بعد فوز العناني برئاستها.. كل ما تريد معرفته عن منظمة اليونسكو
لأول مرة في تاريخها؛ يفوز برئاسة منظمة اليونسكو رجل عربي وهو الدكتور المصري خالد العناني، وذلك بعد انتخابه بالأغلبية ليشغل منصب المدير العام للمنظمة.
وتُعدّ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، المعروفة اختصارًا باسم "اليونسكو"، واحدة من أبرز الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، وتهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات التعليم والعلم والثقافة والاتصال.
بعد فوز العناني برئاستها.. كل ما تريد معرفته عن منظمة اليونسكو
تأسست المنظمة في السادس عشر من نوفمبر عام 1945 عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، في وقت كان العالم يبحث فيه عن سبلٍ جديدة لبناء السلام وترميم ما دمرته الحرب من قيم إنسانية وثقافية.
ويستند ميثاقها إلى قناعة جوهرية مفادها أن "السلام يجب أن يُبنى في عقول الرجال والنساء"، وأن تحقيق الأمن والاستقرار العالميين لا يقوم فقط على الاتفاقيات السياسية والعسكرية، بل على تعزيز التفاهم بين الشعوب من خلال التربية والعلوم والثقافة.
منذ نشأتها، اتخذت اليونسكو من باريس مقرًا رئيسيًا لها، وبدأت رحلتها بخمسٍ وعشرين دولة مؤسسة، قبل أن تتوسع عضويتها لتشمل اليوم أكثر من 190 دولة.
وأسهمت المنظمة في صياغة منظومة فكرية وإنسانية متكاملة جعلت منها المرجعية الأولى في العالم في قضايا التعليم وحماية التراث الإنساني، فضلاً عن الدفاع عن حرية التعبير وتطوير مجالات العلوم الاجتماعية والطبيعية والتكنولوجية.

تاريخ اليونسكو منذ التأسيس
شهد تاريخ اليونسكو العديد من المحطات المفصلية التي رسخت دورها العالمي. في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ركزت المنظمة على دعم الدول حديثة الاستقلال في بناء نظمها التعليمية، وتطوير برامج محو الأمية، وإتاحة التعليم للجميع باعتباره حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان.
وفي السبعينيات، برز دورها في إطلاق مشروع "تراث العالم" الذي هدف إلى حماية المواقع ذات القيمة التاريخية والطبيعية الاستثنائية، وهو المشروع الذي أصبح لاحقًا من أشهر مبادراتها، إذ يضم اليوم مئات المواقع المسجلة حول العالم.
كما كان لليونسكو دور بارز في حماية الآثار من الاندثار، مثل حملتها الشهيرة لإنقاذ معابد أبو سمبل في مصر خلال ستينيات القرن الماضي بعد بناء السد العالي، والتي اعتُبرت نموذجًا عالميًا للتعاون الثقافي الدولي.
ومع تطور المشهد العالمي، توسعت مجالات عمل المنظمة لتشمل قضايا جديدة تتعلق بحرية الإعلام والحق في الوصول إلى المعرفة، فضلاً عن تشجيع البحث العلمي في مجالات البيئة والتغير المناخي والعلوم التطبيقية.
كما أطلقت اليونسكو برامج تهدف إلى تعزيز المساواة بين الجنسين في التعليم، وإتاحة التقنيات الحديثة في الدول النامية، إلى جانب دورها في مواجهة خطاب الكراهية وحماية التنوع الثقافي في العصر الرقمي.
وقد اتخذت المنظمة مواقف بارزة في الدفاع عن الصحفيين وحماية حرية التعبير، معتبرة أن الكلمة الحرة ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والسلام.
أول مدير عام لها هو جوليان هكسلي من المملكة المتحدة
وعلى مدار العقود الماضية، تعاقب على رئاسة اليونسكو عدد من الشخصيات البارزة التي تركت بصماتها الواضحة في توجهات المنظمة.
كان أول مدير عام لها هو جوليان هكسلي من المملكة المتحدة، أحد المفكرين البارزين في مجال التعليم والعلم، وقد أسس لمرحلة وضع المبادئ الأساسية للمنظمة. تلاه عدد من القادة الذين جاءوا من خلفيات ثقافية وجغرافية متنوعة، ما عكس الطابع العالمي للمنظمة.
ومن بين هؤلاء أمادو مختار مبو من السنغال، الذي تولى المنصب في أواخر السبعينيات وكان أول إفريقي يشغل هذا الموقع، وتميزت فترته بدعم الحوار بين الشمال والجنوب وتعزيز الهوية الثقافية للدول النامية.
كما برز اسم فيديريكو مايور من إسبانيا في التسعينيات، حيث ركز على قضايا السلام والحوار بين الحضارات. وفي عام 2009، تولت البلغارية إيرينا بوكوفا المنصب لتصبح أول امرأة تقود المنظمة، واشتهرت بدفاعها عن حماية التراث في مناطق النزاع مثل سوريا والعراق.
أما اليوم، فتقود الفرنسية أودري أزولاي اليونسكو منذ عام 2017، وهي أول شخصية يهودية تتولى المنصب، وتركز جهودها على إصلاح هيكل المنظمة وتعزيز حضورها في الملفات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتعليم المستدام.
تُواصل اليونسكو اليوم أداء رسالتها رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها، محافظة على موقعها كمنصة دولية للحوار الثقافي والعلمي.
ومن خلال برامجها ومبادراتها المنتشرة حول العالم، تظل المنظمة صوتًا للضمير الإنساني يدعو إلى بناء عالمٍ أكثر سلامًا وعدلاً، تُصان فيه المعرفة كما تُصان الكرامة الإنسانية، ويُحتفى فيه بالتنوع الثقافي باعتباره مصدر قوة وإبداع للبشرية جمعاء.

