في ذكرى نصر 6 أكتوبر.. 4 ساعات شاقة ومعقدة من المفاوضات بين حماس وإسرائيل بشرم الشيخ
في الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر، تتواصل في مصر المباحثات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، وسط أجواء وُصفت بأنها "إيجابية"، وفق ما أفاد به مصدران مطلعان على سير المفاوضات لوكالة "فرانس برس".
وأوضح أحد المصدرين أن الجلسة الأولى، التي استمرت نحو أربع ساعات ليل أمس، كانت "إيجابية"، وأن جولة المباحثات الجديدة ستُستأنف ظهر الثلاثاء في مدينة شرم الشيخ.
استئناف المفاوضات بين حماس وإسرائيل
وبيّن المصدر، وهو مسؤول قريب من أجواء التفاوض، أن النقاشات الأولى ركزت على "خارطة طريق المباحثات والآليات المنظمة لها".
وأوضح أن الملفات المطروحة تشمل "تبادل الأسرى، بما يتضمن آليات تسليم الأسرى الإسرائيليين الأحياء والقتلى، مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين من بينهم قادة بارزون، إضافة إلى خرائط الانسحاب الإسرائيلي، وآليات إدخال المساعدات الإنسانية بالتزامن مع بدء وقف إطلاق النار، وتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية من الكفاءات المستقلة".

وأشار مصدر آخر مطلع على المفاوضات إلى أن حركة حماس شددت أمام الوسطاء على ضرورة "وقف تحليق الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع، ووقف القصف بشكل كامل، وسحب القوات الإسرائيلية من داخل المدن لتسهيل الوصول إلى المجموعات التي تحتجز الأسرى وتسليمهم".
وأضاف أن الحركة أكدت مجددًا استعدادها للتوصل إلى "اتفاق شامل" إذا أبدى الجانب الإسرائيلي استعدادًا مماثلًا، مع توفير ضمانات أمريكية ودولية تضمن تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن التفاصيل "ستكون محل نقاشات صعبة ومعقدة".
مطالبات حماس في المفاوضات
وتزامن استئناف المباحثات مع إحياء إسرائيل الذكرى الثانية لهجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي شنّته حركة حماس وأدى إلى اندلاع حرب مدمرة لا تزال مستمرة في قطاع غزة.
وجاءت هذه المفاوضات في ظل مساعٍ دولية حثيثة لوقف الحرب، استنادًا إلى مقترح قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتضمن مراحل متدرجة لوقف النار وتسوية الوضع في القطاع.
وفي جنوب إسرائيل، أفادت مراسلة وكالة "فرانس برس" أن عشرات من أقارب ضحايا مهرجان "نوفا" الموسيقي، الذي أقيم قرب حدود غزة، شاركوا في فعالية لإحياء الذكرى في الموقع الذي تحول منذ الهجوم إلى نصب تذكاري.
وكان عناصر من حركة حماس قد قتلوا في ذلك الموقع أكثر من 370 شخصًا وخطفوا العشرات.
وفي تل أبيب، شهدت ساحة المحتجزين مراسم أخرى، شارك فيها المئات للمطالبة بالإفراج عن بقية المحتجزين في قطاع غزة، كما هو معتاد في تظاهرات أسبوعية تنظمها عائلاتهم.
وبحسب الأرقام الرسمية الإسرائيلية، أسفر الهجوم عن مقتل 1,219 شخصًا، فيما تم خطف 251 آخرين إلى داخل القطاع، لا يزال 47 منهم محتجزين، بينهم 25 تقول إسرائيل إنهم لقوا مصرعهم.
وتُحيي إسرائيل رسميًا ذكرى هذا الهجوم في السادس عشر من أكتوبر الجاري، وفق التقويم العبري.

67 شهيدًا في قطاع غزة
منذ ذلك التاريخ، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية العنيفة في قطاع غزة برًا وجوًا وبحرًا، ما تسبب بدمار هائل وارتفاع أعداد القتلى الفلسطينيين إلى أكثر من 67 ألفًا، بحسب آخر بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعتمدها الأمم المتحدة كمصدر موثوق.
كما تسببت الحرب في أزمة إنسانية خانقة بلغت حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة في بعض مناطق القطاع، بينما يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في مخيمات مكتظة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، بما في ذلك الغذاء والمياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي.
وشملت الخسائر المادية تدمير أحياء سكنية بأكملها، وانهيار معظم المستشفيات ودور العبادة والمدارس والبنى التحتية، فضلًا عن تسوية آلاف المنازل والمباني بالأرض.
وخلال العامين الماضيين، وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية لتطال أهدافًا خارج قطاع غزة، في خمس عواصم إقليمية، من بينها طهران، حيث نفذت اغتيالات طالت مسؤولين وقياديين بارزين، من بينهم غالبية قادة الصف الأول في حركة حماس، وكذلك قياديون في حزب الله اللبناني، وفي مقدمتهم أمينه العام السابق حسن نصر الله.
