رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

النبراوي: لم نترك «أرضاً محروقة».. وحافظنا على استقرار نقابة المهندسين

المهندس طارق النبراوي
المهندس طارق النبراوي

استعرض المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين السابق ورئيس اتحاد المهندسين العرب، أبرز محطات مسيرته المهنية والنقابية والسياسية، متناولاً تجربته في مواجهة الحراسة القضائية على نقابة المهندسين، ودوره في حركة «كفاية»، إضافة إلى رؤيته لإدارة النقابة وملف المعاشات، فضلاً عن ذكرياته مع عدد من رموز الهندسة والعمل الوطني في مصر.

تسليم مسئولية النقابة

تحدث النبراوي خلال تصريحات إعلامية له، عن انتهاء فترته الرسمية كنقيب للمهندسين في مارس الماضي، وتسليم المسئولية إلى المجلس النقابي الجديد، مؤكداً حرصه والمجلس السابق على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقابي بما يضمن استمرار تقديم الخدمات لأعضاء الجمعية العمومية.

وقال نقيب المهندسين السابق إن المجلس السابق لم يتبع سياسة «الأرض المحروقة»، بل حرص على ترك موارد وإمكانات تسمح للنقابة بمواصلة العمل حتى في حال تعرض الظروف المالية لصعوبات.

وفيما يتعلق بملف المعاشات، أوضح أن التعامل معه تم بعيداً عن المزايدات، مشيراً إلى أنه كان من الممكن اتخاذ قرارات بزيادة كبيرة للمعاشات، إلا أن ذلك كان سيحمل المجلس الجديد أعباء مستقبلية، مؤكداً أن مصلحة المهندسين تظل أولوية.

وأضاف رئيس اتحاد المهندسين العرب، أن مسيرته حملت الكثير من المواقف الصعبة، لكنه لم يندم على ما خسره نتيجة آرائه ومواقفه، مشيراً إلى استمراره في الدفاع عما يراه صائباً في ضوء ما اكتسبه من خبرات.

تجربة «مهندسين ضد الحراسة»

واستعاد النبراوي واحدة من أكثر المراحل تأثيراً في تاريخ نقابة المهندسين، وهي فترة فرض الحراسة القضائية التي استمرت، بحسب وصفه، نحو 15 أو 16 عاماً، موضحا أن سنوات الحراسة أدت إلى تراجع العمل النقابي وإضعاف التواصل بين النقابة وأعضائها، قائلاً إن النقابة أصبحت تدار بطريقة أقرب إلى الإدارة الحكومية، بحيث يقتصر دور العضو على تقديم الطلبات واستلامها.

وأشار إلى تأسيس تكتل «مهندسين ضد الحراسة» عام 2003، موضحاً أن المجموعة بدأت بعدد محدود من المهندسين، مع تجاوز الانتماءات السياسية والتركيز على إنهاء الحراسة واستعادة استقلال النقابة، لافتا إلى صعوبة خوض الانتخابات النقابية في ظل اتساع الجمعية العمومية، موضحاً أن الانتخابات كانت تجرى في 25 محافظة وبمشاركة أعداد كبيرة من المهندسين.

كما تحدث عن علاقته بالمهندس الراحل حسب الله الكفراوي، مشيداً بمسيرته، ومشيراً إلى أن التواصل بينهما تطور إلى علاقة من التقدير والمودة، واصفاً إياه بأنه من الشخصيات البارزة في تاريخ مصر الهندسي والسياسي.

من «المقاولون العرب» للعمل الخاص

واستعرض النبراوي بداياته المهنية عقب تخرجه من كلية الهندسة، موضحاً أنه التحق بشركة المقاولون العرب، التي وصفها بأنها «مدرسة كبيرة» أسهمت في صقل شخصيته المهنية واكتساب الخبرات الهندسية والتنظيمية، وبعد 4 سنوات من العمل بالشركة، اتخذ قراراً بالاستقالة والانتقال إلى القطاع الخاص برفقة عدد من زملائه، موضحاً أن العمل الخاص كان بالنسبة له فرصة للاستفادة بصورة أكبر من خبراته وقدرته على اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن تجربته في العمل الحر ارتبطت بمجال تصنيع وصيانة السيارات، وهو المجال الذي درسه خلال دراسته الهندسية، مؤكداً أن خوض التجربة اعتمد على المغامرة المحسوبة وحسن إدارة المخاطر وتحديد الأهداف.

الحريات والديمقراطية وحركة «كفاية»

وتطرق النبراوي إلى مسيرته السياسية التي بدأت منذ سنوات الدراسة الجامعية في سبعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى تبنيه وزملائه لقضايا الديمقراطية والحريات، موضحا أن رفض الحراسة القضائية على نقابة المهندسين ارتبط، من وجهة نظره، بالدفاع عن استقلال العمل النقابي ورفض فرض إدارة خارج إرادة أعضاء النقابة.

كما استعاد تجربته في حركة «كفاية»، مشيراً إلى مشاركته في أنشطتها، واصفاً أعضاءها بأنهم مجموعة من الأشخاص الذين آمنوا بدورهم السياسي والوطني.

وتحدث عن طبيعة تعامل أجهزة الدولة مع بعض فعاليات الحركة في تلك الفترة، مشيراً إلى أن تعامله الشخصي مع المظاهرات كان، بحسب روايته، دون تعرضه لما وصفه بسوء المعاملة.

المشهد السياسي قبل 2011

وتناول النبراوي الحراك السياسي الذي سبق عام 2011، معتبراً أن مطالب حركة «كفاية» كانت مرتبطة بأوضاع سياسية قائمة في ذلك الوقت، ومن بينها استمرار نظام سياسي لفترة طويلة.

وفي تفسيره لما حدث بعد التغيير السياسي، أشار إلى أن الحركات الاحتجاجية لم تنجح، بحسب رؤيته، في الوصول إلى قطاعات واسعة من الشعب، وهو ما أتاح لجماعة الإخوان المسلمين مساحة أكبر للتحرك والتنظيم في الشارع.

كما أرجع جانباً من تطورات المشهد إلى ضعف الحياة الحزبية، قائلاً إن وجود أحزاب ديمقراطية ذات تأثير جماهيري كان من الممكن أن يغير طبيعة المشهد السياسي.

الترشح لمنصب نقيب المهندسين

وكشف النبراوي تفاصيل ترشحه لانتخابات نقابة المهندسين عام 2014، عقب نجاح جهود سحب الثقة من المجلس السابق، مؤكداً أنه لم يكن يخطط للوصول إلى منصب النقيب، وإنما دفعته الظروف والضغوط من زملائه إلى الترشح.

وأوضح أنه وضع مع زملائه برنامجاً لإدارة النقابة يقوم على استقلال العمل النقابي والفصل بين العمل المهني والعمل السياسي، مؤكداً أن النقابة يجب أن تظل مؤسسة مهنية مستقلة، مشيرا إلى دور النقابة باعتبارها جهة استشارية فنية للدولة، موضحاً أن مشاركتها في القضايا المختلفة تمت من خلال تقارير ودراسات هندسية، مع ترك القرارات النهائية للجهات المختصة.

كما تحدث عن اهتمامه بتحقيق العدالة في توزيع الخدمات بين المحافظات، مستشهداً بزياراته إلى الوادي الجديد والعريش، ودعم النقابات الفرعية في المناطق التي واجهت ظروفاً أمنية صعبة.

واختتم النبراوي حديثه باستعادة ذكرياته مع الدكتور الراحل ميلاد حنا، الذي وصفه بأنه أحد الشخصيات المؤثرة في تكوينه الفكري والهندسي والنقابي، موضحا أن علاقته بالدكتور ميلاد حنا بدأت منذ سنوات دراسته في هندسة عين شمس، مشيراً إلى ما وصفه بدوره في دعم الشباب وتقديم الخبرة دون البحث عن مصلحة شخصية.

وأكد أن تجربة «مهندسين ضد الحراسة» استفادت من خبرات عدد من الرموز الهندسية والوطنية، ومن بينهم ميلاد حنا، إضافة إلى الدكتور علي صبري والدكتور عصام شرف، الذين كان لهم، بحسب النبراوي، تأثير في دعم الحركة وإثراء تجربتها الفكرية والنقابية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء