رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد معركة حطين.. صلاح الدين الأيوبي يحاصر القدس

بعد معركة حطين..
بعد معركة حطين.. صلاح الدين الأيوبي يحاصر القدس

في مثل هذا اليوم، 20 سبتمبر عام 1187، بدأ صلاح الدين الأيوبي حصار مدينة القدس، بعد أشهر من معركة حطين التي مكنته من فتح أغلب مدن ومناطق مملكة بيت المقدس، باستثناء مدينة صور التي ظلت عصية على قواته، وكان صلاح الدين قد رأى أهمية السيطرة على مدن الساحل قبل التوجه إلى القدس، فتمكن من فتح عكا، التي كانت تتمتع بأهمية خاصة باعتبارها الميناء الصليبي الأول مع أوروبا، ثم نابلس وحيفا والناصرة وقيسارية وصفورية، كما تمكن الأيوبيون من فتح بيروت وجبيل وتبنين وإنهاء تبعيتها لمملكة بيت المقدس.

وفي 20 سبتمبر 1187، وصل صلاح الدين الأيوبي إلى القدس، وضرب الحصار حول المدينة من جهة عين سلوان، حتى تكون مصادر المياه قريبة من جيشه، ولم تكن داخل المدينة قوة عسكرية كبيرة للدفاع عنها، إذ قدر عدد الجنود النظاميين بنحو 1400 جندي فقط، بينما كان باقي المدافعين من الفقراء والأهالي الذين لم تكن لديهم خبرة كبيرة في القتال، وتولى باليان الأبليني، صاحب الرملة، قيادة الدفاع عن المدينة بعد مغادرة الملك غي لها بحكم الأمر الواقع.

وكان أكبر مخاوف باليان أن يقتل المسلمون جميع مسيحيي القدس عند دخول المدينة، على غرار ما حدث عندما فتح الصليبيون القدس عام 1099، ولذلك حث السكان على الدفاع عن حياتهم ومقدساتهم حتى النهاية، وعندما أرسل صلاح الدين الأيوبي إليه يطلب منه تسليم المدينة مقابل الأمان، رفض باليان وأصر على القتال، واستمر القتال لمدة 14 يومًا.

شروط التسليم

ومع استمرار القتال، هدد باليان بقتل الرهائن المسلمين الموجودين في القدس، والذين قُدر عددهم بنحو 4 آلاف مسلم، إلى جانب تدمير الأماكن الإسلامية المقدسة، ومنها قبة الصخرة والمسجد القبلي، وأمام صعوبة السيطرة على المدينة واستمرار القتال، استشار صلاح الدين الأيوبي مجلسه، ووافق في النهاية على شروط تسليم القدس مقابل توفير الأمان لسكانها وضمان سلامة أرواحهم وممتلكاتهم.

ونص الاتفاق على دفع فدية عن سكان المدينة الراغبين في المغادرة، بلغت 10 دنانير عن كل رجل، و5 دنانير عن كل امرأة، ودينارين عن كل صبي أو صبية لم يبلغوا سن الرشد، مع منحهم مهلة قدرها 40 يومًا لسداد الفدية، وبعد انتهاء المهلة، سمح صلاح الدين لمن لم يتمكن من دفع الفدية بالمغادرة دون دفعها.

دخول القدس

وفي 2 أكتوبر عام 1187، دخل صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس، وهو ما شكل صدمة في أوروبا، وحشدت على إثره الحملة الصليبية الثالثة بناءً على طلب البابا جريجوري الثامن، وتحت قيادة ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا وفيليب أغسطس ملك فرنسا، فيما جرى تمويل الحملة من خلال ضريبة خاصة عُرفت باسم «عشور صلاح الدين».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء