لغز اختفاء لوحة سقارة| طلب إحاطة عاجل لمحاسبة المسؤول.. والقانون يعتبرها جريمة لا تسقط بالتقادم
أعادت واقعة اختفاء لوحة أثرية من الحجر الجيري من مقبرة "خنتي كا" بمنطقة آثار سقارة بمحافظة الجيزة، الحديث مجددًا حول التهاون في حماية التراث القومي، لتثير موجة من الجدل الشعبي والبرلماني، وسط تساؤلات حول كيفية اختفاء قطعة أثرية من موقع مغلق وتحت إشراف وزارة السياحة والآثار، منذ ما يقرب من 4 أعوام.
وعلى خلفية الواقعة، تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس الوزراء ووزير السياحة والآثار، مؤكدة أن ما حدث يمثل "تقصيرًا مؤسسيًا خطيرًا، يكشف عن ثغرات هيكلية في منظومة التأمين والمتابعة".
وشددت النائبة على أن "التراث الأثري المصري ليس مجرد قطع أثرية، بل هو ركيزة الهوية الوطنية وكنز إنساني لا يُقدّر بثمن"، محذّرة من خطورة تكرار مثل هذه الحوادث، لا سيما بعد واقعة سرقة إسورة أثرية من داخل المتحف المصري بالتحرير مؤخرًا.
من جانبها، أكدت وزارة السياحة والآثار في بيان رسمي، أن الواقعة أحيلت إلى النيابة العامة، وتم تشكيل لجنة لجرد محتويات المقبرة والتحقق من كافة القطع الأثرية الموجودة بها، في حين لم تُعلن الوزارة حتى الآن عن نتائج التحقيقات أو ملابسات الاختفاء، ما أثار مزيدًا من الشكوك والانتقادات.
قانون حماية الآثار.. عقوبات صارمة ولا تسقط بالتقادم
وبموجب المادة 49 من قانون حماية الآثار، فإن الاعتداء على الآثار جريمة لا تسقط بالتقادم، وتلتزم الدولة بحمايتها واسترداد ما استُولي عليه منها. وينص القانون على عقوبة السجن من 5 إلى 7 سنوات وغرامة تصل إلى 50 ألف جنيه لكل من يسرق أو يُتلف أثرًا مملوكًا للدولة، أو يشوّه معالمه أو يشارك في أعمال تنقيب غير مرخصة.
وإذا ثبت تورط موظف بالدولة أو عامل بالحفائر أو بالهيئة الأثرية، ترتفع العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة، وغرامة تبدأ من 5000 جنيه حتى 50 ألف جنيه، ما يعكس جدية القانون في مواجهة الجرائم التي تمس أمن وهوية الدولة الثقافية.
النواب يطالبون بالردع الفوري وإعادة هيكلة منظومة التأمين
وأكدت النائبة مها عبد الناصر أن القضية ليست مجرد حادثة فردية، بل "جرس إنذار لتهاوي البنية الإدارية والرقابية داخل المؤسسات الأثرية"، داعية إلى إعادة هيكلة منظومة التأمين والحصر الرقمي، وتفعيل الرقابة على مدار الساعة، مع تحميل المسؤولية لكل من يثبت تقصيره أو تواطؤه.
كما طالبت بسرعة إصدار نتائج التحقيق في الواقعة أمام الرأي العام، لأن "الشفافية والمحاسبة هما أساس استعادة الثقة في قدرة الدولة على حماية تراثها".
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الردع العام لن يتحقق إلا من خلال محاسبة علنية وسريعة، لأن التباطؤ في معاقبة المتورطين يعطي الضوء الأخضر لتكرار الجريمة، ويهدد بتقويض سمعة مصر دوليًا في ملف الحفاظ على آثارها.



