رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وائل ربيع: إسرائيل الكبرى ليست مجرد فكرة قديمة أو أطماع انتهت

اللواء أركان حرب
اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع المتخصص في الأمن الإقليمي

قال اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، المتخصص في الأمن الإقليمي، إن الحديث عن مشروع «إسرائيل الكبرى» لا يمكن اختزاله، من وجهة نظره، في كونه مجرد فكرة قديمة أو أطماع انتهت، مشيرًا إلى ارتباط المصطلح بخطاب عقائدي وسياسي ممتد.


وأوضح ربيع خلال لقائه ببرنامج «مواجهات» مع معتزة مهابة، أن التصورات المرتبطة بحدود «من النيل إلى الفرات» تُطرح في بعض الأدبيات والخطابات المرتبطة بالصهيونية وإسرائيل، إلا أن تفسيرها تاريخيًا وسياسيًا يحتاج إلى التمييز بين النصوص الدينية والتصورات الأيديولوجية وبين الحدود والكيانات السياسية التي تشكلت في المنطقة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.


المنطقة العربية قبل تشكل الحدود الحديثة


وأشار المتخصص في الأمن الإقليمي إلى أن الحدود السياسية المعروفة حاليًا في المنطقة لم تكن بالشكل نفسه خلال الفترات التاريخية السابقة، موضحًا أن بلاد الشام كانت إطارًا جغرافيًا وسياسيًا أوسع من الدول والحدود التي ظهرت لاحقًا في المنطقة، حيث أن تفكك الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى ارتبط بإعادة ترتيب مناطق النفوذ والسيطرة، فيما أصبحت فلسطين لاحقًا تحت الانتداب البريطاني، قبل إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948. وتشير سجلات الأرشيف الوطني البريطاني إلى أن فلسطين كانت جزءًا من الدولة العثمانية منذ عام 1516، ثم أصبحت تحت الانتداب البريطاني خلال الفترة السابقة لقيام إسرائيل.


وربط ربيع بين تطورات المشروع الصهيوني، وفق قراءته، وبين التحولات التي شهدتها المنطقة العربية، معتبرًا أن وجود دول قوية ذات قدرات عسكرية واقتصادية كان يمثل عاملًا مهمًا في معادلات الأمن الإقليمي، مضيفًا أن التطورات السياسية التي شهدتها المنطقة أسهمت في إعادة تشكيل موازين القوى، لافتًا إلى أن فهم الصراعات الحالية يتطلب العودة إلى مراحل تفكك الإمبراطورية العثمانية وترتيب مناطق النفوذ الأوروبية في المشرق العربي.


فلسطين وخيارات إقامة الدولة اليهودية


وتطرق الحوار إلى ما يُتداول بشأن طرح مناطق أخرى لإقامة الدولة اليهودية، ومنها أوغندا والأرجنتين، قبل ترسخ التركيز على فلسطين، حيث رأى ربيع أن هذه الطروحات لا تنفي وجود اهتمام واضح بفلسطين باعتبارها مركزًا رئيسيًا في المشروع الصهيوني، وفي هذا السياق، أكد أن اختيار فلسطين ارتبط، وفق رؤيته، بعوامل دينية وعقائدية وتاريخية لدى الحركة الصهيونية، إلى جانب الاعتبارات السياسية التي صاحبت نشأة المشروع في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.


وأشار ربيع إلى أن إعلان بلفور عام 1917 مثّل محطة رئيسية في تطورات القضية الفلسطينية، وهو بالفعل إعلان بريطاني صدر في نوفمبر 1917 وتضمن تأييد الحكومة البريطانية لإقامة «وطن قومي للشعب اليهودي» في فلسطين، مع النص على عدم الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة هناك، كما ربط بين تلك المرحلة وبين التحولات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب العالمية الأولى وما بعدها، مؤكدًا أن قراءة تاريخ القضية الفلسطينية تستلزم تتبع تداخل العوامل الدولية والإقليمية والعقائدية، وعدم التعامل مع الأحداث بصورة منفصلة عن سياقها التاريخي.


قراءة في التحولات التي أعقبت الحرب العالمية الأولى


وأوضح ربيع أن إعادة ترتيب المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى أسهمت في ظهور كيانات وحدود سياسية جديدة، بعد أن كانت أجزاء واسعة من المشرق العربي ضمن الدولة العثمانية، وشهدت المرحلة اللاحقة ترتيبات دولية وقانونية متعددة انتهت إلى نظام الانتدابات، ومن بينها الانتداب البريطاني على فلسطين، مؤكدًا أن فهم جذور الصراع الحالي، من وجهة نظره، يتطلب دراسة هذه التحولات إلى جانب تطور الحركة الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين والقرارات الدولية التي تعاقبت على القضية، وصولًا إلى إعلان قيام إسرائيل عام 1948 وما ترتب عليه من صراع مستمر في المنطقة.


وشدد اللواء وائل ربيع على أهمية التفريق بين الخرائط والتصورات العقائدية من جهة، والواقع الجيوسياسي القائم وحدود الدول المعترف بها من جهة أخرى، موضحًا أن تحليل أي مشروع إقليمي يحتاج إلى دراسة أهدافه وأدواته وسياقه السياسي والتاريخي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء