بعد تصريحات وزير الإعلام.. كيان للمواقع تنظيم لعمل المؤسسات الالكترونية أم تعد على دور النقابة
أثار مقترح الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، بشأن إنشاء كيان مؤسسي يجمع المواقع والمنصات الإخبارية الإلكترونية، جدلًا واسعًا داخل الأوساط الصحفية، وسط تساؤلات حول طبيعة الكيان المقترح ودوره وحدود اختصاصاته وعلاقته بنقابة الصحفيين.
وكان "رشوان" قد طرح، خلال اجتماع مع رؤساء تحرير المواقع الإخبارية، إمكانية إنشاء كيان يقتصر على المؤسسات الصحفية الإلكترونية، بهدف توحيد جهودها والتعاون في مواجهة المشكلات والتحديات المشتركة، على غرار الغرف التي تجمع المؤسسات في بعض القطاعات.
وفي المقابل، أثار الطرح نقاشًا حول مدى إمكانية تداخل اختصاصات هذا الكيان مع الدور النقابي لنقابة الصحفيين، وهو ما دفع إلى توضيحات بشأن طبيعة المقترح، حيث أكد رشوان أن الأمر لا يتعلق بإنشاء نقابة موازية أو بديلة لنقابة الصحفيين.
كيان لقيط
قال الكاتب الصحفي محمد الجارحي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إنه يجب التفرقة بين الحوار الذي دار بعد اجتماع وزير الإعلام وبين التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة الدولة للإعلام، موضحا أن تصريحات الوزير تحدثت عن كيان يتعلق بالمؤسسات الصحفية الالكترونية، وهو أمر يختلف عن إنشاء كيان لعمل لصحفيين داخل هذه المؤسسات.
وأكد عضو مجلي نقابة الصحفييين في تصريح خاص، أن أي حديث عن إنشاء كيان مواز لنقابة الصحفيين لتنظيم عمل الصحفيين «مرفوض جملة وتفصيلا مشددا على أن نقابة الصحفيين هي الكيان المهني المنوط به تنظيم شؤون المهنة.
وأضاف: «على جثتي أنا وكل أعضاء النقابة أن يكون هناك كيان مواز لنقابة الصحفيين»، مشيرا إلى أن الدستور المصري ينص على أن لكل مهنة نقابة مهنية واحدة تنظم عملها.
وتابع أن نقابة الصحفيين تأسست عام 1941 مضيفا: " مش بعد الزمن ده كله ييجي كيان لقيط يكون مواز لعمل النقابة"، ومن ثم لا يمكن بعد كل هذه السنوات إنشاء كيان آخر يكون موازيا لها، مؤكدا أن النقابة تمثل الملجأ لكل الصحفيين في مصر.
تنظيم عمل المؤسسات وليس الصحفيين
وأوضح الجارحي أن من يرغبون في تأسيس غرف أو كيانات تتعلق بملاك المؤسسات، فهذا أمر لا شأن للنقابة به باعتبار أن الأمر يخص الملاك وليس الصحفيين الذين يمارسون المهنة.
وحذر عضو مجلس نقابة الصحفيين من محاولات تحريف تصريحات الوزير أو جر النقابة إلى «معركة وهمية»، أو العمل على شق الصف الصحفي، مؤكدا أن مثل هذه المحاولات «لن تكتمل ولن تنجح"».
وأشار إلى أن محاولات سابقة لإنشاء كيانات مشابهة باءت بالفشل، بعدما تصدى لها الصحفيون أنفسهم، لافتا إلى أن ردود الأفعال القوية من مختلف الاتجاهات تجاه المبادرة الأخيرة تؤكد، من وجهة نظره، رفضها.
ووصف الجارحي المبادرة بأنها «مبادرة خبيثة» من بعض الخبثاء لم يكتب لها النجاح، معتبرا أن المحاولات التي تستهدف إنشاء كيان مواز لنقابة الصحفيين لن يكتب لها النجاح.
محمد الجارحي: نحتاج إلى تنظيم أوضاع الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية
قال الكاتب الصحفي محمد الجارحي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن هناك حاجة إلى ضمان حقوق الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية، خاصة في ظل عدم مواكبة قانون نقابة الصحفيين الحالي للتطور الذي شهدته الصحافة الإلكترونية.
وأوضح الجارحي أن أعدادا كبيرة من الصحفيين يعملون حاليا في المواقع الإلكترونية، بينما تظل نسبة الصحفيين العاملين في الإصدارات الورقية والمسجلين وفقا للشروط الحالية لنقابة الصحفيين محدودة مقارنة بإجمالي العاملين في المجال الصحفي.
وأشار إلى أن قانون نقابة الصحفيين وضع في وقت لم تكن فيه الصحف والمواقع الإلكترونية بالشكل الذي هي عليه حاليا، وهو ما يستدعي بحث آليات لتوفيق أوضاع الصحفيين العاملين في الصحافة الإلكترونية وضمان حقوقهم المهنية.
وأضاف أن قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام نظم إصدار وترخيص المواقع الإلكترونية، وهو ما يمثل أحد التطورات التي طرأت على المشهد الإعلامي بعد صدور قانون نقابة الصحفيين.
وكشف الجارحي عن وجود مقترحات تمت مناقشتها خلال المؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين، إلى جانب تصور طرحه نقيب الصحفيين لتنظيم أوضاع الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية.
ودعا زملاءه في المواقع الإلكترونية إلى المشاركة في مناقشة آليات تنظيم أوضاعهم، مشيرا إلى أن المقترحات المطروحة تستهدف وضع ضوابط وشروط واضحة تضمن حقوق الصحفيين وتمنع في الوقت نفسه تسرب عناصر غير مهنية إلى المهنة.
وأشار إلى أن تنظيم أوضاع الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية يأتي بالتزامن مع تحركات النقابة لمواجهة الكيانات الوهمية، مؤكدا أهمية وضع إطار قانوني ومهني واضح يحمي الصحفيين ويضمن ممارسة المهنة بصورة منظمة.
كيان قانوني يجمع المؤسسات الرقمية.
وعلى الجانب الأخر قال الكاتب الصحفي خالد صلاح، رئيس تحرير موقع «يوليو»، إنه تلقى عشرات الاتصالات الهاتفية من عدد من مؤسسي المنصات الصحفية الرقمية، طالبوه خلالها باتخاذ الخطوة الأولى نحو إنشاء كيان قانوني يجمع المؤسسات الرقمية.
وأوضح “صلاح”، خلال تصريحات عبر صفحته الرسمية على فيس بوك، أنه أبدى تأييده الكامل لهذه الخطوة، مؤكدًا دعمه لإنشاء الكيان، ومقترحًا أن تكون الأقدمية في تأسيس المنصات الرقمية معيارًا لتوجيه الدعوات إلى الاجتماع الأول.

وأضاف أن منصة «يوليو» تعد من أحدث المنصات الرقمية، ولا تزال تعمل بتصريح مؤقت من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في انتظار الحصول على الترخيص الدائم، ولذلك فإنه لن يكون صاحب الدعوة إلى الاجتماع الأول، على أن يتولى هذه الخطوة عدد من مؤسسي المنصات الأقدم، مشيرًا إلى وجود تحرك عاجل مرتقب خلال الفترة المقبلة.
وأشار رئيس تحرير «يوليو» إلى أنه بادر بالتواصل مع نقيب الصحفيين خالد البلشي، للتشاور بشأن الحلول المطروحة، مؤكدًا حرصه على مشاركة النقيب في مناقشة مسار قانوني وآمن وعادل لجميع الأطراف.
كما أعلن تواصله مع نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش، للاستفادة من رؤيته وطرح الحلول المتعلقة بتنظيم أوضاع الصحافة الرقمية، معربًا عن ترحيبه بمشاركته في مناقشة الأفكار والمقترحات.

وأكد خالد صلاح أنه لا يسعى إلى تولي أي منصب داخل الكيان المقترح، موضحًا أنه لا يعتزم خوض منافسة انتخابية أو السعي وراء سلطة أو منصب قيادي، وإنما يرغب في أن يكون عضوًا ضمن منظومة هدفها تنظيم واقع الصحافة الرقمية ومعالجة ما وصفه بوجود خلل في المشهد الصحفي.
حسابات مرتبطة بالانتخابات المقبلة
وفيما يتعلق بالجدل المثار حول المبادرة، انتقد صلاح ما وصفه بمحاولات ربط إنشاء الكيان بفكرة شق وحدة الصحفيين، معتبرًا أن بعض المواقف تجاه المبادرة قد تتداخل مع حسابات مرتبطة بالانتخابات المقبلة لنقابة الصحفيين.
وأشار إلى أن الجدل، من وجهة نظره، لا يرتبط بفكرة إنشاء كيان يجمع المؤسسات الصحفية الإلكترونية في حد ذاتها، وإنما بما قد يترتب عليها من تأثيرات على المشهد النقابي، داعيًا إلى الفصل بين تنظيم أوضاع المؤسسات الرقمية وبين المنافسة الانتخابية داخل النقابة.
وشدد صلاح على أن الهدف الأساسي من المبادرة هو تنظيم واقع الصحافة الرقمية ووضع إطار قانوني للمؤسسات العاملة في هذا المجال، بما يسهم في معالجة التحديات القائمة وتنظيم العلاقة بين المؤسسات والعاملين بها.
قانون النقابة والصحافة الالكترونية
قال الكاتب الصحفي صبري غنيم، إن قانون نقابة الصحفيين صدر في وقت لم تكن فيه الصحافة الإلكترونية موجودة بالشكل الذي أصبحت عليه حاليا، مؤكدا أنه لو كانت الصحافة الإلكترونية موجودة وقت إصدار القانون، لتضمن نصوصا تنظم أوضاع العاملين بها.
وأوضح الكاتب الصحفي خلال تصريح لموقع ايجبتك، أن قانون نقابة الصحفيين من المفترض أن ينظم أوضاع كل من يعمل في الصحافة، وأن تكون عضوية النقابة متاحة من خلال لجنة القيد وفقا للضوابط المنظمة للمهنة.
وأكد ترحيبه بانضمام الصحفيين الشباب العاملين في المواقع الإلكترونية إلى نقابة الصحفيين، مشيرا إلى أن كثيرا منهم من أصحاب المؤهلات العليا ولديهم قدرات ومواهب في العمل الصحفي والإعلامي.
وأضاف أن احتضان النقابة لهذه الطاقات الشابة يمنحهم الأمان والثقة، ويساعد على إعداد جيل جديد من الصحفيين القادرين على تقديم محتوى مهني قائم على الدقة والصدق.
وأشار غنيم إلى أن الكيان المقترح لتنظيم المواقع الإلكترونية ينبغي أن يركز على المؤسسات، بينما تكون حماية حقوق الصحفيين العاملين بهذه المؤسسات من خلال نقابة الصحفيين.
وتابع أن وجود صحفيين يعملون في مؤسسات إعلامية إلكترونية داخل النقابة يضمن لهم حقوقهم المهنية، مؤكدا أن المعيار الأساسي يجب أن يكون الموهبة والكفاءة والقدرة على ممارسة العمل الصحفي، وليس فقط طبيعة المؤسسة التي يعملون بها.
وشدد على أن الباب يجب أن يظل مفتوحا أمام أصحاب المواهب الصحفية من مختلف الفئات، مع وضع ضوابط مهنية واضحة تضمن جودة الممارسة الصحفية وتحمي حقوق العاملين.
وأكد غنيم تأييده لأي اتجاه داخل نقابة الصحفيين يهدف إلى تنظيم أوضاع الصحفيين الإلكترونيين وضمهم إلى عضوية النقابة، مشيرا إلى أهمية منح الصحافة الإلكترونية المكانة التي تتناسب مع دورها الحالي في المشهد الإعلامي.
كما أعرب عن تأييده لأن يكون أي كيان جديد خاص بالمواقع الإلكترونية تحت مظلة نقابة الصحفيين، بما يضمن التنسيق مع النقابة ويحافظ على وحدة الكيان الصحفي وتنظيم المهنة.





