رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جسيمات صغيرة.. كيف يؤثر تلوث الهواء على القلب والدماغ؟

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

كشفت دراسة حديثة أجريت في جامعة كوين ماري بلندن، عن آلية خطيرة تتسلل بها الجسيمات الدقيقة الملوثة إلى جسم الإنسان، وتؤثر مباشرة على القلب والدماغ. 

وللمرة الأولى، تمكن الباحثون من رصد دليل مباشر على قدرة هذه الجسيمات على الالتصاق بخلايا الدم الحمراء، ما يتيح لها الانتقال عبر مجرى الدم إلى أعضاء مختلفة في الجسم.

التجربة ومراقبة التلوث

 

شارك في الدراسة 12 متطوعًا، تنقلوا بين بيئة مكتبية مغلقة وطرق مزدحمة في العاصمة البريطانية، مزودين بأجهزة دقيقة لقياس التلوث. أظهرت النتائج أن مستويات الجسيمات الدقيقة PM2.5 قرب الطرق المزدحمة كانت أعلى بخمسة أضعاف مقارنة بالهواء داخل المباني. 

الفحوصات المخبرية لعينات الدم بينت زيادة كبيرة في التصاق الجسيمات بالدم، حتى وصلت في بعض الحالات إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالوقت الذي قضوه في الأماكن الأقل تلوثًا.

 

ولمزيد من التأكيد على خطورة التلوث، كرر ثمانية من المشاركين التجربة وهم يرتدون كمامات FFP2، ولم تُسجل أي زيادة في التصاق الجسيمات بخلايا الدم، ما يؤكد أن الكمامات تمثل حماية فعالة ضد أخطر ملوثات الهواء.

التركيب الكيميائي للجسيمات وتأثيرها

 

كشف الفريق البحثي أن الجسيمات الدقيقة تحتوي على معادن مثل الحديد والنحاس، الناتجة عن عوادم السيارات، بالإضافة إلى الفضة والموليبدينوم المتكونة نتيجة احتكاك المكابح والإطارات. وقد أوضح البروفيسور جوناثان غريغ أن هذه الجسيمات تلتصق بخلايا الدم الحمراء، ما يسمح لها بالانتقال إلى أي عضو في الجسم، بما في ذلك القلب والدماغ، وهو ما قد يفسر الارتباط المباشر بين تلوث الهواء وأمراض القلب والشرايين واضطرابات الدماغ.

تدابير الوقاية والأهمية الصحية

 

شددت البروفيسورة آني يوهانسن على ضرورة تشديد القوانين البيئية للحد من التلوث، مع التركيز على أهمية استخدام الكمامات، خصوصًا للأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر الصحية مثل كبار السن ومرضى القلب والذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي. هذه التدابير لا تساعد فقط على تقليل التعرض للجسيمات الضارة، بل تساهم أيضًا في حماية القلب والدماغ من التأثيرات السلبية للتلوث المزمن.

تؤكد الدراسة أن تلوث الهواء ليس مجرد إزعاج بيئي، بل خطر صحي مباشر يمكن أن يصل إلى داخل أجسامنا بطريقة لم تكن مفهومة من قبل. الالتصاق بخلايا الدم الحمراء يمثل طريقًا مباشرًا للجسيمات الدقيقة للوصول إلى القلب والدماغ، مما يزيد من احتمال الإصابة بأمراض خطيرة. لذا، فإن مراقبة جودة الهواء، تشديد اللوائح البيئية، واستخدام الكمامات في المناطق شديدة التلوث تعد خطوات ضرورية لحماية الصحة العامة من هذا الخطر المتزايد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء