محلل فلسطيني لـ«إيجبتك»: نزع سلاح حماس دون إنهاء الاحتلال «فخ سياسي»|حوار
تتواصل النقاشات الدولية والإقليمية حول مستقبل قطاع غزة، وخصوصًا مسألة سلاح حركة حماس التي ترفض حتى الآن أي مقترح لنزعه خارج تسوية شاملة تنهي الاحتلال وتؤسس لدولة فلسطينية على حدود عام 1967.

وفي هذا الحوار، يوضح المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور ماهر صافي، لـ«إيجبتك» أبعاد الموقف الحمساوي، وأثره على التوازنات الفلسطينية والإقليمية في المرحلة المقبلة.
لماذا تصرّ حماس على الاحتفاظ بسلاحها رغم الضغوط الدولية؟
قال المحلل الفلسطيني ماهر صافي، أن السلاح بالنسبة لحماس ليس مجرد أداة عسكرية، بل هو ركيزة للنفوذ السياسي داخل الشارع الفلسطيني، الحركة ترى أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأن أي حديث عن نزع السلاح قبل إنهاء الاحتلال هو محاولة لحرمانها من ورقة الضغط الوحيدة التي تمتلكها، ولذلك تعتبر السلاح ضمانة استراتيجية لاستمرار المقاومة وردع الاحتلال.
هل يمكن للحركة أن تقبل بخطوات لتقليص قدراتها العسكرية؟
نعم يمكن ذلك لكن بشروط دقيقة، قد توافق على تقليص جزئي أو مرحلي للسلاح في إطار اتفاق شامل يتضمن انسحاباً إسرائيلياً واضحاً وضمانات دولية حقيقية. أما نزع السلاح بشكل فوري وكامل، فهو مرفوض دون مقابل سياسي ملموس يحقق السيادة الفلسطينية الكاملة.
إسرائيل تطالب بتدمير الأنفاق كشرط أساسي.. ما تعليقكم؟
هذا الطلب يرتبط بأمن إسرائيل، لكنه يجب أن يُبحث ضمن تفاهمات فنية وسياسية… السؤال: من يراقب التنفيذ؟ ومن يضمن عدم استغلاله لفرض وقائع ميدانية جديدة؟ التجارب السابقة تُظهر أن التفاصيل الفنية هي التي تحدد مصير أي اتفاق.

ما رأيك في المقترح الذي يتحدث عن لجنة محلية لإدارة قطاع غزة؟
الفكرة تبدو منطقية على الورق، لكنها تحتاج لتوافق وطني واسع وضمانات أمنية وسياسية، إذا شُكّلت اللجنة بمعزل عن اتفاق سياسي شامل، فستصبح كياناً مؤقتاً ضعيفاً يواجه ضغوطاً من كل الاتجاهات، وربما يتحول إلى أداة لتهميش حماس لا لحل الأزمة.
كيف يمكن أن يؤثر نزع سلاح حماس على شعبيتها داخل الشارع الفلسطيني؟
سيؤثر بالتأكيد، إذ إن السلاح يمثل رصيد القوة للحركة، ونزعه دون مكاسب وطنية سيضعف مكانتها في الشارع، أما إذا ارتبط النزع بتسوية حقيقية وقيام دولة فلسطينية مستقلة، فقد يتحول هذا التحول إلى مكسب سياسي يرفع من رصيدها ويثبتها كقوة مدنية شرعية.
هل يمكن تحويل قدرات حماس العسكرية إلى دور سياسي أو مدني؟
يمكن ذلك إذا توفرت خارطة طريق واضحة تضمن دمج حماس في العملية السياسية وحماية عناصرها ومشاركتها في إعادة إعمار غزة. أي خطوة دون ضمانات ستكون مخاطرة كبرى قد تعيد الصراع من جديد.
ما دور الأطراف الإقليمية والدولية في هذا الملف؟
الدور الإقليمي أساسي. مصر وقطر والسعودية والولايات المتحدة جميعها تمتلك أوراق تأثير، لكن النجاح مرهون بوجود ضمانات دولية وآليات رقابة حقيقية. لا يمكن لأي اتفاق أن يصمد إذا شعر طرف ما بأنه خُدع أو استُثني من العملية السياسية.

ما السيناريوهات المحتملة للمرحلة القادمة؟
أمامنا ثلاثة سيناريوهات محتملة:
- تسوية مرحلية متحفظة تقوم على تهدئة طويلة الأمد وتبادل للأسرى مقابل تخفيف تدريجي للحصار
- تجميد سياسي تتواصل فيه التفاهمات دون نتائج ملموسة، مع بقاء الوضع الأمني هشاً.
- عودة التصعيد إذا فشلت الجهود في التوصل لاتفاق يوازن بين الأمن الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية.
ما الرسالة التي توجهها للوسطاء الدوليين؟
الحل لن يكون عسكرياً، حيث المطلوب مقاربة شاملة تضمن الأمن والكرامة للفلسطينيين، وجدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الاحتلال، و نزع السلاح قبل الدولة سيكون فخاً سياسياً ينسف أي ثقة بين المقاومة والمجتمع الدولي.
وختاما يؤكد د. ماهر صافي أن أي محاولة لفرض نزع سلاح حماس دون معالجة جذور الصراع ستفشل سريعاً، لأن القوة في نظر الفلسطينيين ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لانتزاع الحقوق المشروعة، والضمان الحقيقي للاستقرار هو العدالة لا السلاح.