وائل ربيع: سقوط الإمبراطوريتين العثمانية والروسية غيّر موازين القوى
قال اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، المتخصص في الأمن الإقليمي، إن سقوط الإمبراطورية العثمانية تزامن تاريخيًا مع التحولات الكبرى التي شهدتها روسيا خلال الحرب العالمية الأولى، مشيرًا إلى أن الثورة الروسية عام 1917 أنهت حكم القياصرة ومهدت لاحقًا لقيام الاتحاد السوفيتي عام 1922.
وأوضح ربيع، خلال لقائه ببرنامج «مواجهات» مع معتزة مهابة، أن المشهد الدولي بعد انهيار الإمبراطوريات الكبرى شهد إعادة ترتيب لموازين القوى، معتبرًا أن النفوذ البريطاني والفرنسي أصبح أكثر حضورًا في المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى. وانتهت الإمبراطورية العثمانية رسميًا عام 1922، بينما دخلت روسيا في مسار سياسي جديد انتهى بتأسيس الاتحاد السوفيتي.
صعود الاتحاد السوفيتي وتغير معادلة القوة العالمية
وأشار المتخصص في الأمن الإقليمي إلى أن الاتحاد السوفيتي أصبح لاحقًا طرفًا رئيسيًا في معادلة القوة الدولية، في مواجهة الولايات المتحدة، موضحًا أن العالم انتقل من هيمنة القوى الأوروبية التقليدية إلى نظام دولي جديد تشكل خلال القرن العشرين، حيث ربط بين تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 والتحولات التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم، معتبرًا أن انهيار قوة دولية كبرى ينعكس على موازين القوى الإقليمية والدولية. وتؤكد المصادر التاريخية أن الاتحاد السوفيتي تفكك رسميًا في ديسمبر 1991، بعد سلسلة من الأزمات والإصلاحات والتحولات السياسية التي بدأت في أواخر الثمانينيات.
وأضاف ربيع أن صعود روسيا مجددًا كقوة عسكرية وسياسية دفع، وفق رؤيته، إلى عودة التنافس على النفوذ الدولي، مشيرًا إلى أن العلاقات بين القوى الكبرى تقوم على حسابات مرتبطة بموازين القوة والمصالح الاستراتيجية، وتطرق كذلك إلى الصين، معتبرًا أن صعودها الاقتصادي والسياسي والعسكري جعلها طرفًا أساسيًا في التنافس الدولي، في ظل محاولات متبادلة لتعزيز النفوذ والضغط على مصادر القوة الاقتصادية والاستراتيجية.
سايكس بيكو وإعادة رسم خريطة المنطقة
وانتقل الحوار إلى جذور القضية الفلسطينية، حيث أشار ربيع إلى اتفاقية سايكس بيكو وما تلا الحرب العالمية الأولى من ترتيبات أعادت تشكيل خريطة المشرق العربي، موضحًا أن المنطقة شهدت انتقالًا من إطار الإمبراطورية العثمانية إلى كيانات سياسية خضعت أجزاء منها للنفوذ والانتداب الأوروبي، كما أن سقوط الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى كان من أبرز التحولات التي مهدت لظهور نظام سياسي جديد في المنطقة، إذ انتهت الإمبراطورية بعد هزيمتها في الحرب، قبل أن تُلغى السلطنة رسميًا عام 1922.
وتطرق ربيع إلى وعد بلفور عام 1917، متسائلًا عن أسباب امتداد الفترة الزمنية بين صدور الإعلان وقيام دولة إسرائيل عام 1948، موضحًا أن هذه المرحلة شهدت تطورات سياسية وعسكرية متلاحقة، إلى جانب الانتداب البريطاني على فلسطين، مشيرًا إلى أن قراءة هذه الفترة، من وجهة نظره، لا يمكن فصلها عن التحولات الدولية التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، وتطور الحركة الصهيونية، والهجرة اليهودية إلى فلسطين، والصراعات التي شهدتها المنطقة خلال العقود السابقة على عام 1948.
الدعم الخارجي وتطور الصراع في فلسطين
كما تحدث ربيع عن المواجهات التي شهدتها فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني، مشيرًا إلى ظهور تنظيمات مسلحة يهودية، إلى جانب الحركات والثورات العربية المناهضة للانتداب وللمشروع الصهيوني في تلك المرحلة، مؤكدًا على أن فهم تطور القوة العسكرية والسياسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفق رؤيته، يتطلب النظر إلى عنصر الدعم الخارجي، مشيرًا إلى أن بريطانيا كانت من أبرز القوى المؤثرة خلال المراحل الأولى، قبل أن يتغير شكل الدعم الدولي لإسرائيل لاحقًا مع تنامي الدور الأمريكي في المنطقة.





