أمينة الفتوى: المرأة المصرية نموذج في التوازن بين البيت والعمل وخدمة الوطن
أكدت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأوقات التي تمر بها الأمة اليوم لا تقل أهمية عن أوقات الحرب، مشيرة إلى أن المجتمع يحتاج في هذه المراحل إلى وعيٍ أكبر ودعمٍ أعمق من المرأة المصرية، التي استطاعت أن تحقق توازنًا نادرًا بين حنيتها ومسؤوليتها الأسرية من جهة، ودورها الوطني والعملي من جهة أخرى.
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوارها مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج "حواء" المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن كل سيدة مصرية تدرك أن حبها لأبنائها وزوجها لا يتعارض مع حبها لوطنها، بل إن كلاهما وجهان لمعنى واحد هو التضحية والعطاء، مؤكدة أن المرأة المصرية استطاعت أن تجمع بين العاطفة والعقل، وبين الرعاية والعمل، في مشهد يعكس قوة الشخصية وعمق الإيمان بالمسؤولية.
المرأة المصرية وخدمة الوطن
وأضافت أن المرأة المصرية تفهم جيدًا أن ابنها ليس ابنها وحدها، بل هو ابن الوطن، وأن مستقبل أسرتها مرهون باستقرار بلدها، لذلك لا ترى في دعم زوجها أو ابنها في أداء واجبه الوطني تضحية، بل فخرًا وشرفًا، لأنها تدرك أن أمنها وكرامتها لا يتحققان إلا في وطن آمن وعزيز.
وأشارت الدكتورة زينب إلى أن هذا التوازن الإنساني النبيل بين مشاعر الأمومة والواجب الوطني هو ما جعل المرأة المصرية دائمًا شريكًا حقيقيًا في كل مراحل البناء، قائلة إن بعض السيدات في أوقات الحرب كان شعارهن: "اخرج يا بني.. ارجع بالنصر أو بالشهادة".
واستشهدت بعدد من النماذج في التاريخ الإسلامي التي عبّرت عن هذا العطاء المتوازن، أبرزها الخنساء التي قدّمت أربعة من أبنائها شهداء في سبيل الله، وحمدت الله على شرف الشهادة، مؤكدة أن المرأة المصرية تسير على خطى هذه النماذج في ثباتها ووعيها وصبرها.
وأكدت الدكتورة زينب السعيد، على أن المرأة المصرية ستظل رمزًا للعطاء المتوازن، فهي تبني البيت بحنانها، وتخدم الوطن بعملها ووعيها، لتثبت للعالم أن المرأة المصرية قادرة على الجمع بين عمارة البيت وعمارة الأرض في وقتٍ واحد.
ضرب الزوجة بعنف محرم شرعا
وأجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم ضرب الزوج لزوجته، موضحًا أن قول الله تعالى "فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ" مُرتَّب وجاء لمصلحة الإصلاح لا كغرضٍ بذاته؛ فالموعظة والهجر يسبقان أي إجراء آخر، والمراد بها الإصلاح وتهذيب السلوك لا الإهانة أو الإيذاء.
وقال أمين الفتوى، خلال حواره مع الإعلامي مهند السادات في برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، إن الآية لم تُحدد فترات زمنية لكل إجراء -لا مدة للموعظة ولا لليومِ أو الأسبوعِ للهجر- لأن الأمر مرهون بمدى استجابة الزوجة وغاية الإصلاح؛ قد تطول الموعظة وتطول الهجرة إلى أن يتحقق المراد، والهدف أن يعود الزوجان إلى السلوك السليم وليس التعجيل باللجوء إلى الضرب.
وأضاف الدكتور علي فخر، أن الضرب المقصود في السياق الشرعي لم يُراد به الشدة والإيذاء، وأن في التاريخ النبوي تأديبًا رمزيًا مثل السواك -شيء يلفت النظر ولا يؤلم ولا يهين- أما الضرب العنيف أو المؤذِي الذي يُسبب إذلالًا أو إصابةً أو تنفيرًا فمحرم قطعًا، لأنه يخرج عن روح النص ومقاصد الشريعة في حفظ النفوس والعلاقات الأسرية.

