حكايات من الحرب.. الفريق فؤاد عزيز غالي أسد المنيا الذي حرّر القنطرة وكتب اسمه في سجلات النصر
خرج فتى من أرض المنيا الطيبة قوي الإرادة، يحمل في عينيه حلم وطنٍ يبحث عن المجد، وُلد الفريق فؤاد عزيز غالي في العاشر من ديسمبر عام 1927، لأسرة مصرية أصيلة غرست في نفسه قيم الانتماء والعطاء، لم يكن يدري الصغير آنذاك أن القدر يُعدّه ليكون أحد صُنّاع النصر في تاريخ مصر الحديث.

التحق فؤاد عزيز غالي بالكلية الحربية، وتخرّج فيها عام 1946، لينضم إلى صفوف القوات المسلحة المصرية، حيث بدأ مشواره العسكري بخطى ثابتة وعزيمة لا تلين، تدرّج في المناصب بهدوء الجندي المؤمن بواجبه، حتى صار أحد القادة الذين يُشهد لهم بالكفاءة والانضباط.
تحرير مدينة القنطرة شرق
حين دقّت طبول حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، كان الفريق فؤاد عزيز غالي قائدًا لـ الفرقة 18 مشاة، إحدى التشكيلات التي حملت على عاتقها مهمة العبور إلى الضفة الشرقية للقناة، قاد رجاله ببسالة نادرة، وتمكّن من تحرير مدينة القنطرة شرق في معركة تعد من أعظم بطولات الحرب، بعدما دمّر عدداً من النقاط الحصينة للعدو الإسرائيلي، كانت كلماته لجنوده بسيطة ومؤثرة: "لن نعود إلا بالنصر أو بالشهادة" فكان النصر حليفهم.

بعد انتهاء الحرب، لم يتوقف عطاؤه، فقد تم اختياره قائدًا للجيش الثاني الميداني، حيث تولّى مهمة تأمين شمال القناة من القنطرة إلى بورسعيد، واصل جهوده في إعادة بناء القوات ورفع كفاءتها القتالية، مؤكدًا أن النصر لا يُصان إلا بالاستمرار في العمل والانضباط.
لم يكن الفريق فؤاد عزيز غالي مجرد قائد عسكري، بل كان رمزًا للوطنية والتفاني في خدمة مصر، ترك إرثًا من البطولات يُدرَّس للأجيال، وذكرى خالدة في وجدان أبناء المنيا والمصريين جميعًا، وسيظل اسمه محفورًا في سجل الشرف والعزة المصرية، كأحد أبطال العبور الذين كتبوا بدمائهم وعرقهم صفحة النصر المجيد في تاريخ الأمة.



