لقبه السادات بـ«قاهر خط بارليف».. إسماعيل بيومي يروي لـ«إيجبتك» تفاصيل معركة أكتوبر
روى البطل الجندي المقاتل إسماعيل بيومي ابن محافظة الإسماعيلية، أحد أبطال سلاح المهندسين، تفاصيل بطولته في حرب أكتوبر المجيدة، في الذكرى 52، مؤكدًا أنه رفض ترك المعركة رغم إصاباته البالغة، حتى إعلان النصر واسترداد الأرض.
قال بيومي، في حديث مؤثر لموقع «إيجبتك»، إنه قبل التحاقه بالجيش كان منضم إلى صفوف المقاومة الشعبية بمدينة الإسماعيلية، مستخدمًا أسلحة بسيطة للدفاع عن المدينة بعد نكسة 1967، ثم التحق بالقوات المسلحة يوم 15 فبراير 1969، وانضم إلى سلاح المهندسين وكان دوره تجهيز معدات مضخات المياه لكسر الحواجز الرملية أمام خط بارليف.
وفق ما روى، كانت الفكرة مقترحة من المقدم باقي زكي يوسف، ضابط من سلاح المهندسين، والذي استلهم الفكرة من تجارب بناء السدود وإزالة الرمال، حين اقترح أن تُوجَّه مضخات المياه لإذابة الساتر بدلاً من تفجيره، وتمت عرض الفكرة على القيادات، وبعد اختبارات وتجارب استمرّت لسنوات، تم اعتمادها كخطة لعبور القناة في يوم الصفر.
تفاصيل معركة الكرامة
بدأ بيومي حديثه بملامح هادئة يملؤها الفخر وهو يتذكر لحظات العبور الأولى، حين حمل هو ورفاقه مضخات المياه لفتح الثغرات في خط بارليف. قال بفخر:“كنا بنتحرك من مكان لمكان علشان نفتح فتحات جديدة في الساتر الترابي، يوم 7 أكتوبر كان من أصعب الأيام، العدو كان بيضربنا من النقط الحصينة، وأصابنا صاروخ في اللانش، وفيه زملاء استشهدوا وآخرين تم اصابتهم، وأنا تم إصابتي في عيني.”
ورغم الإصابة، رفض البطل مغادرة ساحة القتال، مؤكدًا أنه لم يفكر في الألم بقدر ما كان يفكر في النصر، متابعا، "رفضت أسيب المعركة إلا بعد إعلان النصر واسترداد أرضنا، في الوقت ده زملائي لقبوني بـ«الجندي العنيد» لأني كنت مصرّ أكمّل رغم الإصابة.”
العدو لم يلتزم بالاتفاق
لكن معاناة إسماعيل لم تتوقف عند ذلك اليوم؛ ففي 22 أكتوبر، بعد إعلان وقف إطلاق النار، فوجئ ومعه زملاؤه بأن العدو لم يلتزم بالاتفاق، وحاول التوغل نحو الإسماعيلية، واستكمل بيومي، اشتَبكنا مع العدو، وفجأة الطيران الإسرائيلي فاجئنا برمي عبوات ناسفة، واتصبت مرة أخرى ولكن في ذراعي الأيمن.
واستكمل، "مكنتش بفكر في الإصابة ولا في الموت، كنت بفكر إن مصر لازم تنتصر.. والحمد لله النصر كان لينا”.
ورغم الإصابتين، ظل إسماعيل في موقعه حتى تحقق النصر الكامل، ولم يتراجع، ولم يطلب إسعافًا، كان مؤمنًا أن المعركة معركة كرامة لا يمكن التراجع عنها.
وعقب انتهاء الحرب، تم تكريمه من الرئيس محمد أنور السادات، الذي لقّبه بـ«قاهر خط بارليف» تقديرًا لشجاعته وإصراره في تنفيذ المهام القتالية وسط نيران العدو، وليظل اسمه شاهدًا على بطولة جندي مصري واجه النار بثبات وقلب مؤمن.
اختتم بيومي حديثه برسالة مؤثرة إلى شباب مصر: “اللي بنيناه بدمنا لازم تحافظوا عليه، النصر مش بالسلاح بس، النصر بالإيمان، بالعزيمة، وبحب البلد.”

