رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بدء محاكمة لويس السادس عشر بتهمة الخيانة

بدء محاكمة لويس السادس
بدء محاكمة لويس السادس عشر بتهمة الخيانة

في مثل هذا اليوم، 11 ديسمبر عام 1792، بدأت محاكمة لويس السادس عشر، ملك فرنسا، أمام المؤتمر الوطني خلال أحداث الثورة الفرنسية، بعدما أُوقف واعتقل على خلفية تمرد 10 أغسطس من العام نفسه، ثم أُبطلت الملكية وأُعلن قيام الجمهورية الفرنسية الأولى في 21 سبتمبر 1792.

لويس السادس عشر

وُلد لويس السادس عشر في 23 أغسطس عام 1754، وكان آخر ملوك فرنسا قبل سقوط الملكية خلال الثورة الفرنسية. وهو ابن لويس دوفان فرنسا، وحفيد الملك لويس الخامس عشر ووريث عرشه، وأصبح دوفان فرنسا بعد وفاة جده في 10 مايو 1774، قبل أن يتولى عرش فرنسا ونافارا.

وحكم لويس السادس عشر فرنسا حتى إلغاء الملكية في سبتمبر 1792، وشهدت السنوات الأولى من حكمه محاولات لإجراء إصلاحات في الحكومة وفق أفكار الحكم المطلق المستنير، من بينها إبطال العبودية وإلغاء الضريبة على الأرض وضريبة العمل «السخرة»، وتعزيز التسامح مع غير المسيحيين الكاثوليك، وإلغاء عقوبة إعدام الجنود الفارين من الخدمة العسكرية.

بداية الأزمة

وأدت الإصلاحات التي طرحها لويس السادس عشر إلى نشوب خلافات مع النبلاء الفرنسيين الذين نجحوا في عرقلة تطبيق عدد منها، بينما أُقرت خلال عهده إجراءات لرفع القيود عن سوق الحبوب الغذائية بدعم من الوزير تورجو، صاحب التوجهات الليبرالية الاقتصادية، إلا أن رفع القيود أدى إلى ارتفاع أسعار الخبز، ومع مواسم المحاصيل السيئة تفاقمت أزمة الغذاء، خاصة خلال موسم عام 1775، ما دفع إلى اندلاع احتجاجات وتمردات.

ومنذ عام 1776، دعم لويس السادس عشر مساعي المستوطنين الأمريكيين الشماليين للاستقلال عن بريطانيا العظمى، وانتهى ذلك بمعاهدة باريس عام 1783. وفي الوقت نفسه، ساهمت الديون الناتجة عن تلك السياسة والأزمة المالية في تراجع شعبية النظام القديم، وصولًا إلى اجتماع طبقات المجتمع عام 1789، وسط تصاعد استياء الطبقتين الوسطى والدنيا من الأرستقراطية والحكم الملكي المطلق.

الثورة الفرنسية

وتصاعدت الأحداث خلال الثورة الفرنسية، وصولًا إلى اقتحام سجن الباستيل، واضطر لويس السادس عشر تحت تأثير الاضطرابات في الشوارع إلى الاعتراف بالسلطة التشريعية للجمعية الوطنية. كما أدى فشل محاولته الهروب إلى فارين إلى إضعاف مصداقيته، وزادت الدعوات إلى إلغاء الملكية وإقامة الجمهورية.

وفي إطار الحرب الأهلية والدولية، أُوقف لويس السادس عشر واعتُقل خلال تمرد 10 أغسطس 1792، ثم أُبطلت الملكية في الشهر التالي، وأُعلنت الجمهورية الفرنسية الأولى في 21 سبتمبر من العام نفسه. وبعد ذلك خضع لويس للمحاكمة أمام المؤتمر الوطني الفرنسي، الذي نصب نفسه محكمة لهذه المناسبة.

الإعدام بالمقصلة

وانتهت المحاكمة بالحكم على لويس السادس عشر بالخيانة العظمى، وأُعدم بالمقصلة في 21 يناير 1793 تحت اسم «المواطن لويس كابيه»، بعدما أُلغي لقبه الملكي وأصبح مواطنًا فرنسيًا عاديًا. واختار الثوريون لقب «كابيه» نسبة إلى أوغو كابيه، مؤسس السلالة الكابيتية، ليكون لقب لويس بعد إلغاء الملكية.

وكان لويس السادس عشر الملك الفرنسي الوحيد الذي حوكم وأُعدم، ووضع موته نهاية نحو ألف عام من الحكم الملكي المستمر في فرنسا. وتوفي ابناه في مرحلة الطفولة، بينما كانت ماريا تيريزا ابنته الوحيدة التي بلغت سن الرشد قبل استعادة آل بوربون عرش فرنسا، ثم مُنحت للنمساويين مقابل الإفراج عن سجناء حرب فرنسيين، وتوفيت عام 1851 دون أطفال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء