رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من «البهظ بيه» إلى وصيته الغامضة.. أسرار في حياة جميل راتب

إيجبتكِ

ظل الفنان جميل راتب واحدًا من أبرز الأسماء التي تركت بصمة خاصة في السينما والتليفزيون والمسرح، مستفيدًا من تجربة فنية وإنسانية امتدت بين مصر وفرنسا، ومن قدرة استثنائية على تقديم شخصيات متنوعة تراوحت بين الأدوار المركبة والشخصيات الاجتماعية والسياسية والإنسانية.

لم تكن مسيرته مجرد رحلة فنان يبحث عن النجاح، بل حملت الكثير من المحطات اللافتة، بداية من نشأته في أسرة ميسورة، مرورًا باحترافه الفن رغم اعتراض أسرته، وصولًا إلى أعماله التي جعلته حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور العربي.

من باريس إلى القاهرة.. بداية مختلفة

ارتبط اسم جميل راتب لسنوات طويلة بفرنسا، حيث خاض تجارب في المسرح والسينما، قبل أن يعود إلى مصر ويثبت حضوره كواحد من أصحاب الأداء المختلف.

وعلى الرغم من نشأته في بيئة اجتماعية ميسورة، فإنه تحدث في أكثر من مناسبة عن تجارب العمل التي خاضها في فرنسا، ومنها العمل مترجمًا وفي مهن أخرى، بعد أن رفضت أسرته اختياره احتراف الفن.

وساهمت تلك التجارب في تكوين شخصيته الفنية والإنسانية، وهو ما انعكس لاحقًا على اختياراته وطريقته الخاصة في التعامل مع الشهرة.

«البهظ بيه».. الشر الذي لا يُنسى

قدم جميل راتب مجموعة واسعة من الشخصيات التي أصبحت علامات في تاريخ الفن المصري، وكان من أبرزها شخصية «البهظ بيه» في فيلم «الكيف»، إلى جانب مشاركته في أفلام مهمة مثل «البريء» و«طيور الظلام» و«البداية».

كما شارك في أعمال عربية ودولية، وكان من بينها فيلم «لورانس العرب»، في تجربة عززت حضوره خارج حدود السينما المصرية.

وفي التليفزيون، ارتبط الجمهور به بشخصيات شهيرة، من بينها الدكتور «مفيد أبو الغار» في مسلسل «الراية البيضا»، وشخصية «أبو الفضل» في «يوميات ونيس»، إلى جانب «جيوفاني دولورينزي» في مسلسل «زيزينيا».

حياته الخاصة.. اختيارات بعيدة عن الأضواء

كان جميل راتب حريصًا بدرجة كبيرة على الاحتفاظ بجانب من حياته الخاصة بعيدًا عن التداول الإعلامي، وهو ما جعل بعض تفاصيل حياته الشخصية محل اهتمام وتساؤلات على مدار سنوات.

ومن أبرز هذه التفاصيل علاقته بزوجته الفرنسية مونيك، التي ارتبط بها لسنوات قبل أن ينفصلا، مع استمرار علاقة الود والصداقة بينهما.

كما تحدث راتب عن قرار عدم الإنجاب، موضحًا أن اختياره ارتبط برؤيته الخاصة للحياة ومسيرته الفنية التي فرضت عليه التنقل المستمر والانشغال بالعمل.

موقفه من الموت والمرض

في سنواته الأخيرة، واجه جميل راتب ظروفًا صحية صعبة أثرت على قدرته على العمل، وكان فقدانه لصوته من أبرز الأزمات التي انعكست على ظهوره الفني.

ورغم المرض والتقدم في العمر، احتفظ الفنان الراحل برؤية فلسفية خاصة تجاه الموت، وتحدث في لقاءات إعلامية عن عدم خوفه منه، معتبرًا أن معاناة المرض وكبر السن أكثر إيلامًا من فكرة النهاية نفسها.

الوصية.. ما بين الحقيقة والشائعات

بعد وفاة جميل راتب في سبتمبر 2018، انتشرت العديد من الروايات حول حجم ثروته وما تضمنته وصيته، ومن أشهرها شائعة تبرعه بمبلغ 18 مليون جنيه لمستشفى سرطان الأطفال 57357.

إلا أن مدير أعماله هاني التهامي نفى في تصريحات إعلامية صحة هذه الرواية، مؤكدًا عدم صحة ما تردد بشأن هذا المبلغ والوصية المتداولة.

وفي المقابل، تحدث المقربون من الفنان الراحل عن وجود وصية بالفعل، مع التأكيد على عدم الكشف عن تفاصيلها كاملة، خصوصًا ما يتعلق بالتركة والممتلكات، وهو ما أبقى جانبًا من هذه التفاصيل بعيدًا عن الإعلام.

اهتمام خاص بالإرث الفني

ارتبطت وصية جميل راتب، بحسب ما نُشر عن المقربين منه، برغبته في الحفاظ على مقتنياته وتوثيق رحلته الفنية، بما يشمل الجوائز والدروع والصور والوثائق التي احتفظ بها على مدار سنوات عمله.

وهنا يبدو أن الإرث الذي كان يعنيه الفنان لم يكن مرتبطًا بالمال فقط، وإنما بما تركه خلفه من أعمال وشخصيات وتجارب فنية.

علاقة خاصة بالفن والحياة

لم يكن جميل راتب من الفنانين الذين اعتمدوا على الحضور الإعلامي المستمر، بل ارتبط اسمه أكثر بالأدوار التي تركت أثرًا لدى الجمهور.

وبين القاهرة وباريس، حافظ على نمط حياة بعيد نسبيًا عن صخب الوسط الفني، وظل معروفًا بأناقته وحضوره المختلف، فيما انعكست خلفيته الثقافية المتنوعة على لغته وأدائه واختياراته الفنية.

رحيل فنان ترك إرثًا متنوعًا

رحل جميل راتب في 2018، لكنه ترك وراءه أرشيفًا فنيًا متنوعًا، جمع بين السينما والمسرح والتليفزيون، إلى جانب مشاركات عربية ودولية.

وبقيت شخصياته حاضرة في ذاكرة الجمهور، من «البهظ بيه» إلى «مفيد أبو الغار» و«أبو الفضل» وغيرها من الأدوار التي قدمها بأسلوب خاص، لتظل مسيرته واحدة من التجارب اللافتة لفنان استطاع أن يجمع بين الثقافة الفرنسية والجذور المصرية، وأن يحول اختلافه الشخصي والفني إلى علامة مميزة في تاريخ الدراما والسينما.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء