رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تلوث الهواء يزيد حدة انقطاع النفس أثناء النوم

إيجبتكِ

كشفت دراسة دولية حديثة أن تلوث الهواء يشكل عامل خطر إضافي على الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، إذ يؤدي التعرض المستمر للجسيمات الدقيقة في الهواء إلى زيادة عدد مرات توقف التنفس أثناء النوم، مما يزيد من شدة المرض ويضاعف احتمالات التعرض لمضاعفات صحية خطيرة مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري.

التلوث كعامل إضافي يفاقم اضطرابات النوم

أجرى البحث فريق دولي خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي في هولندا، وضم أكثر من 19 ألف مريض موزعين على 25 مدينة أوروبية. واستخدم الباحثون قاعدة بيانات شاملة جمعت معلومات عن أعمار المرضى وأوزانهم وعادات التدخين لديهم، وربطوها بنتائج اختبارات النوم التي تقيس جودة النوم وعدد نوبات توقف التنفس ومستويات الأكسجين في الدم، ثم دمجوا هذه البيانات مع سجلات الجسيمات الدقيقة المستخلصة من خدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية لرصد الغلاف الجوي.

أوضحت النتائج أن التعرض طويل المدى للجسيمات التي لا يتجاوز قطرها عشرة ميكرومترات، والتي تنبعث أساساً من عوادم السيارات والأنشطة الصناعية، مرتبط بزيادة متوسط قدره 0.41 في مؤشر توقف التنفس خلال الساعة الواحدة، وهو ما يبدو صغيراً على مستوى الفرد، لكنه على نطاق مجتمعي واسع يضاعف العبء الصحي على المجتمعات والأنظمة الطبية.

تفاوت التأثير بين المدن

وأظهرت الدراسة أن قوة العلاقة بين تلوث الهواء وشدة انقطاع النفس لم تكن متساوية في جميع المدن، ففي مدن مثل لشبونة في البرتغال، وباريس في فرنسا، وأثينا في اليونان كانت العلاقة أوضح، بينما كانت أضعف أو شبه غائبة في مدن أخرى. ويعزو الباحثون هذا التباين إلى اختلاف المناخ المحلي وأنماط التلوث وأساليب الرعاية الصحية المختلفة.

وأكد الباحث مارتينو بينجو، من جامعة ميلانو-بيكوكا ومعهد أوكسيولوجيكو إيتاليانو في إيطاليا، أن تأثير التلوث قد لا يظهر بشكل واضح على مستوى الفرد، لكنه على نطاق واسع قد يحوّل المصابين من درجات خفيفة إلى حالات أشد، مضاعفًا بذلك العبء على الأنظمة الصحية، وزيادة احتمالات الوفيات المبكرة.

دمج الصحة البيئية في علاج اضطرابات النوم

وأشارت صوفيا شيزا، رئيسة مجموعة خبراء اضطرابات التنفس أثناء النوم بالجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي، إلى أن مواجهة التلوث لم تعد مسألة بيئية فقط، بل أصبحت قضية صحية مباشرة، خصوصاً بالنسبة للمرضى الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. وأكدت أن دمج تحسين جودة الهواء ضمن سياسات الصحة العامة وخطط علاج المرضى يمثل نقلة نوعية في فهم طبيعة هذه الاضطرابات.

الدراسة توصي بتوسيع نطاق الأبحاث المستقبلية لتشمل أنواعاً متعددة من الملوثات، مثل ثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات الأصغر حجماً، كما تشجع على تطوير استراتيجيات وقائية تشمل تحسين التهوية المنزلية، وزيادة المساحات الخضراء في المدن، وتشجيع وسائل النقل المستدامة، لضمان حماية أكبر للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات المزمنة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء