لبنان في مواجهات متقطعة، وتزايدت الهجمات عبر الحدود من جبهات موالية لإيران، ما استنزف القدرات القتالية واللوجستية لإسرائيل بشكل غير مسبوق.

وبحسب إحدى الصحف قد نقلت أنه أكثر من 500 آلية مدرعة إسرائيلية تضرّرت منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، بعضها خرج من الخدمة تمامًا.

خسائر الجيش الإسرائيلي في غزة.. 361 قتيلا و162 آلية عسكرية | سكاي نيوز عربية

من جانبها حركة المقاومة الإسلامية (حماس وغيرها من الفصائل الأخرى) تقول إنها دمرت أو عطّلت أكثر من 1,100 آلية عسكرية إسرائيلية منذ بدء النزاع، تشمل دبابات، مركبات ناقلة جند، جرافات عسكرية وغيرها. 

موانئ مشلولة.. اقتصاد الاحتلال ينزف 

اقتصادياً، دفعت الحرب فاتورة ثقيلة، فبحسب تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية، تجاوزت كلفة العمليات العسكرية المباشرة خلال عام 2024 وحده 112 مليار شيكل، أي نحو 31 مليار دولار، لتصل في نهاية العامين إلى أكثر من 141 مليار شيكل. 

جريدة البلاد | إسرائيل: الموانئ البحرية تواصل عملها رغم التصعيد
قصف ميناء في إسرائيل 

هذا الإنفاق الهائل انعكس في ارتفاع العجز المالي وتراجع معدلات النمو، إذ فقدت قطاعات حيوية مثل السياحة والتكنولوجيا والزراعة جزءاً كبيراً من نشاطها.

 وأدى تجنيد عشرات الآلاف من الاحتياطيين إلى تعطيل دورة العمل والإنتاج، ما زاد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية معاً.

تدمير البنى التحتية

وتعدّ المدن الحدودية الجنوبية والشمالية الأكثر تضرراً، حيث تعرضت للقصف مراراً، ما أدى إلى تدمير منازل وبنية تحتية ومناطق صناعية. واضطرت آلاف العائلات للنزوح المؤقت إلى مناطق أخرى داخل إسرائيل، وهو ما أوجد أزمة إسكان مؤقتة وضغطاً على الخدمات الصحية والتعليمية. 

الاحتلال يشن غارات على إيران ويغتال القائد العام للحرس الثوري وعالمي ذرة
قصف البنى التحتية في إسرائيل 

ورغم إطلاق الحكومة خططاً للتعويض وإعادة الإعمار، فإن الشكاوى من البطء والبيروقراطية ما زالت تتصاعد.

عزلة الاحتلال سياسياً 

سياسياً، لم تكن الخسائر أقل حدة،  فالحرب فجّرت انقسامات داخلية غير مسبوقة داخل إسرائيل، بين من يرى ضرورة استمرار العمليات العسكرية حتى القضاء على حركة حماس، وبين من يطالب بوقف الحرب والتركيز على استعادة الرهائن وإعادة ترتيب البيت الداخلي. 

كما واجهت الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً دولية متزايدة، بعدما فُتحت ملفات قانونية في المحكمة الجنائية الدولية تطالب بمساءلة مسؤولين عسكريين وسياسيين بتهم تتعلق باستخدام القوة المفرطة وارتكاب انتهاكات خلال الحرب.

بالأرقام.. خسائر ثقيلة للجيش الإسرائيلي منذ بدء "طوفان الأقصى" | التلفزيون  العربي
جنود الاحتلال 

 هذه التطورات أضعفت الموقف الإسرائيلي في عدد من العواصم الغربية، ودفعت دولاً أوروبية إلى مراجعة دعمها غير المشروط لتل أبيب.

الجانب الإنساني كان حاضراً بقوة أيضاً، آلاف الجرحى والمصابين النفسيين يعيشون اليوم تحت وطأة الصدمة، فيما تسعى منظمات مدنية ومراكز علاج لإعادة تأهيل المتضررين من الحرب، ارتفعت نسب الاضطرابات النفسية في صفوف الجنود والعائلات، خصوصاً في المناطق الجنوبية، وتزايدت الطلبات على الدعم الاجتماعي والخدمات النفسية. 

ويصف خبراء علم الاجتماع الإسرائيليون هذه المرحلة بأنها “الأكثر هشاشة” في النسيج المجتمعي منذ حرب أكتوبر 1973.

وبعد عامين من الحرب، لا يبدو أن إسرائيل خرجت منتصرة رغم قوتها العسكرية، فالتحديات التي تواجهها اليوم تتجاوز ميدان القتال إلى عمق الدولة نفسها.

 فهناك جرح مفتوح اسمه “الرهائن”، واقتصاد يئن تحت عبء النفقات، ومجتمع منقسم بين الغضب والخوف، وجيش يسابق الزمن لترميم صورته وهيبته.

 وبينما تتواصل جهود الوساطة من القاهرة والدوحة وواشنطن لإبرام صفقة تبادل وإنهاء العمليات، يبقى المشهد الإسرائيلي محكوماً بمرحلة إعادة تقييم شاملة  لعلها الأصعب منذ قيام الدولة عام 1948.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء