رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تفرق بين النسيان الطبيعي والزهايمر؟.. أستاذ طب نفسي يكشف العلامات

إيجبتكِ

كشفت الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، عددًا من العلامات التي قد تشير إلى الإصابة بمرض الزهايمر، موضحة أن المرض يختلف عن النسيان الطبيعي المرتبط بالتقدم في العمر أو الضغوط اليومية، وأن ملاحظة نمط مستمر ومتزايد من تراجع الذاكرة والقدرات اليومية تستدعي التقييم الطبي.

وأوضحت، خلال لقاء لها على القناة الأولى، أن الزهايمر يرتبط بتغيرات مرضية في المخ، من بينها تراكم بروتينات معينة وتكوّن ما يُعرف بالصفائح، مشيرة إلى أن هذه التغيرات قد تبدأ قبل ظهور الأعراض الواضحة بسنوات طويلة.

علامات مبكرة تستدعي الانتباه

وأشارت إلى أن من أبرز العلامات التي يمكن ملاحظتها فقدان القدرة على تذكر الأحداث والمعلومات الجديدة، في حين تظل الذكريات القديمة أكثر ثباتًا نسبيًا في المراحل الأولى من المرض.

وأضافت أن الأعراض قد تظهر أيضًا في صورة صعوبة في أداء المهام التي كان الشخص يقوم بها بصورة تلقائية، مثل ارتداء الملابس أو ارتداء الحذاء بالطريقة المعتادة، أو التردد في خطوات عمل اعتاد القيام بها لسنوات.

ومن العلامات الأخرى، بحسب أستاذ الطب النفسي، تكرار نسيان أسماء الأشخاص أو الأشياء، واستغراق وقت أطول في استدعاء الاسم، أو اللجوء إلى كلمات بديلة مثل «البتاع» بدلًا من ذكر اسم الشيء الذي يقصده.

متى يكون النسيان طبيعيًا؟

وللتفرقة بين النسيان العابر وأعراض الزهايمر، أوضحت الدكتورة صفاء حمودة أن النسيان الطبيعي قد يرتبط بقلة النوم أو الإجهاد أو الضغوط النفسية، وقد تتحسن القدرة على التذكر بعد الراحة.

أما في حالات الزهايمر، فيكون التراجع في الذاكرة أكثر استمرارًا ويظهر بصورة متكررة، ولا يختفي بمجرد النوم أو الراحة، كما قد يصاحبه تراجع في القدرة على أداء بعض الأنشطة اليومية.

وأشارت إلى أن معظم الحالات تبدأ بعد سن 65 عامًا، مع وجود حالات نادرة قد تظهر في سن أصغر، لافتة إلى أهمية التاريخ العائلي باعتباره أحد العوامل التي ينبغي وضعها في الاعتبار عند تقييم الحالة.

عوامل قد تزيد من خطر الإصابة

وتطرقت أستاذ الطب النفسي إلى عدد من العوامل المرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة، من بينها وجود تاريخ عائلي للمرض، والتدخين، وبعض أنماط الحياة غير الصحية، بما في ذلك النظام الغذائي الذي يحتوي على كميات مرتفعة من الدهون المشبعة والسكريات.

وأكدت أهمية الحفاظ على نشاط المخ من خلال التعلم المستمر، واكتساب مهارات ومعلومات جديدة، وممارسة الأنشطة الاجتماعية والتواصل مع الآخرين، إلى جانب النشاط البدني.

وأوضحت أن هذه الممارسات لا تعني منع الإصابة بالزهايمر بشكل قاطع، لكنها قد تساعد في الحفاظ على القدرات العقلية وتأخير ظهور التدهور أو إبطاء تطوره.

ماذا عن التغذية؟

وشددت على أهمية الاهتمام بتغذية مريض الزهايمر، مع التركيز على الأغذية الصحية، ومنها الأسماك ومصادر أوميجا-3، والخضروات والفواكه، إلى جانب الحصول على قدر كافٍ من السوائل والعناصر الغذائية اللازمة.

وأكدت أن تحسين النظام الغذائي بعد تشخيص المرض يمكن أن يكون جزءًا من الرعاية العامة للمريض، إلى جانب المتابعة الطبية.

كيف تتعامل الأسرة مع مريض الزهايمر؟

وفيما يتعلق برعاية المريض داخل المنزل، نصحت الدكتورة صفاء حمودة بالحفاظ قدر الإمكان على البيئة المألوفة للمريض وعدم تغيير ترتيب المنزل بصورة متكررة، لأن الأماكن والأشياء المألوفة قد تساعده على الاعتماد على ذاكرته القديمة.

كما اقترحت وضع ملصقات أو علامات واضحة على الأشياء والأماكن داخل المنزل لمساعدة المريض في التعرف عليها، مع الحفاظ على روتين يومي ثابت قدر الإمكان.

وشددت على أهمية تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ والتعرض لضوء الشمس خلال النهار، خاصة مع تقدم المرض وظهور اضطرابات في إدراك الليل والنهار.

التواصل والأنشطة يساعدان على الحفاظ على القدرات

وأكدت أهمية عدم عزل مريض الزهايمر عن المجتمع، والحفاظ على تواصله مع الأسرة والأصدقاء ومشاركته في الحوارات والأنشطة المناسبة لقدراته.

وأضافت أن الحديث مع الأشخاص الذين يعرفهم منذ سنوات قد يساعده على استرجاع الذكريات القديمة، كما أن القراءة والأنشطة الذهنية يمكن أن تكون جزءًا من الروتين اليومي للمريض.

وأشارت إلى أن القراءة من الكتب أو الصحف قد توفر محفزات بصرية ولمسية مختلفة عن استخدام الشاشات، ويمكن أن تساعد في تنشيط الانتباه والذاكرة لدى بعض المرضى.

مقدم الرعاية يحتاج إلى الدعم أيضًا

وشددت أستاذ الطب النفسي على أن رعاية مريض الزهايمر لا تقتصر على الاهتمام بالمريض فقط، وإنما يجب أن تشمل أيضًا الشخص الذي يتولى رعايته.

وأوضحت أن تطور المرض يمثل عبئًا كبيرًا على الأسرة، خاصة عندما يبدأ المريض في نسيان أقرب الأشخاص إليه، مؤكدة ضرورة توزيع مسؤوليات الرعاية بين أفراد الأسرة وعدم ترك العبء على شخص واحد.

كما دعت إلى طلب المساعدة المتخصصة عند شعور مقدم الرعاية بالإرهاق أو الإحباط أو عدم القدرة على الاستمرار في أداء مسؤولياته.

واختتمت بالتأكيد على أن التعامل مع الزهايمر يتطلب الصبر والتعاون بين أفراد الأسرة، مع الاستعانة بالطبيب المتخصص لمتابعة الحالة ووضع خطة مناسبة للرعاية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء