أحمد زايد: الحفاظ على الهوية لا يعني تجميدها وإنما تطوير أدوات التعبيرعنها
أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن مفهوم «الهوية الوطنية» يحمل دلالات عميقة، موضحًا أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في الاختيار بين الأصالة والحداثة، وإنما في القدرة على بناء جسر يجمع بينهما، بما يسمح بالحفاظ على الجذور مع امتلاك القدرة على الحركة والتطور ومواجهة التحديات الجديدة.
وقال أحمد زايد، خلال كلمته في مؤتمر «الهوية الوطنية» المنعقد بمكتبة الإسكندرية، إن الحفاظ على الهوية لا يعني تجميدها، وإنما تطويرها بصورة مستمرة بما يتناسب مع المتغيرات التي تفرضها الحياة المعاصرة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة في الفضاء الرقمي، ومنصات التواصل الاجتماعي والعالم المتغير.
وشدد على ضرورة الانتقال من التعامل مع الشباب باعتبارهم متلقين إلى اعتبارهم شركاء حقيقيين في صناعة مستقبل الوطن، مؤكدًا أن بناء هوية وطنية مستدامة يبدأ من الإنسان، من خلال التعليم، والثقة في مؤسسات وطنه، والشعور بالعدالة، والاعتزاز بالتراث، وإدراك أن المواطنة لا تقتصر على الحقوق التي يحصل عليها المواطن، وإنما تشمل كذلك المسؤوليات والسلوك والطاقة الإيجابية للعمل الوطني.
وأوضح أن الحفاظ على الهوية الوطنية ليس مسؤولية مؤسسة أو جهة بعينها، وإنما هو مشروع مجتمعي متكامل تشارك فيه الأسرة والمدرسة والجامعة، إلى جانب المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني.
وأشار إلى أن الهوية المصرية قامت عبر التاريخ على التفاعل بين الحضارات والثقافات والأفكار المختلفة، مؤكدًا أن مصر لم تكن يومًا حضارة مغلقة، وإنما كانت مساحة للتفاعل والتنوع، وهو ما أسهم في تشكيل هويتها الحضارية والثقافية.
وأكد أن الهوية الوطنية قادرة على استيعاب هذا التنوع وإعادة إنتاجه في إطار يحافظ على الخصوصية المصرية، مشيرًا إلى أن الانتماء لا يعني إلغاء الاختلاف، وأن الاعتزاز بالهوية لا يتعارض مع احترام التنوع.
ولفت إلى أن الهدف من مناقشة قضايا الهوية الوطنية لا يقتصر على التأكيد على ثوابتها، وإنما يمتد إلى تطوير أدوات التعبير عنها، والوصول بها إلى الأجيال الجديدة، وحمايتها من محاولات التشويه أو الاختزال، بما يعزز قيم التنمية والمواطنة والتبادل الاجتماعي والإبداع.
وأضاف أن هذه القضايا وغيرها تمثل محاور أساسية للنقاش خلال فعاليات المؤتمر وورش العمل والجلسات، بما يسهم في تعزيز الوعي الوطني لدى المواطنين، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع.
وفي ختام كلمته، وجه الدكتور أحمد زايد الشكر إلى الجهات والمؤسسات المشاركة في تنظيم المؤتمر، واللجنة المنظمة، والجهات المعنية بالتعليم العالي والشباب والرياضة والمحافظة، إلى جانب المسؤولين والعاملين بمكتبة الإسكندرية، مؤكدًا أهمية التعاون المشترك في إنجاح فعاليات المؤتمر وتعزيز رسالته.





