رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من مطارات الحرب إلى كواليس الفن.. محمود الجندي يسرد فصلًا من نصر أكتوبر

محمود الجندي
محمود الجندي

تحل هذا العام الذكرى 52 لانتصارات حرب السادس من أكتوبر المجيدة، تلك الحرب التي استعادت فيها مصر كرامتها وأرضها، وسطر أبطالها من الجنود والضباط ملحمة لا تنسى في تاريخ الوطن والعسكرية المصرية. 

لم يكن أبطال النصر فقط من داخل الثكنات العسكرية، بل شارك في صفوفهم أيضًا عدد من الفنانين الذين تركوا أضواء الشهرة وراءهم ليلبوا نداء الوطن، ومن بينهم الفنان الراحل محمود الجندي، الذي عاش تجربة فريدة مزجت بين الفن والبطولة والوطنية.

سبع سنوات خدمة عسكرية 

الفنان الكبير محمود الجندي لم يكن مجرد ممثل موهوب، بل كان ضابط احتياط في صفوف الجيش المصري خلال فترة مصيرية من تاريخ البلاد، امتدت من عام 1967 حتى عام 1974، أي سبع سنوات قضاها في الخدمة العسكرية في القوات الجوية  بكل فخر واعتزاز تحدث الراحل في إحدى اللقاءات التلفزيونية القديمة عن تلك المرحلة قائلًا:

“أنا قعدت سبع سنين في القوات المسلحة، والمرحلة دي كانت أحسن فترة في حياتي، رغم إنها كانت في البداية فترة حرمان من حلمي، كنت لسه متخرج من معهد السينما سنة 67، ومليان طموح، لكن قامت الحرب لأترك كل شيء، ودخلت الجيش كضابط احتياطي”.

محمود الجندي في القوات الجوية 

ويحكي محمود الجندي عن ذكرياته في الحرب قائلًا: “وقت الحرب كنت في القوات الجوية، ومكناش عارفين هنحارب ولا لأ، كنا في حالة يأس، لحد ما حصلت المفاجأة وبالفعل الحرب قامت، وأنا كنت وقتها في مطار فايد”

ويتابع الراحل محمود الجندي كاشفًا جانبًا إنسانيًا مؤثرًا من تجربته العسكرية: “لفيت على مطارات مصر كلها، وكل مرة كنا نودع زملاءنا قبل الطلعة ونرجع من غير واحد فينا، في الوقت ده اتعلمت إزاي أضغط على أعصابي وأكتم عواطفي علشان الحلم الكبير اللي كنا بنحاربه عشانه، الحزن وقتها مكنش ليه مكان، لأن مفيش حاجة كانت هترجع اللي راح”.

ورغم ما حملته تلك التجربة من ألم وفقدان، فإن محمود الجندي ظل يعتبرها أجمل وأهم فترات حياته، لأنها علمته معنى التضحية والانتماء الحقيقي، ولأنها كانت جزءًا من ملحمة وطنية خالدة شارك في صناعتها بدمه وعرقه قبل أن يشارك في توثيقها بفنه.

هكذا ظل الفنان محمود الجندي نموذجًا للفنان المصري الذي جمع بين الإبداع والبطولة، وبين الحلم الفني والواجب الوطني، لتبقى قصته شاهدًا على جيل من الفنانين حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن قبل أن يحملوا الكاميرا أو يقفوا أمامها، مؤكدين أن الفن والوطنية وجهان لعملة واحدة اسمها مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء